عجلة الاستثمار في الفيوم تنتظر الدوران

الفيوم

الفيوم

**المحافظة تمتلك المقومات الاستثمارية لكنها غير موجودة على خريطة الاستثمار

** إغلاق 80 مصنعا بالمدينة الصناعية بكوم أوشيم وتسريح العمال.. ومستثمرون ينتقلون للقاهرة أو للخارج

 

الفيوم: ولاء كيلانى

بالرغم من امتلاك محافظة الفيوم للعديد من المقومات الاستثمارية، واحتوائها على المواد الخام والموارد والأراضي الزراعية، التي توفر فرص عمل لأهالي الفيوم، وتنشط الاستثمار في المحافظة، وتساعد على زيادة النشاط السياحي، لكن واقع الفيوم مختلف لا تعكسه إمكانياتها، فحال الاستثمار في المحافظة ملئ بالصعوبات والمشكلات العديدة، التي تجعل المحافظة غير موجودة على خريطة الاستثمار في مصر.

 

وضع الاستثمار في المحافظة لا يختلف كثيرا عن الوضع العام السيئ للاستثمار المصري بعد الثورة، ويزيد الأمر سوءًا بالمحافظة أنه ليس بها أي مؤسسات استثمارية كبيرة من مصانع يمكن من خلالها أن تنشط الاستثمار في المحافظة، ولا يوجد استغلال لأماكن كثيرة بالمحافظة تصلح أن تكون أماكن استثمارية.

 

تتصدر الفيوم القمة بين المحافظات من حيث الهجرة الداخلية أو الخارجية، وذلك بسبب ندرة الوظائف في المحافظة، فأغلب أبناء الفيوم لا يعملون بها، نتيجة لقلة الاستثمار، ويتوجهون للأماكن السياحية والفنادق مثل شرم الشيخ والغردقة، أو الأماكن الصناعية مثل منطقة 6 أكتوبر، وإن لم يجدوا وظائف مناسبة في مصر يكون الحل السفر خارج البلاد، في أي دولة عربية أو أجنبية والعمل بأي وظيفة.

 

تنمية المشروعات الصغيرة

من المهتمين بالاستثمار في الفيوم جمعية تنمية المشروعات الصغيرة، التي أنشئت عام 1996 تحتفظ بفروع في كافة مراكز المحافظة الستة، وتدعم أصحاب المشروعات الصغيرة مثل البقالين والحرفيين والنجارين والحدادين ومحلات الملابس والمكتبات. وفي حالة احتياج صاحب المشروع إلى دعم أكبر، يتوجه إلى الصندوق الاجتماعي للتنمية التابع لمجلس الوزراء، والذي من الممكن أن يدعمه بمبلغ يصل إلى 50 ألف جنيه كقرض يتم سداده على دفعات. وتحصل الجمعية على منح مالية من عدة جهات عربية ودولية للمساهمة في تطوير التعليم وإنشاء الكباري ومكافحة البطالة.

 

وبسبب نجاح عمل هذه الجمعيات، بدأت البنوك تخصص بابا لتنمية المشاريع الصغيرة.

 

وقال محمد يحيي، مدير فرع مركزي الفيوم وإطسا بالجمعية، إن صعوبة الوضع بعد الثورة وغياب الضامن لطالبي القروض الذين زاد عددهم جعل الجمعية تشكل إدارة للأزمات للخروج بأقل الخسائر.

 

جمعية رجال الأعمال

جمعية رجال أعمال الفيوم هي جمعية أخرى شكلها رجال أعمال بالمحافظة، وهم يستصلحون الأراضي سواء في صورة مشروعات تجارية أو زراعية أو صناعية، أو مشروعات لتطوير التعليم الفني.

 

لكن بعد الثورة، قلت الأنشطة الاستثمارية للجمعية، ولم يتبق منها سوى مشروع تطوير التعليم الفني، الذي يشرف عليه المهندس رجب إبراهيم، وذلك بسبب التأثر بالأوضاع العامة والحالة الاقتصادية في البلاد، فأغلب مشروعات رجال أعمال الجمعية في القاهرة، وبسبب تردى الأوضاع الاقتصادية، وزيادة الصعوبات في الجمارك، وغلاء الخامات، قلت أنشطة رجال الأعمال الاستثمارية، فسافروا إلى القاهرة، وقلت أنشطتهم في الفيوم، ونتيجة للانفلات الأمني يعملون الآن على الأنشطة المضمونة، بدلا من الاستصلاح والاستثمارات طويلة المدى بالفيوم.

