عبد المنعم إبراهيم.. الممثل الجاد الذي اتجه للكوميديا بالصدفة

عبد المنعم إبراهيم

عبد المنعم إبراهيم

**ولد في بني سويف.. و”الجامعة العربية” وجهته إلى الكوميديا

**قدم ما يقرب من 300 فيلمًا.. كان بطلًا في واحد منها فقط

 

المندرة: هدير حسن

لأدواره الكوميدية بصمات داخل قلوب وعقول المشاهدين، ولكن لأدواره الجادة، وخاصة المسرحية منها، بصمات داخل قلبه هو، فالممثل الراحل عبد المنعم إبراهيم، الذي اشتهر بخفة ظله، وذاع صيته كأحد كبار نجوم الكوميديا في مصر، بدأ حياته الفنية بأداء أعمال مسرحية لها بعد تاريخي واجتماعي، وتبتعد كثيرًا عن الهزل والضحك، بينما كان صاحب الدور الثاني بطل في قلوب جمهوره، الذي أطلق عليه “الضاحك الباكي”

 

 

وكعادته، ينجب الصعيد، دائمًا، المميزين، حيث ولد عبد المنعم إبراهيم حسن محمد في بني سويف في 24 ديسمبر عام 1924، التي انتقل منها إلى حي الحسين بالقاهرة، لظروف عمل والده، حيث لاقي مصيرًا مختلفًا كُتب له، فكان عبد المنعم دائم المشاركة في العروض المسرحية لفريق التمثيل بمدرسته الابتدائية، وفي أثناء دراسته بالثانوية الصناعية الزخرفية انضم إلى فرقة الهواة المسرحية، التي أسسها الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، واستمر بها حتى بعد تخرجه، وعمله موظفًا في وزارة المالية.

 

وفي عام 1945 قرر الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، واستطاع أن يكون ضمن 20 مقبولًا بالمعهد من بين 1500 متقدم، وتتلمذ بالمعهد على يد زكي طليمات، الذي ضمه إلى فرقة المسرح الحديث، وقدم خلال فترة دراسته عددًا من الأعمال المسرحية الهامة، وكانت موهبته في الإضحاك لم تظهر بعد، وفي سنة دراسته الثانية، وفي أثناء عرض مسرحية “الجامعة العربية”، التي شارك بها، في طنطا عام 1947 وجد الجمهور يتجاوب مع أدائه ضاحكًا، وخلال قصيدة مكونة من 12 بيتًا ألقاها عبد المنعم باللهجة اللبنانية استوقفه الجمهور ضاحكًا لخمس مرات، مما جعل زكي طليمات ينتبه إلى قدرة عبد المنعم على صناعة الكوميديا، واعتبر أداءه اختبار أهله للنجاح والصعود للسنة الثالثة.

 

قدم عبد المنعم للمسرح أعمالًا مختلفة، حيث انضم لفرقة إسماعيل يس المسرحية في أحد الفترات، وكان عضوًا بفرقة المسرح الحديث، الذي ترك عمله الحكومي من أجلها، ومسرحياته “معركة بورسعيد”، و”مسمار جحا”، و”الأيدي القذرة”، “الخطاب المفقود”، وغيرهم يشهدون على عبقريته في تقديم التراجيديا بنفس إجادة الكوميديا.

 

“الضحك الهادف” كان النهج الذي رسمه عبد المنعم لنفسه، فأصبح أحد نجوم الإذاعة عبر شخصية “رغاوي” ببرنامج “ساعة لقلبك” عام 1957، ضمن كوكبة آخرى من النجوم، وهي الشخصية التي لفتت انتباه مخرجي السينما إليه، فحصل على دور بفيلم “لواحظ”، ومنه تتابعت أعماله السينمائية، والتي قدرت بـ 300 فيلمًا، أبرزهم: “إشاعة حب”، و”بين السما والأرض”، و”وداع في الفجر”، و”آه من حواء”، و”شارع الحب” و”سر طاقية الإخفاء”، و”الجريمة والعقاب”.

 

وعلى الرغم من شهرة أعماله السينمائية لدى الجمهور، إلا أن أعماله المسرحية، التي قدم من خلالها شخصيات كتبها أشهر الكتاب العالميين، هي المحببة إلى قلبه، فكانت مسرحيات: “مسمار جحا”، و”حلق بغداد”، و”علي جناح التبريزي”، و”عسكر وحرامية”، هي الأعمال التي يفخر بها، وتمنى أن يمثل مسرحية “البخيل” لموليير.

 

تميز عبد المنعم بأداء مختلف لأدوار عدة، فتأديته لشخصية “السيدة” في أفلام “سكر هانم”، و”أضواء المدينة” و”لوكاندة المفاجأت” كان لها قبول واسع لدى محبيه، كما كان للغته الفصحى السليمة ظهورًا طاغيًا في أدائه لأدوار الشيخ الأزهري، وكما كان له علامات بالسينما، فقد قدم أيضًا عدد من المسلسلات، مثل: “زينب والعرش”، و”أبواب المدينة”، و”أولاد عم آدم”.

تزوج 4 مرات، وكانت وفاة زوجته الأولى بعد اشتداد المرض عليها، تأثير كبير عليه، خاصة بعد أن تركت له 4 أبناء، ثم توفي أخاه وترك لها زوجة و6 أبناء أضحى عبد المنعم هو المسئول عنهم جميعًا، أما زيجاته الثلاث الآخرى فكانت الفنانة كوثر العسال آخرهم، والتي ظلت معه حتى وفاته في 17 نوفمبر 1987، في أثناء إجرائه لبروفات مسرحية “خمس نجوم”.

 

ونال عبد المنعم الميدالية الذهبية وجائزة الدولة التقديرية عام 1963 عن دوره في “سكر هانم”، وعام 1964 نال الميدالية الذهبية عن فيلم “طريق الدموع”، كما حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1983، وكان الدرع الذهبي للمسرح القومي عام 1987 آخر الجوائز التي نالها.

 

You must be logged in to post a comment Login