بعد غياب عام ونصف: عبد الناصر علام لـ‘‘المندرة’’: وجدت بالقاهرة مدّعي الموهبة وخدم النظام

**القاهرة قاسية علي أبناء الأقاليم وتنظر إلى نظرة دونية

**خيرات الصعيد منهوبة والعاملين على الثقافة في قنا موظفين وليسوا مبدعين

**قنا لا تعرف شيئًا عن السياسية والسيسي هو القادر على إدارة البلاد

 

قنا: سعيد عطية

غاب عن محبيه لمدة عام ونصف، لم يكن أحد يعلم ما السبب، واشتاق له قراءه، الذين يعرفونه جيدًا، ويعرفون أنه لا بد أن يتواجد في تلك الفترة، فبالرغم من أنه شاعر هادئ الطباع، إلا أن قصائده تفوح منها رائحة الثورة.. هو الشاعر الصعيدي عبد الناصر محمد علام، وشهرته عبد الناصر علام، مواليد

 

في الثمانينيات، قرر الإلتحاق بمدرسة تعليم فني، لكي يستطيع الإنتهاء من دارسته وبدء مشواره الأدبي مبكرا، لكنه اكشتف أنها خطوة لم تكن محسوبة جيدًا، إلا أنه استطاع رغم ذلك أن يدخل الجامعة، من أوسع أبوابها، عن طريق الأدب، عضوا في لجان التحكيم.

 

صدرت له عدة دواوين، أهمها ‘‘انزفنى’’ عام 1997 عن هيئة قصور الثقافة، و‘‘دلوقتى أقدر’’ سلسلة عام 1999 عن إقليم وسط وجنوب الصعيد، و‘‘عيال آخرى’’ عام 2003، وسلسلة ‘‘إشراقات أبدية’’ عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، و‘‘دق القلوب’’ 2003 عن الهيئة العامة للكتاب، و‘‘روحك تنط لي تحت’’ عن مسابقة بيرم الطليعة، ومعلقة ‘‘الطليعة الأدبية’’ عن دار الكتاب، ‘‘لسه هاتتحمل هزايم’’ 2002، و‘‘يلا تعالوا’’ شعر أطفال عن سلسلة قصر الندى.

 

‘‘المندرة’’ التقت الشاعر الصعيدي، للتعرف على أسباب غيابه، وعن رأيه في أحوال البلاد، وآخر خطواته التي ينتظرها قراءه..

 

**لماذا ابتعدت عن الساحة خلال الفترة الماضية؟

انتابتني حالة من الإحباط خلال الفترة الماضية، فبعد سعادتي بثوره 25 يناير، التي كانت أكثر من رائعة، كنت أخشى على مصر من الخطر، كنت أرى أنها في طريقها إلى الضياع، حتى جائت ثورة 30 يونيو صححت مسار 25 يناير، لسببين، الأول أن الجيش كان حاميا لها، والثاني أن الجيش كان يقوم بدور القائد وهو ليس له ناقة ولا جمل.

 

فسبب تعثر ثورة 25 يناير، أنها لم يكن لها قائد، ووثقت الدولة في فصيل سياسي معين، أخذ كل شيء لصالحه وخذلنا.

 

وحتى المرحلة الإنتقالية الآن متقلبة، فنحن في خلط كامل للأمور، لكني أرى ضرورة عقد الإنتخابات البرلمانية قبل الرئاسية، حتى يأتي الرئيس ومعه برلمان يستطيع أن يقوم بالدور التشريعي، ولا ينفرد بالسلطتين التنفيذية والتشريعية.

 

**وما توقعاتك عن الرئيس القادم؟

لا يوجد أحد على الساحة يصلح لهذا المنصب، ولكني أرى أن الأجدر هو الفريق عبد الفتاح السيسي، وأظن أن السيسي تكرما منه لن يعلن ترشحه، لكن ربما يقبل بالضغوط الشعبية التي تنادي بترشيحه، وإن فعل سيكون أقوى المرشحين، فالبلد تحتاج إلى قبضة من حديد، والجيش هو من سلم البلد لمرسي وهو من انتزعها منه، ومصر ليست إخوان ولا حزب وطني.