 

المنطقة الصناعية

أما المنطقة الصناعية، فتواجه العديد من المشكلات التى تهدد مناخ الاستثمار بالمحافظة، الأمر الذي يهدد بوقف تشغيل تلك المصانع، فيقول حسن أبو حامد، المدير التنفيذى لجمعية مستثمرى منطقة الفيوم الصناعية بمنطقة كوم أوشيم الصناعية، إن حالة الاستثمار فى الفيوم يرثى لها، فالعديد من المصانع بالمنطقة الصناعية أُغلقت بالفعل وبعضها يعمل بنصف طاقته، وذلك بسبب المشكلات العديدة التى تواجه المصانع، فأغلب المصانع فى الفيوم تمر بأزمة، بدأت تتضح بعد ثورة يناير، بسبب الارتباك الذى حدث فى الأوساط السياسية.

 

المدينة الصناعية بكوم أوشيم بالفيوم كانت تضم حوالى مائتي مصنع تقلصوا إلى 120 فقط. من المصانع التي أغلقت، مصنع المنتجات الزراعية، وآخر للمنتجات العطرية، وآخر للتعبئة والتغليف، ومصنع للمنتجات البقولية وغيرهم.

 

وأرجع أبو حامد هذه الأزمة إلى العديد من المشكلات التى تواجهها المصانع، أولها مشكلة الخدمات الأساسية للمصانع، فشركة المياه فى الفيوم تحاسبهم على ثمن اللتر بأربعة جنيه ونصف، فى حين أن ثمنه الطبيعى 160 قرش، الأمر نفسه بالنسبة لشركة الغاز، فتطلب من نصف مليون إلى مليون جنيه لتدخل الغاز للمصانع، فمجموعة الفراعنة للسيراميك مديونة بـ 7 مليون جنيه بأثر رجعى بسبب المغالاة التى تتعرض لها من قبل شركتي المياه والغاز.

 

أضاف أن ضعف الصيانة العامة سواء بالنسبة للمرافق أو للصرف الصحى، ساهم فى سوء أحوال المصانع بالفيوم، فالمواسير تنفجر كل فترة، لعدم وجود صيانة جيدة لأغلب المواسير. وأكد أن جمعية مستثمرى منطقة الفيوم الصناعية بمنطقة كوم أوشيم الصناعية حاولت توصيل الوضع وشرحه للمسئولين، ولكن دون جدوي.

 

أما العمال الذين تم تسريحهم من المصانع التي أغلقت، فانتقل بعضهم للعمل بمصانع مدينة 6 أكتوبر، والبعض الآخر عاد إلى قراه للعمل بالفلاحة. وتوجه المستثمرون لأماكن أخرى مثل مدينة السادات ومدينة 6 أكتوبر، وانتقل بعضهم إلى دولة أخرى مثل السودان.

 

من جانبه، اعترف محمد كمال، مدير الشئون الاقتصادية بإدارة الإنتاج بديوان عام المحافظة، بأن وضع الاستثمار في الفيوم سيئ للغاية، مرجعا ذلك لعدة أسباب، منها ما هو خاص بالمستثمر نفسه، وآخر خاص بالمحافظة، وأسباب ترجع للوضع العام فى مصر، وأهم هذه الأسباب هى عدم جدية المستثمر نفسه، فأغلب المستثمرين الذين يأتون للفيوم يقيمون مشروعات بسيطة للغاية لا ترتقي لاسم مشروع استثماري، مثل إنشاء محطة غاز، أو مزرعة للدواجن.

 

ويرى كمال أن الفيوم تمتلك مقومات استثمارية عالية ومتنوعة، لكن المشكلة تكمن في شبكة التواصل والتسويق للمحافظة، فعندما يريد المستثمر أن يقيم مشروعا استثماريا في السياحة، فإنه يذهب إلى المناطق الشهيرة بالسياحة، مثل الغردقة والعين والسخنة وشرم الشيخ، ولا يأتِ للفيوم رغم أنها تمتلك مقومات سياحية لا تقل عن أي من المحافظات السابقة لإقامة أي مشروع سياحي استثماري.

 

وبحسب كمال، فإنه يوجد العديد من المعوقات التي تقف أمام الاستثمار في الفيوم، منها عدم وجود وقود كافٍ للسيارات التي تنقل معدات مشروع المستثمر الجديد بالمحافظة، بالإضافة إلى الانقطاع المتكرر في التيار الكهربائي، وغياب الأمن، فمثلا إذا أراد المستثمر أن ينفذ المشروع في شهرين حسب دراسة الجدوى، فكل هذه العوامل ستجعل المشروع ينفذ بعد ستة أشهر.

 

ومن نظام حاكم لآخر، يبقى الوضع على ما هو عليه.

 

 

You must be logged in to post a comment Login