عبد الوهاب عزام.. الدبلوماسي والأديب وأول أستاذ للغات الشرقية

عبد الوهاب عزام

عبد الوهاب عزام

**درس اللغات الشرقية بلندن.. وساهم في تقديم شعراء وكتاب تركيا وباكستان

**له 330 مؤلفًا.. وأسس جامعة الرياض بالسعودية

 

المندرة: هدير حسن

أحد المساهمين في إثراء الفكر العربي، وأول من أُسند إليه قسم اللغات الشرقية بكلية الآداب، الدبلوماسي، والأديب، ورائد الدراسات الفارسية، ولد في 28 أغسطس عام 1894 بقرية الشوبك الغربي في البدرشين، جنوب الجيزة، وتوفي في 8 يناير 1959 في السعودية، ودُفن بمسجده في حلوان.

 

رحلة طويلة من العلم والدراسة والجهد والمثابرة قضاها عبد الوهاب عزام بين كتبه ودراساته وتراجمه، في البداية نشأ عزام في أسرة لها باع طويل في الحركة الوطنية والمجال السياسي، فوالده هو محمد حسن بك عزام، زميل درب الزعيم سعد زغلول، كان عضوًا بالجمعية التشريعية، بعد أن كان يشغل عضوية مجلس شورى القوانين، وتم انتخابه في أول مجلس نيابي بعد ثورة 1919.

 

اهتم الوالد أن يعلم أبناءه لينفعوا مجتمعهم ووطنهم، الذي عمل من أجله، ورأى في حفظ القرآن والالتحاق بالكُتّاب وسيلة لتحقيق ذلك، فألحق ابنه عبد الوهاب بالأزهر الشريف بعد أن أتم حفظ القرآن الكريم في قريته، ومن الأزهر إلى مدرسة القضاء الشرعي، التي كان عبد الوهاب ضمن أوائل خريجيها عام 1920، وكان يعمل مدرسًا بها، ولكنه قرر ألا يكتفي بوظيفة حكومية، فقرر أن يدرس بكلية الآداب بالجامعة الأهلية (القاهرة حاليًا)، وحصل على الليسانس في الآداب والفلسفة عام 1923.

 

وبعد عدد من المناصب التي تقلدها، كانت فرصة سفره إلى لندن ليكون إمامًا في السفارة المصرية، هناك، وكان المنصب الذي وجه تفكيره نحو دراسة اللغات الشرقية، ففي لندن، التحق عبد الوهاب بمدرسة اللغات الشرقية، وحصل منها على درجة الماجستير في الأدب الفارسي عام 1927، والذي اختص موضوع “التصوف و فريد الدين العطار” به، وعاد بعدها إلى مصر، وتم تعيينه مدرسًا بكلية الآداب، وكانت دراسته عن “الشاهنامة” للفردوسي هي طريقه للحصول على الدكتوراة، وكان أول أستاذ في تخصص الدراسات الشرقية، فقد رأس قسم اللغة العربية واللغات الشرقية بكلية الآداب، وعام 1945 تم تعيينه عميدًا للكلية.

 

وبعد فترة، ترك عبد الوهاب العمل الجامعي والأكاديمي، ليلحق بركب الدبلوماسيين، فعمل وزيرًا مفوضًا لمصر في المملكة العربية السعودية عام 1947، ومنها إلى باكستان، حيث أصبح سفيرًا لمصر عام 1950، وعاد إلى السعودية مرة آخرى ليكون سفيرًا، وهناك، وبعد انتهاء فترة عمله كسفير، اختارته المملكة ليؤسس جامعة الرياض، ويديرها، وظل بها حتى وفاته، ودفن في المسجد الذي بناه باسمه في حلوان.

 

طوال هذه الرحلة المهنية والعلمية والأكاديمية، كان لعبد الوهاب إسهامات واضحة في المجال الفكري والبحث، فدراسته حول الأدب الفارسي واللغات الشرقية، وإتقانه للإنجليزية والفرنسية جعله يترجم بعض الأعمال الأدبية الفارسية والأردية، ومنها: “ديوان الأسرار والرموز”، و”ضرب الكليم: إعلان الحرب على العاصر الحاضر”، وساهم بتراجمه في تقديم الشاعر التركي الملقب بشاعر الإسلام “محمد عاكف”، كما قدم الشاعر الباكستاني محمد إقبال.

 

وكان له مؤلفاته الخاصة البحثية والأدبية، فله 330 مؤلفًا، أهمها “نواح مجيدة في الثقافة الإسلامية”، و”مقتطفات من الشعر الفارسي”، و”الأوابد”، و”النفحات”، و”المثاني”، وهو كتابه الأشهر الذي يحاكي رباعيات الخيام، ويتكون من 300 رباعية، وكتاب “مهد العرب”، كما له كتب ودراسات حول التاريخ والأدب وأهم رموزهم، فأصدر دراسة بعنوان “ذكرى أبي الطيب المتنبي بعد ألف عام”، و”المعتمد بن عباد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ”.

 

وله معركة فكرية في مواجهة عبد العزيز فهمي باشا، الذي اقترح أن يتم استعمال الحروف اللاتينية محل الحروف العربية، وهو ما تصدى له عبد الوهاب ورفضه أشد الرفض، وحث المجمع اللغوي على رفض هذه الفكرة.

 

إلى جانب مناصبه الوظيفية، كان عبد الوهاب عضوًا بالمجلس الأعلى لدار الكتب، وعضوًا عاملًا في مجمع اللغة العربية، وعضوًا مراسلًا بالمجمعين العلمي العربي بدمشق وبغداد، وحصل على النيشان العلمي من إيران عام 1953، ووسام الأرز من الحكومة اللبنانية عام 1947، كما منحته جامعة داكار بالسنجال الدكتوراة الفخرية عام 1952.

 


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login