بالفيديو: عزبة بهنس ببني سويف.. العيش في اللا حياة

**الأهالي: أقصى أمنياتنا توصيل المياه وبناء مدرسة ووحدة صحية ومخبز

**منازل القرية من الطوب اللبن وتحولت لمأوي للثعابين والفئران

 

بني سويف: أسماء أبو بكر

حُرمت عزبة بهنس، التابعة لمركز الواسطي بمحافظة بني سويف، من أبسط الإمكانيات التي تساعد أهلها على العيش عيشة آدمية، خالية حتى من مظاهر الترف، فقد حُرم أهالي العزبة من أبسط حقوق المواطن؛ من المأكل والمشرب والعلاج، فالقرية خالية تماما من الأفران، ومعظم المنازل لا يوجد بها صنبور للمياه، يروي عطشهم، وتخلو أيضا من الصيدليات والوحدات الصحية، والأطفال حرموا كذلك من التعليم، حيث لا توجد مدارس بالعزبة، فعند دخولها، أول شيء تقع عيناك عليه، ترعة ملوثة بالنفايات والقمامة والحشرات، تحيط بها المنازل التي أوشك أغلبها على الانهيار. حاولت ‘‘المندرة’’ رصد معاناة الأهالي من قريب، لعل صرخاتهم واستغاثاتهم، تجد صدى من قريب أو من بعيد.

 

منزل ‘‘عم رجب’’، كان أول منزل دخلته المندرة في جولتها بالعزبة، وعند دخولك المنزل تشعر وكأنك تدخل إلى كهف، خال إلا من خيوط العنكبوت التي تغطي السقف الخشبي، والشقوق التي تتخذها الثعابين والحشرات مهربا، وجدرانه المبنية بالطوب اللبن والأرضية الترابية المتعرجة. ويقول رجب قرني، صاحب المنزل، 53 سنة، ‘‘أنا بشتغل كهربائي في البيوت وعندي 5 أولاد ومعلمتش غير محمود أصغر واحد في ولادي، هو في ستة إبتدائي، عشان مقدرتش أعلمهم كلهم، وإحنا لو كنا موظفين أو عندنا أراضي كان زماننا بنينا البيت بدل ما يوقع علينا تراب ويدخل التعابين والفئران، وكنا علمنا ولادنا ودخلنا الميه، لكن ما باليد حيلة’’، وكل طموحات ‘‘عم رجب’’ الآن، تمثلت في أن يعيش في مسكن آدمي، وأن تتوافر قطرة مياه نظيفة داخل منزله.

 

الإبن الوحيد لـ‘‘عم رجب’’ الذي أسعده حظه بدخول المدرسة، وهو محمود، ذكر أن العزبة لا يوجد بها سوى فصلًا واحدًا للفتيات، أما المدارس، فتوجد جميعها في قرية الميمون، ولذلك يضطر للذهاب إلي المدرسة يوميا سيرا على الأقدام لمدة ساعة، فقرية الميمون تبعد عن العزبة بحوالي 5 كم، وأحيانا يضطر للغياب عن المدرسة لطول المسافة، وعدم توافر وسائل مواصلات للذهاب للمدرسة سوى ‘‘التوك توك والتريسكل’’، إلا أن الركوب يكلفه 25 جنيهًا في الشعر، وظروف الأسرة لا تسمح بذلك.

 

ويعتبر ماهر علي، 34 سنة، أوفر حظا من ‘‘عم رجب’’، لأن منزله مبني بـ‘‘البلوك’’ بدلا من الطوب اللبن، إلا أن الوضع لا يختلف كثيرا، فالشقوق تملأ الأسقف والجدران، ويكاد يخلو المنزل من إمكانيات المعيشة البسيطة، ويقول ماهر أنه عامل تراحيل ولا يوجد له دخل شهري ثابت، ويعول والدته وطفلين، الأكبر بالصف الثالث الابتدائي والآخر بالصف الأول، وأن تكاليف الذهاب للمدرسة بقرية الميمون تصل لـ 50 جنيهًا في الشهر، في الوقت الذي لا يتعدى راتبه الشهري 100 جنيه.

 

خيم الحزن على أسرة محمد علام، عامل ‘‘أرزقي’’، 40 سنة، وهي أسرة مكونة من 5 أفراد، فالأب يعاني من مرض الغضروف، والأم منى شكري، وابنها الأكبر، البالغ من العمر خمس سنوات، يعانوا من مرض بالمخ، فتشكو مني والأسى يرتسم على وجهها ‘‘ابني يوسف عنده مرض في المخ وبيتكلم بصعوبة وبيحتاج فحص كل 6 شهور بمبلغ 500 جنيه، ومرتب أبوه مش بيوصل لـ 500 جنيه في الشهر، ده غير مصاريف علاجي كمان‘‘، وتشير إلي أن سقف المنزل عبارة عن ‘‘جريد’’ لحمايتهم من المطر، فضلا عن أن الكهرباء والمياه تم توصيلها للمنزل عن طريق أهل الخير.

 

شاهد جولة ‘‘المندرة’’ في عزبة بهنس

 

 

وتتمثل كل آمال الحاجة ثريا عبد الرازق، أرملة، في أن يصبح داخل منزلها صنبور مياه، بدلا من اللجوء لجيرانها للحصول على بعضها، فتقول ثريا ‘‘جوزي مات من 23 سنة وعندي 4 أولاد ومليش معاش عشان كان بيشتغل أرزقي على باب الله، وولادي الإتنين برضه بيشتغلوا كده، بس أنا مش محتاجة حاجة غير إني أدخل الميه للبيت وأنا قدمت أكتر من مرة قبل كده واستلفت 120 جنيه عشان أوصل الميه بس مفيش استجابة والتكاليف زادت ووصلت لألفين جنيه ومقدرتش أدخلها‘‘.

 

أما حامد محمود، مدرس، فيطالب بضرورة تدخل المسئولين لحل مشاكلهم، والالتفات لمعاناتهم، قائلا إن العزبة تعاني من الإهمال الشديد، فلا تتوافر فيها صيدليات أو وحدات صحية، وإنه في حالة احتياج أحد الأهالي للعلاج، لابد من الذهاب لأحد مراكز المحافظة بسيارة خاصة تصل أجرتها لـ 30 أو 50 جنيهًا، فضلا عن غياب المدارس نهائيا عن القرية، فلا يوجد بها سوي فصلًا واحدًا مخصص للفتيات فقط، ويضيف: كان من المفترض أن يتم بناء مدرسة بالعزبة منذ 12 سنة، إلا أن أرض المدرسة تحولت إلي مأوى للحيوانات وتقدمنا بالعديد من الشكاوي ولكن بدون جدوى، وإن كان هناك رد فغالبا ما يكون أن المشكلة تتمثل في عدم توافر ميزانية كافية لبناء المدرسة.

 

ويعبر حامد عن استيائه بسبب عدم الاستجابة لشكاوي ومطالب الأهالي بردم الترعة الموجودة بالعزبة، والتي تتسبب في نشر الأمراض، وينتج عنها رائحة كريهة نتيجة للنفايات الملقاة بها، كما أنها تمثل خطر على الأطفال، حيث غرقت فيها طفلة منذ 4 سنوات، مشيرا إلي عدم وجود أفران للخبز داخل القرية، بالإضافة إلي أن أعمدة الإنارة تحتاج لصيانة، لأنها على وشك الانهيار، مما قد يتسبب في وقوع حادث أليم.

You must be logged in to post a comment Login