 

**هل تعتقد أن رجال النظامين المعزولين سوف يعودوا؟

من حق الاثنين أن يحلموا بالعودة، لكن أظن أنه في الوقت المناسب سيخرج قانون يعزل الاثنين.

 

**بماذا تصف الحركة السياسية في الصعيد وخاصة في بلدك قنا؟

رغم وجود مجموعة من الشباب تخرج في المظاهرات والفاعليات السياسية، إلا أن الحالة السياسية هشة وهناك من يتصدر المشهد من الوجوه القديمة علي حساب هؤلاء الشباب، فهم لا يريدوا أن يتحركوا، ولا يقبلوا بوجود هؤلاء الشباب حتى في نفس الصف، وبالنسبة للصعيد فالوضع أسوأ، أما قنا، فلا تعرف شيئا عن الأمور السياسية قبل الثورة ولا حتى بعد الثورة.

 

**ما رأيك في نظرة المركزية للصعيد؟

الأقاليم عامة والصعيد خاصة مطحونة في كل المجالات، بحكم المسافة بينها وبين القاهرة، والنظرة الدونية التي ينظروها لنا، فمثلا المركزية تسببت في إهمال العملية الإبداعية، والحركة الثقافية، فأغلب العاملين في الثقافة في قنا، موظفين وليسوا مبدعين، ومحافظة قنا الوحيدة دون غيرها التي لم يقام فيها مؤتمر أدباء الأقاليم، فخيرات الصعيد منهوبة لصالح المركزية وأبنائها لا يرون منها شيئا.

 

**حدثنا عن الفترة التي قضيتها في القاهرة وعلاقتك بالعاصمة؟

قضيت عاما ونصف تفرغت فيهم من عملي وتركت بيتي من أجل الشعر وكنت أزور أهلي كل فترة لكنني وجدت نفسي مقصرا في حقهم فقررت أن أعود، ووجدت القاهرة قاسية علي أبناء الأقاليم ومفرقة بين جماعات وأحزاب وحيتان ويوجد بها أيضا مدّعي الإبداع والموهبة، وخُدّام الأنظمة يحاولون التملق والتسلق حتى يصلون إلي أهدافهم.

 

**ارتبط اسمك لفترة طويلة بالشاعر عبد الرحمن الأبنودي.. فما قصة ذلك؟

ذات مرة عام 1999 دعاني القصاص حسن عبد الموجود لمؤتمر طيبة للأدباء بالأقصر، وفي اليوم الثاني قدمني لإلقاء الشعر، وأثناء إلقائي دخل الأبنودي واستمع إلى قصيدتي، بعدها قال لي بالصعيدي ‘‘إيه الحلاوة دي يا واد’’، فمحا ذلك الموقف، من مخيلتي، فكرة أن الأبنودي لا يعترف بالشعراء الجدد، بعدها ذكرني الأبنودي في مقالة في جريدة الأسبوع، وبعدها بشهر أثنى عليّ حين كان ضيفا في برنامج ‘‘في الأضواء’’.

 

وفي عام 2000، اتصل بي الأبنودي، وأخبرني أنه سيقدم في احتفاليته بمعرض الكتاب، أربعة من الشعراء، وطلب مني أن أكون أحدهم، ومن بعدها توطدت علاقتي به لدرجة كبيرة قبل أن أقرر أن يكون لي لوني الخاص وجمهوري الخاص وابتعدت قليلا عن اللقاءات التي كان ينظمها الشاعر الكبير، لكني احتفظت بعلاقات الحب والمودة.

 

**لماذا لم نراك واحدًا من الفائزين بجوائز الدولة؟

كان من المفترض أن أحصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في القصيدة العاميّة، لكنها حُجبت عني مكيدة في الأبنودي، وفي عام 2003 كنت مُرشحًا بقوة لنيل جائزه الدولة في القصيدة العامية لكن اعتذر احد أعضاء اللجنة لي وقال: سنمنحها لأحد الشعراء؛ تقديرًا له بسبب مرضه، وكأن جائزة الدولة التقديرية لا تُمنح للشعراء إلا عندما يتقدم بهم السن أو يداهمهم المرض، وعدد كبير من لجان التحكيم يعتمد على المجاملات والمحاباة.

 

You must be logged in to post a comment Login