عصمت.. سيف الدولة في أحراش الطبقية

عصمت سيف الدولة

عصمت سيف الدولة

** نشأة بسيطة تدفع سيف الدولة للنضال من أجل العدالة الاجتماعية

** سيف الدولة يرفض كامب ديفيد ويعتبرها اعترافًا بحق إسرائيل في أرض فلسطين

** سيف الدولة يتعرض للحبس مرتين بتهمة إنشاء تنظيم لقلب نظام الحكم

 

 

المندرة: محمد النجار

“من شبه أباه فما ظلم” بمثابة الحكمة المناسبة لوصف عصمت سيف الدولة، المفكر الأسيوطي، الذي تتزامن ذكرى ميلاده في 20 أغسطس منذ عام 1923، والذي خلف والده الشيخ عباس في النضال لرفض الظلم وتحقيق العدالة الاجتماعية في مصر والعالم العربي، مستندًا على أفكاره القومية الاشتراكية التي نبتت بداخله بعد الحرب العالمية الثانية.

 

ربما تكون نشأة سيف الدولة في أسرة بسيطة الحال ثم اختلاطه بالطبقات الاجتماعية المتفاوتة في الجامعة، هي البذرة التي أوجدت لديه النزعة الاشتراكية القومية، والدافع لثورته على النظم الاجتماعية للطبقية، وبخاصة أنه تخصص في دراسة القانون والاقتصاد السياسي في الخمسينيات، ليس فقط في مصر بل وفي فرنسا؛ ما جعله مؤهلًا فكريًا لخوض تلك المعارك.

 

 

الطريق إلى الوحدة العربية

لم تكن أفكاره الاشتراكية مجرد معتقدات يؤمن بها ويطبقها على حياته الشخصية وحسب، بل امتد إيمانه بها إلى أن كتب مؤلفًا في الفلسفة أسماه جدل الإنسان في مقابل جدل المادة الذي ألفه كارل ماركس، حيث يعتبر هذا الكتاب بمثابة الأساس النظري لما أطلق عليه نظرية الثورة العربية.

 

بالنظر إلى مؤلفات سيف الدولة، سنجد أن جميعها يدور في فلك الاشتراكية والقومية العربية، فنجده يختار أسماء كتبه لتكون خير دليل على ذلك، مثل كتابه “أسس الاشتراكية العربية”، و”أسس الوحدة العربية”، و”الطريق إلى الوحدة العربية”، و”الطريق إلى الاشتراكية العربية”، و”وحدة القوى العربية التقدمية”.

 

ولا عجب في ذلك، فقد كان سيف الدولة يرى أن “التكوين القومي للأمة العربية هو الحصيلة النهائية للتفاعل الحر بين كل هذه الشعوب، والأرض الموحدة والعقيدة الموحدة، وإذا كان بدو الجزيرة هم الذين حملوا الإسلام ولغته إلى تلك الشعوب فإنهم لم يبيدوها، بل بالعكس لقد امتصتهم هي فأصبحوا مصريين وسوريين وعراقيين يستطيعون أن يعرفوا من أين جاء أجدادهم الأوائل”.

 

 

عبد الناصر ليس استثناءً

كسائر المصريين، جاءت النكسة ليحمل وطأتها كل من عايشها، فإما اليأس وإما الأمل المرهق، إلا أن سيف الدولة سلك طريقه في التحليل لمعالجة مرارة الهزيمة، فألف كتابه “ما العمل حول هزيمة 67″، الذي ناقش فيه ما يمكن أن تزرعه الهزيمة من يأس في نفوس الشباب وكيفية مقاومته دون أمل زائف، محذرًا إياهم من أن يتفق العرب مع الصهاينة ليقنعوا الشباب بأن يتناسوا الأمر ويتقبلوا الاحتلال.

 

وعلى الرغم من أن النكسة لم تنل من الشعبية التي تمتع بها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في تلك الفترة، إلا أن سيف الدولة استمر في كتاباته التحليلية التي لم تجعل من عبد الناصر استثناءً، فكتب “هل كان عبد الناصر ديكتاتورًا؟”، و”إعدام السجان”، و”الحركة الطلابية”، و”الطريق إلى الديمقراطية”، و”النظام النيابي ومشكلة الديمقراطية”، و”الأحزاب ومشكلة الديمقراطية في مصر”.

 

 

السادات اعترف بإسرائيل

ويبدو كما لو أن اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات عام 1975 كانت تحقيقًا لما حذر منه سيف الدولة من أن العرب سيتعاونون مع الصهاينة، من وجهة نظره، فعلق مفكرنا على الأمر قائلًا: “وقع السادات أول اتفاقية ثنائية مع الصهاينة تضمنت الاعتراف بإسرائيل، والاعتراف بإسرائيل يعني أن لليهود حقًا تاريخيًا في أرض فلسطين”، بل بلغ حنقه بالأمر أن رأى أن تلك الاتفاقية تعطيهم الحق في تحرير الأرض واسترداده بشهادة أكبر دولة عربية “مصر”.

 

 

لم يكتف سيف الدولة بما كتبه عن كامب ديفيد وما يراه فيها من اعتراف بإسرائيل، فكتب “الوحدة ومعركة تحرير فلسطين”، متحدثًا عن الصهيونية بالنسبة للعرب، قائلًا: “الصهيونية في البدء كانت نظرية، وأصبحت استراتيجية بالعناصر الثلاثة لكل استراتيجية: التنظيم، الخطة، الهدف، ثم أصبحت مواقف وحركة ومعارك تكتيكية”.

 

استمر في مناشدته القومية العربية والاشتراكية إلى أن وافته المنية في 30 مارس 1996، مفنيًا عمره في النضال نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والوحدة العربية، متحملًا عواقب ما يدعو إليه؛ بالسجن مرتين في عامي 1972 و1981، بتهمة التخطيط لإنشاء تنظيم قومي هدفه قلب أنظمة الحكم في العالم العربي، ليخلف لأجيال آتية ميراثًا من الفكر الاشتراكي القومي الثوري.

 

You must be logged in to post a comment Login