عبد المنعم رياض.. شاهدٌ على خمس حروب وراح ضحية الأخيرة

الفريق عبد المنعم رياض

الفريق عبد المنعم رياض

**درس الطب لكن عشقه للحربية جعلته يتركها بعد سنتين ليُصبح اسمه علامة في سماء العسكرية المصرية

 

المندرة: سارة سعيد

اسمٌ يُعد من أشهر الأسماء التي أضافت للعسكرية المصرية، الفريق عبد المنعم رياض، الذي تمر اليوم ذكرى استشهاده، وعلى الرغم من مرور سنين كثيرة إلا أن ذلك لم يمنع أنه لازال باقِ من خلال مواقفه الجليلة وأقواله المأثورة، وتمثاله الذي يقف بالقرب من ميدان التحرير شاهدا على ثورة أخرى وانتصارات جديدة، ربما لكي يظل اسمه مرتبطا دائما بإعطاء الحماس للجنود في جبهة الحرب، أو لثوار في ميدان ثورتهم. يستمدوا من خلاله القوة لمحاربة عدو أو يستلهموا منه الحماس لاستكمال ثورتهم.

 

من أبرز أقواله ‘‘أننا إذا حاربنا حرب جنرالات المكاتب في القاهرة، فالهزيمة محققة، مكان الجنرالات الصحيح وسط جنودهم، وأقرب إلي المقدمة منه إلي المؤخرة’’، ربما قناعته تلك كانت سببا في استشهاده، فبينما كان يمر وسط الجنود بالجبهة أثناء حرب الاستنزاف في عام 1969، ليطمئن عليهم ويباشر مهامهم، تربصت به عيون العدو الغادر وأطلقت عليه النيران من على بعد 250 مترا لتصيبه إصابة بالغة يفارق على أثرها الحياة، ويصبح من حينها يوم التاسع من مارس ‘‘يوم الشهيد’’ تكريما للفريق عبد المنعم رياض وعرفانا بجميله.

 

تحل اليوم الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد الفريق عبد المنعم رياض، حيث توفى في التاسع من مارس، لتأتِ وفاته من أكبر الكوارث التي شهدتها العسكرية المصرية، وفي ذلك اليوم خرجت جموع الشعب المصري على رأسهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتوديعه. وأُطلق اسمه على العديد من الشوارع والميادين داخل مصر وخارجها، ولقبوه بـ ‘‘الجنرال الذهبي’’.

 

وُلد الفريق عبد المنعم رياض، بإحدى ضواحي مدينة طنطا بالغربية في 22 أكتوبر 1919، وذلك بعد انتقال أسرته، فكانت مقيمة بالفيوم، حيث ترجع أصولها، وكان جده عبد الله طه الرزيقي من أعيانها. درس في كتاب القرية وتدرج في المراحل التعليمية المختلفة حتى حصل على الثانوية العامة من مدرسة الخديوي إسماعيل. ورغم حبه للعسكرية وتطلعه للالتحاق بالكلية الحربية، فقرر دراسة الطب بناءا على رغبة أسرته.

 

دراسته الطب لم تستمر لأكثر من عامين، قرر بعدها أن يترك الكلية ويتجه لإجراء اختبارات الحربية، وبالفعل نجح بها وتخرج برتبة ملازم ثان عام 1938، واستكمل دراسته حتى حصل على الماجستير في العلوم العسكرية عام 1944، وأتم دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات بامتياز في إنجلترا عامي 1945 و 1946.

 

كان الفريق رياض شغوفا بالعلم، وذلك ما جعله ينتسب لكلية التجارة وهو برتبة فريق، حيث كان مؤمنا بأن الإستراتيجية هي الاقتصاد، كما انتسب لكلية العلوم وهو أميرالاي لدراسة الصواريخ المضادة للطائرات، فضلا عن ثقافته الواسعة التي جعلته يتقن اللغات الفرنسية والروسية والإنجليزية.

 

أما عن حياته العسكرية، فهو واحدا من أشهر العسكريين العرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين. تدرج في العديد من المناصب بالقوات المسلحة، وحصل على الدراسات العسكرية والدورات والتدريبات الخاصة، وكان قائدا لمركز القيادة المتقدمة في عمان أثناء حرب 67، وله مساهمات بارزة في إعادة البناء العسكري للقوات المسلحة بعد النكسة. شارك في العديد من الحروب، كالحرب العالمية الأولى وحرب فلسطين والعدوان الثلاثي، وأخيرا حرب الاستنزاف التي راح شهيدا في سبيلها.

 

الفريق أول عبد المنعم

الفريق أول عبد المنعم

لم يطمع يوما إلى السلطة كمركز قوة، فبعدما تولى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، قدم اقتراح لعبد الناصر يتلخص في تحديد فترة ‘‘رئاسة الأركان’’ بـ 4 سنوات، ويتم التجديد بعدها أو اختيار شخصية أخرى للمنصب. فكان ينظر للمصلحة العامة ورأى أن ذلك سيساعد في التجديد والابتكار، وسيترك مساحة أمام القيادات العسكرية الشابة ويعطي فرصة للجميع. اقتنع عبد الناصر بتلك الفكرة وأصدر قرار جمهوري يحدد فترة شغل منصب رئيس أركان القوات المسلحة بـ4 سنوات، وتمتد بقرار جمهوري إلى سنة أو خمسة أو أكثر وبناء على الكفاءة.

 

الفريق عبد المنعم بجانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

الفريق عبد المنعم بجانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

جدير بالذكر أن وزارة الشباب والرياضة تنظم لقاء مفتوحا اليوم السبت، احتفالا بذكرى الفريق عبد المنعم رياض، وتستضيف خلاله الخبير العسكري اللواء حمدي بخيت، والدكتور جمال شقرة، مدير مركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس، وذلك بمركز التعليم المدني بالجزيرة، كما يحتفل صالون ‘‘ذاكرة الوطن’’ بمركز طلعت حرب الثقافي بذكرى استشهاد ‘‘الجنرال الذهبي’’ وتعقد ندوة بعنوان ‘‘عبد المنعم رياض.. في ذاكرة الوطن’’ في السادسة مساء اليوم. ويحضر الصالون اللواء مصطفى طلبة، ويحاوره الكاتب والمؤرخ محمد الشافعي.

You must be logged in to post a comment Login