بالفيديو: ‘‘عزبة تونس’’.. القرية التي وقعت في غرام الفخار

القاهرة: سارة سعيد

من عشش صغيرة لأهالي عزبة بالفيوم، إلى مركز متميز ومشهور عالميا بصناعة الفخار، هكذا تحول مسار المكان بفضل إيمان بعض الأشخاص بما يحويه من طبيعة ساحرة، وجهود آخرين أرادوا أن يتركوا لنفسهم بصمة، فاستغلوا نشأتهم في القرى وأخذوا من الطين وسيلة للتدريب على تشكيل العجائن، حتى أصبحوا ضيوف شرف بالعديد من المعارض العالمية التي تقام في باريس ومارسيليا.

 

استضاف مركز ‘‘أيس كايرو’’ الثقافي، حرفيي وفناني الفخار بقرية ‘‘عزبة تونس’’، لمدة يوم واحد بالقاهرة، السبت الماضي، استطاعوا خلالها أن يعرضوا منتجاتهم للمصريين والأجانب، كما عملوا على تقديم ورشة لتصنيع الفخار، لمشاركة من يحب تلك الصناعة. حضرت المعرض إيفلين بوريه، مؤسسة مدرسة الفخار بالفيوم، وهي سويسرية الأصل، عشقت الفيوم ووقعت في غرام الفخار لتقرر ترك بلادها وتأسيس منزل ومدرسة لتعليم الفخار بعزبة تونس، لتقع القرية كلها بعد ذلك في غرام الفخار.

 

جاءت إيفيلين إلى مصر منذ أكثر من خمسين عاما مع والدها، وكانت قد درست صناعة الفخار بكلية الفنون التطبيقية ببلدها، وعندما ذهبت إلى الفيوم في نزهة مع الشاعر سيد حجاب، زوجها السابق، سحرها المكان وقررت الإقامة هناك.

 

بدأت إيفيلين بتعليم الصغار كيفية صناعة وتشكيل الفخار، وبعد فترة اقترحت عليها الشئون الاجتماعية إنشاء مدرسة متخصصة في هذا المجال، فوافقت وبدأ نشاط المدرسة منذ أربعين عاما، وعُرفت باسم ‘‘مدرسة صناعة الفخار وتزيينه’’ وعلمت الأطفال في سن العشر سنوات، وظلوا معها فترة طويلة بالمدرسة التي بدأت بـ 16 فردًا، وبعدما شربوا الصناعة وأجادوها، أصبحوا هم معلمي الجيل التالي، وأصبح لكل منهم ورشته الخاصة ومعرضه.

 

ساعدتها الشئون الاجتماعية بمبلغ مالي في البداية، لكن الأهالي لم يستوعبوا فكرة شغل أبنائهم دون مقابل مادي، مقارنة بمن يذهب للغيط، فعملت على تنظيم معرض بدار الأوبرا، واستطاعوا أن يبيعوا منتجاتهم ويحصلوا على المقابل، ومن ثم أصبحوا يشتركون في معارض كثيرة داخل مصر وخارجها، وأعربت إيفيلين عن سعادتها بالتجربة وما وصل إليه تلاميذها، وطالبت أن يكون هناك حل لمشكلة الأفران وما تسببه من تلوث بالعزبة، متمنية أن يستطيعوا العمل من خلال أفران الغاز.

 

تجولت كاميرا ‘‘المندرة’’ بين حرفيي العزبة، واستمعت إلى تجاربهم في هذه الصناعة، فقال لنا أحمد، أحد خريجي مدرسة إيفيلين، إنه دخل المدرسة منذ سبع سنوات؛ لحبه للفخار، فتعلم فيها وبدأ ينتج بعد حوالي سنة، وأضاف أن ‘‘تعلم الصناعة ليس سهلا كما يعتقد البعض، فهو يحتاج لممارسة ويختلف من فرد لآخر فهناك من يدرس ويتعلم لسنوات كثيرة’’، بدأ أحمد يعرض أعماله في المعرض الخاص بالمصنع والمدرسة، ويتردد عليه زبائن أكثرهم من الأجانب.

 

شاهد فيديو لصناعة الفخار

 


‘‘بنسلم المهنة لبعض’’.. هكذا استكمل أحمد حديثه عن مهنته، فكل جيل يُعلم من يأتي بعده، وبالتالي فمعظم أهل القرية يعملوا بتلك الصناعة ويتقنوها. وعن المعرض، قال إن: الدعوة جاءت من المركز لعرض منتجاتنا خاصة أن أهل القاهرة لم يتمكنوا كثيرا من زيارة القرية.

 

حكى لنا أحمد عن الصناعة، فالطين يأتي من أسوان، وتضاف عليه مادة تسمى ‘‘الكوالين’’ وبذلك تتوفر مواد عجينة الفخار، وتوضع في حوض واحد وتضاف لها المياه تُترك لمدة 10 أيام، ثم تُفصل المياه وتُترك بالشمس حتى تجف.

 

وتُعد راوية وعبد الستار ومحمود، من أوائل الطلاب الذين درسوا بمدرسة إيفيلين، في هذا الإطار قالت لنا راوية، إن الموضوع بدأ من لعبهم في شوارع القرية وعندما رأتهم إيفيلين أعطتهم قطع الطين ليشكلوها وبدأت تعلمهم صناعة الفخار، فتعلموا المهنة وأحبوها وعلموها لكل من جاء بعدهم خاصة أن إيفيلين اكتفت بمن علمتهم وسلمت مهنة التعليم لتلاميذها، وقررت التفرغ لتنظيم المعارض وصناعة فخار خاص بها.

 

درست راوية بالمدرسة 15 عامًا وخرجت لتنشأ ورشة خاصة بها، وسافرت لمعارض كثيرة مع إيفيلين بالقاهرة والإسكندرية وباريس ومارسيليا. (لمعرفة المزيد عن القرية، من هنا)

 

You must be logged in to post a comment Login