عداد “إعدامات المنيا” يحصد 220 نفسا.. كيف يراه العالم؟

**آشتون “تتفهم” وتنتقد “عدم فهم السياق المصري”

**ستيفن كوك: مؤشر لما نتوقعه من النظام المصري الحالي.. وباحثان بـ”كارنيجي”: محاكمة بسرعة البرق

**منظمة العفو الدولية: القضاء المصري يخرج عن السيطرة والأمر أكبر من مجرد “قاضٍ مارق”

 

المنيا: رشا علي

المندرة: حنان سليمان

قضت اليوم محكمة الدائرة السابعة بمحكمة جنايات المنيا، برئاسة المستشار سعيد يوسف صبره، بإعدام183 متهما، من بينهم محمد بديع، مرشد الإخوان، وممدوح مبروك عبد الوهاب، رئيس المكتب الإدارى للإخوان، ووكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، ومحمد عبد العظيم أحمد، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الحرية والعدالة، وأربع سيدات، وبالسجن المشدد على 4 متهمين، وبراءة 496 متهمًا في أحداث العنف التي وقعت بمركز العدوة شمال المنيا منتصف شهر أغسطس من العام الماضي، عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

 

220 حكما بالإعدام

واختصت المحكمة بمحاكمة 826 شخصا وجهت لهم اتهامات بالتحريض على اقتحام وحرق قسم شرطة العدوة، وقتل رقيب ممدوح قطب محمد، بمركز شرطة العدوة، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في القتل، واستخدام القوة والعنف مع موظفين عموميين، وتخريب منشآت مملوكة للدولة، وسرقة أسلحة وذخيرة، وإشعال النيران عمدًا بمنشآت الدولة، وإتلاف دفاتر وسجلات المصالح الحكومية، وتمكين المقبوض عليهم من الهرب، وحيازة أسلحة دون ترخيص.

 

وبذلك يرتفع عدد المحكوم عليهم بالإعدام في قضيتي مطاي والعدوة إلى 220 شخصا (37 شخصا في مطاي و183 في العدوة) في محاكماتقصيرة لم يسمع فيها دفاعهم أو شهادة الشهود سوى رئيس مباحث مطاي في أحداث مركز شرطة مطاي حيث وجهت للمتهمين تهم الاعتداء على مركز شرطة مطاى، وقتل العقيد مصطفى رجب العطار، نائب مأمور المركز، والشروع في قتل شرطي وضابط، وإطلاق الأعيرة النارية، والاستيلاء على أسلحة مركز الشرطة.

 

أما في أحداث العدوة، فوجهت للمتهمين تهم الانضمام إلى جماعة مخالفة لأحكام القانون الغرض منها منع مؤسسات الدولة من ممارسة عملها والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والاشتراك في التجمهر بهدف الإضرار بأمن المجتمع وتعطيل القوانين واستخدام القوة والعنف وقتل “ممدوح قطب” رقيب شرطة وإصابة آخرين إبان أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة منتصف أغسطس المنقضي.

 

لكن محامي أحد المتهمين ذكر أن هناك أمل في النقض في دائرة أخري على المحكوم عليهم بالإعدام كما أن الحكم صدر غيابيا ولم يحضر 90% من المتهمين.

 

غضب أمريكي

وعلى مدار ثلاثة أشهر، أثارت “إعدامات المنيا” جدلا كبيرا داخل وخارج مصر. وتباينت ردود الأفعال الدولية بين تفهم دبلوماسي أوروبي وسخط في أروقة مراكز الفكر والأبحاث الأمريكية، فقد وصفت كاثرين آشتون، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، المحاكمات بأنها “قرار أولي” أو “تمهيدي” وليس حكما قضائيا مشيرة إلى أنها ترغب بذلك في توضيح الحقائق وليس أنها تلتمس العذر. وأضافت في ندوة نظمها مجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية في مايو الماضي أن الرسالة التي وصلت للعالم مما جرى بالمنيا كانت “مقلقة للغاية”، مؤكدة أن الرسالة التي ترسلها وغيرها للحكومة المصرية هي أن نظام القضاء يجب أن يعمل بشكل جيد وأن يحصل المواطنون على معاملة جيدة.

