علاء ولي الدين.. استعد للموت فخطفه قبل عامه ‘‘الأربعين’’

الفنان الراحل علاء ولي الدين

الفنان الراحل علاء ولي الدين

 

**عشق الفن وسار على خطى والده الذي اشتهر بالشاويش حسين

 

المندرة: سارة سعيد

ربما عشقه للتمثيل يرجع إلى والده الذي حصره المنتجون في أدوار ثانوية، وكان من أبرزها ‘‘الشاويش حسين’’ في مسرحية ‘‘شاهد ماشفش حاجة’’ مع الفنان عادل إمام، ومثلما لعب سمير ولي الدين دور ‘‘شاويش’’، لعب ابنه أدوار ثانوية كثيرة في أفلام النجوم، بل وكان لعادل إمام الفضل في سطوع نجم لم يعرفه الكثيرون في البداية، وجاءت فرصته أكبر وأفضل من والده بكثير ليُخلد اسمه في قائمة نجوم كوميديا السينما المصرية. إنه الفنان الراحل علاء ولي الدين.

 

علاء على يمين والده سيمر ولي الدين

علاء على يمين والده سيمر ولي الدين

تمر اليوم الذكرى الحادية عشر لرحيله، ومن السائد في مجتمعنا أن وفاة الشخص في أيام مفترجة من علامات قبوله عند ربه، وهو ما حدث وانطبق على الفنان الراحل، فتوفى علاء ولي الدين في أول أيام عيد الأضحى المبارك عام 2003، بعدما صلى العيد مع أسرته ووزع اللحوم على المحتاجين، ولأنه أكبر أخواته والأقرب، فجاء خبر وفاته صدمة لأسرته خاصة أمه التي فقدت وعيها وحرمها هذا من حضور جنازته وعزائه.

 

عشق علاء ولي الدين الفن والسينما متأثرا بوالده سمير ولي الدين، وعلى اختلاف خطى والده فقد نال شهرة أكبر وأصبح نجما سينمائيا في أفلام قام فيها بالبطولة المطلقة بل واستطاع أن يفسح المجال من خلال أفلامه لنجوم شباك المواسم الحالية كأحمد حلمي ومحمد سعد وكريم عبد العزيز، فهؤلاء النجوم قاموا بأدوار مساندة في الأفلام التي قام هو ببطولتها.

 

لقطة من فيلم عبود على الحدود

لقطة من فيلم عبود على الحدود

الموت لم يحرم ولي الدين من مشواره الفني، فهو كان يفكر بالفعل في الاعتزال رغم عشقه للتمثيل إلا أنه كان دائما راضٍ بما كُتب له، فبعد أن حقق نجاحا كبيرا في فيلم “الناظر” وتعدت إيراداته 18 مليون جنيه عام 2001، لم يحالفه الحظ كثيرا في فيلمه “ابن عز”، لذلك فكر في الاعتزال وربما يعود هذا التفكير لشعوره الدائم بقصر عمره، فكثيرا أبلغ صديقه الفنان محمد هنيدي بما يشعر به إلا أن ذلك الحديث لم يخرج عن حيز الضحك والهزار من صديقه. وقبل وفاته بعدة شهور قام بشراء مقبرة في مدينة نصر، وعندما تعجبت والدته من فعله قال لها ‘‘ده البيت الأخير اللي هنروح فيه’’، كما اشترى من السعودية المسك الذي يُغسل به الموتى وأوصى أخاه إذا مات أن يغسلوه به.

 

في الغالب ما يكون فنانو الكوميديا من أكثر الناس تحملا للهموم، فهم يستطيعون أن يرسموا البسمة على شفاه الجمهور في حين لا يجدوا من يخفف عنهم مرضهم، فمرض السكر كان ملازما لعلاء ولي الدين منذ أن كان في التاسعة عشر من عمره، وأرجع الأطباء سبب وفاته لكومة السكر المفاجئة التي أودت بحياة فنان البسمة. وعلى الرغم من أنه أضحك الملايين، لم تقبل به لجنة تحكيم معهد السينما في البداية نظرا لوزنه الثقيل وشكله ‘‘الغير وسيم’’ في نظرها، مما اضطره لإعادة التقديم للمعهد مرات عدة وكانت نفس الإجابة تنتظره في كل مرة، بل ونصحوه بالابتعاد عن مجال التمثيل لأنه ‘”لا يصلح”.

 

علاء ولي الدين

علاء ولي الدين

جاء ذلك بعد أن اشترط عليه والده ألا ينصرف عن دراسته الجامعية وأن يجعل من التمثيل وظيفة ثانية حتى لا تتحكم فيه المهنة وإن انصرفت عنه يستطع أن يعتمد على وظيفة أخرى محترمة، فلبى علاء رغبة والده والتحق بكلية التجارة وتخرج منها في 1985. وبعد المحاولات الفاشلة في دخول معهد السينما، ساعده على دخول المجال صديق والده المخرج نور الدمرداش، فدخل أكاديمية نور الدمرداش وتعلم كل ما يخص التمثيل.

 

يُعد دوره في مسلسل ‘‘زهرة والمجهول’’ للفنانة ليلى علوي، أول الأعمال التي لفتت النظر إليه، وفي السينما لعب أدوار ثانوية كثيرة خاصة في أفلام الفنان عادل إمام نذكر منها ‘‘المنسي، الإرهاب والكباب، بخيت وعديلة، الجردل والكنكة، النوم في العسل’’ وكان دائما يعتبر أدواره في تلك الأفلام هي محطة أساسية في مشواره الفني، وشارك في أفلام أخرى ‘‘حلق حوش”، “آيس كريم في جليم” و”هدى ومعالي الوزير’’، حتى جاءت فرصته في البطولة المطلقة وقدم فيلم “عبود على الحدود” ثم فيلم “الناظر” و”ابن عز” ولم تشأ الظروف أن يكمل فيلمه الأخير “عربي تعريفة”.

 

لقطة من فيلم ابن عز

لقطة من فيلم ابن عز

من الجدير بالذكر أن الفنان علاء ولي الدين وُلد في 11 أغسطس 1963 بالمنيا مركز بنى مزار، وكان يستعد للمشاركة في العرض المسرحي ‘‘لما بابا ينام’’ مع يسرا وهشام سليم وأشرف عبد الباقي، في مساء أول أيام العيد، ليحرم الموت الجمهور من ضحكات كان يضفيها نجم الكوميديا عليهم.

 

You must be logged in to post a comment Login