الأصابع الصفراء الأربعة.. ‘‘جريمة’’ غير قانونية

**القبض على 30 شخص خلال أربعة أشهر بتهمة إشارات

**نجاد البرعي: أنصار الجماعة يستفزون المواطنين وقوات الأمن

 

القاهرة: سارة سعيد

بعد أن كان الخارجين عن القانون، الذين يخافون الحبس وتراودهم دائما خيالات القبض عليهم، هم اللصوص والقتلة والمخترقين قواعد الآداب، انضمت إليهم فئة جديدة، ربما كانت موجودة من قبل تحت مسمى سجناء الرأي، لكنها الآن لم تعد تقتصر على الرأي، فقد تصبح يومًأ ‘‘سجين المسطرة’’ أو ‘‘سجين التيشرت’’ أو ‘‘سجين الدبوس’’، فقط إن كانت أشيائك عليها أربعة أصابع سوداء في دائرة صفراء.. ‘‘رابعة’’.

 

(مسطرة رابعة – بالونات رابعة – تيشيرت رابعة – دبوس رابعة – جداول رابعة)، تلك هي المضبوطات التي دفعت قوات الأمن للقبض على ثلاثين شخص في محافظات مصر المختلفة، على مدار الأربعة أشهر الماضية، ففي شهر سبتمبر، ألقت قوات الأمن بقنا، القبض على محمود يوسف، مهندس بالشركة المصرية للاتصالات، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات؛ لاتهامه بتهديد السلم العام، بتوزيع جداول تحمل إشارة رابعة العدوية، على طلاب مدرسة الفاروق أمام مدخل المدرسة بقرية الرئايسية بنجع حمادي.

 

في شهر أكتوبر، بالإسماعيلية، تم القبض على خمس فتيات لم يتجاوزن 17 عامًا بتهمة حيازة بالونات تحمل إشارة رابعة العدوية أثناء احتفالهن بعيد الأضحى المبارك، وخلال شهر نوفمبر، ألقت قوات أمن المنيا القبض على خمسة طلاب من مدرسة بني مزار الثانوية بنين، هم كريم أحمد، ومحمود أنور، وأحمد رأفت، وفكري محمد، وأحمد رضا، لتورطهم في رسم إشارات رابعة العدوية داخل مدرستهم، وبالتحقيق معهم اكتشفت النيابة وجود تليفونات محمولة معهم، عليها هتافات وشعارات رابعة وصور للرئيس المعزول، ثم سلمت النيابة الطلاب لأهليتهم بضمان عدم تكرار الفعل.

 

بعدما اكتشفت قوات أمن الدقهلية تخصصه في طباعة شعارات رابعة لصالح أنصار الرئيس السابق، ألقت القوات القبض على محمد السعيد إبراهيم، 27 عاما، صاحب مطبعة، كما وجدت بحوزته كوب و‘‘تيشيرتات’’ عليها علامة رابعة. وفي الوادي الجديد تمكنت الشرطة من القبض على (م.غ)، مدرس بمدرسة قرية المنيرة بالخارجة، لاتهامه بتحريضه أحد تلاميذه برفع علامة رابعة بيده في وجه وزير التخطيط، أثناء استقبالهم له في زيارته للمحافظة، حيث كان من المقرر استقبال التلاميذ للوزير برفع أعلام مصر.

 

كانت حيازة مسطرة عليها علامة رابعة، هي التهمة التي نُسبت إلى التلميذ خالد بكارة، 15 عامًا، والذي ألقت قوات أمن كفر الشيخ القبض عليه، وحبسته النيابة 16 يومًا، بعدما اكتشف مُدرسه أنه يحمل مسطرة عليها علامة رابعة، وقام بإبلاغ مدير المدرسة، الذي اتصل بالشرطة لتقبض على التلميذ وتوجه له تهمة حمل إشارة معارضة للجيش المصري، وفي القضية ذاتها تم القبض على والد التلميذ وحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة تحريض ابنه على حمل المسطرة.

 

وحيث كان حمل إشارات رابعة جريمة تقود إلى السجن، فكان الانتماء لجماعة محظورة، وهي الإخوان المسلمين، جريمة أكبر، تم بسببها إيقاف ثمانية من أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط عن العمل، حيث قرر الدكتور محمد عبد السميع، رئيس الجامعة، إيقافهم وأخذ قرار بإيقاف رواتبهم على خلفية اتهامهم بالانتماء إلى جماعة محظورة والتحريض على العنف، وتم القبض عليهم وحبسهم على ذمة التحقيقات.