 

وبخلاف آشتون التي مثلت صوتا حكوميا في أروقة مراكز الفكر الأمريكية، فإن أصداء محاكمات المنيا كانت سلبية بين الباحثين والخبراء الأجانب. من بين هؤلاء، ستيفن كوك، الزميل بمركز حسيب الصباغ للدراسات الشرق أوسطية بمجلس العلاقات الخارجية اﻷمريكي، وله باع طويل في الشأن المصري. يرى كوك أن المسئولين المصريين اعتادوا على الإصرار على أن القضاء مستقل عن القوى السياسية وأن القضاة يطبقون القانون، وكأن مصر دولة تعظم القانون، وذلك في معرض ردهم على عاصفة الانتقادات التي أعقبت أحكام الإعدام الجماعي.

 

“أمر مزعج”

واعتبر كوك، في مقال له نشره بمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في إبريل الماضي أن الحكم الأخير يظهر تدهورا في حكم القانون وكيف أن النخب المصرية طوعت مصطلحات مثل الارهاب والمعارضة والتقدم لصالحها، في الوقت الذي تنتقد فيه النقاد الأجانب لأنهم لا يفهمون “السياق المصري” جيدا. وأضاف أن المحاكمات هي مؤشر على ما يمكن توقعه من النظام السياسي المصري في الوقت الذي تستخدم فيه السلطات كل الطرق وأيها لفرض سيطرتها.

 

وفي تعليق لاثنين من الناشطين بالقانون والحقوق الدستورية وعدم التمييز بين البشر، قال رمزي كلارك، وزير العدل الأمريكي السابق، وعابدين جبارة، الرئيس السابق للجنة العربية الأمريكية لعدم التمييز وعضو بمجلس ادارة مركز الحقوق الدستورية، إن وضع حقوق الانسان في مصر “مزعج” وأن الدعم الأمريكي الذي تتلقاه الحكومة المصرية التي أوجدها “انقلاب عسكري” هو أيضا “أمر مزعج”.

 

وأرجع كلارك وجبارة، في مقال لهما في مجلة “كاونتربانش” الأمريكية الشهر الماضي عقب زيارة قاما بها إلى مصر ضمن وفد دولي من المحامين، هذا التدهور في وضع حقوق الانسان إلى “عدم رغبة قادة الانقلاب العسكري في السماح لأي تعبير معارض بارز ولفشلهم في احترام رغبة الشعب المصري”.

 

وأضافا: خلال زيارتنا للقاهرة سمعنا بانتهاكات جسيمة ومنتشرة موثوق بها للحق في محاكمة عادلة وفي قضاء مستقل وفي الأمن الشخصي ومنع التعذيب وأيضا حول سياسة اعتداءات عنيفة بحق النساء. إن مستوى الانتهاكات في مصر التي نعرفها جيدا لقرابة نصف قرن هو غير مسبوق.

 

أما سليل الشطي، السكرتير العام لمنظمة العفو الدولية، فاعتبر أن النظام القضائي المصري “يخرج عن السيطرة”. وكتب في مقال نشره موقع “سي إن إن” الإليكتروني منذ بضعة أسابيع أن أحكام الإعدام وهي الأكبر عددا في الذاكرة الحديثة لم تكن نتاج “قاضٍ مارق” كما ظن البعض بل إنها كانت الأخيرة في أحداث عدة تظهر أن النظام القضائي “يخرج عن السيطرة”.

 

سرعة البرق

وتحت عنوان “قضاة مصر ينضمون”، اعتبر ناثان براون، وميشيل دن، الزميلان ببرنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أن المحاكمة الأولى التي قضت بأول دفعة إعدام تمت “بسرعة البرق” بعد جلسات قصيرة من دون السماح لمحاميي الدفاع بعرض دفاعهم بما يجعل الأمر يشبه العودة إلى نوع القمع الذي كان موجودا قبل انتفاضة 2011. وأضافا في مقال نشراه بدورية “فورين أفيرز” الأمريكية في إبريل الماضي، أن المحاكمة تمثل مرحلة جديدة في الكفاح المستمر لعدة عقود بين الدولة المصرية وأقدم وأكبر جماعة إسلامية في مصر.

 

وذكر المقال أن مؤسسات الدولة المصرية، مثل المؤسستين القضائية والعسكرية، اللتان كانتا تحظيان بالاحترام لأنهما يرتفعا فوق المعمعة السياسية، باتا أكثر استعدادا للمشاركة في القمع، بما يهدد سمعتهما الدولية ويؤدي إلى تغير صورتهما داخليا. وأشار الباحثان الأمريكيان إلى أنه وبناء على ذلك فإن أي تمرد مستقبلي يجب أن يتحرك ضد كل أجزاء الدولة وليس فقط ضد الرئيس ومن حوله.

You must be logged in to post a comment Login