 

بنفس التهمة، الانتماء لجماعة محظورة، وفي ذات المحافظة، ألقت قوات الأمن بأسيوط القبض على محمد آمر، مراسل جريدة الحرية والعدالة وقناة الجزيرة بالمحافظة، بتهمة العمل مع الجماعة والانتماء لها.

 

خلال الشهر الجاري، ألقت الأجهزة الأمنية بالجيزة القبض على ثلاثة طلاب هم (سيد .ر)، 18 سنة، و(محمود ع)، 15 سنة، و(عبد الله. م)، 17 سنة، بتهمة حيازة ملصقات تحمل إشارات رابعة العدوية أثناء مسيرة بشارع البحر الأعظم، كما تمكنت قوات أمن الإسكندرية من القبض على الطالب علي عيد العبادي، الطالب بكلية التمريض، والبالغ من العمر 22 سنة، لحيازته عدد من ‘‘التيشرتات’’ والكوفيات والميداليات، المطبوع عليها علامة رابعة.

 

وباستمرار القبض على الطلاب، الفئة الأكثر تعرضًا لهذا الموقف، وجهت نيابة المنوفية لشيماء الحديدي، الطالبة بكلية الآداب جامعة المنوفية، تهمة الانتماء لجماعة محظورة بعد القبض عليها بحيازتها دبوس عليه إشارة رابعة العدوية.

 

أثار كل ما حدث غضب نجاد البرعي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورأى أن الإخوان وأنصارهم هم من يستفزون الأهالي وقوات الأمن بعلاماتهم وإشاراتهم، ويحاولون جر البلد لحرب أهلية، وأضاف أن الجرائم التي يرتكبوها، لها قانون يحكمها، وأنه إن كان في محافظات إجراءات تتم ضدهم، فذلك نابع من أفعالهم، فأنصارهم يخربون الجامعات والمنشآت ويمنعون الأساتذة من دخول المحاضرات ويعتدون على مواطنين سلميين.

 

ومن جانبه، قال طارق محمود، المستشار القانوني لـ‘‘الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر’’، إنه أقام دعوى قضائية لتجريم إشارة رابعة العدوية ومن يحملها، لأنها تنشر الفتنة وتحث على العنف، على حد وله، مطالبا من يحملها بأن ‘‘يتحمل عواقب الأمور’’.

 

ومن الناحية القانونية، أكد المحامي طارق عبد العال، عضو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن القبض على أشخاص بسبب وجود علامة معهم، ليس له أي سند قانوني، فعلامة رابعة ليست جريمة يُعاقب عليها القانون، ولا يوجد مواد تحظرها، لكن ما يحدث هو أن النيابة توجه لهم تهم معينة كمخالفة قانون التظاهر والمشاركة في أعمال الشغب ومعاداة الجيش والقيام بأعمال عنف وتخريب أو الانتماء لجماعة محظورة.

 

أضاف عبد العال، أنه بعد القبض عليهم، وإنهاء التحقيقات، يأتي حكم المحكمة الذي يتحدد بناءً على التهم السالف ذكرها، ولا تتم المحاكمة على أساس الإشارة، لأنها لا توجد بين مواد الاتهام في القانون.

 

جاء ذلك في الوقت الذي استنكر فيه عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ‘‘فيسبوك’’ و‘‘تويتر’’، عمليات القبض على المواطنين، وخاصة الطلاب، لأسباب متعلقة بحمل إشارات رابعة العدوية، وهو ما ظهر جليًّا في ردود أفعالهم على القبض على فتيات حركة ‘‘7 الصبح’’، والحكم على كلٍ منهن بالسجن لمدة 11 سنة، لاتهامهم رسميًا بإثارة الشغب وتخريب المحلات، بينما تداول النشطاء أن تهمتهم ليست إلا ‘‘حمل بالونات رابعة’’، حتى أصبح الأمر مادة للسخرية والكوميديا السوداء، إلى أن تم الإفراج عنهم، الأسبوع الماضي، بعد الطعن على الحكم وتخفيفه لسنة واحدة مع إيقاف التنفيذ.

You must be logged in to post a comment Login