حسين عبد اللطيف لـ‘‘المندرة’’: فخور بجذوري الصعيدية وجمال علام يسيء لها

 

الكابتن حسين عبد اللطيف

الكابتن حسين عبد اللطيف

**أتمنى قضاء سنوات في قطر ولا أشعر بأي مشكلات سياسية

**الزمالك سيظل بيتي والمجاملات سبب أزمته

 

المندرة: وليد العدوي

هو أحد أهم نجوم الكرة المصرية على الإطلاق، حيث فضل الابتعاد بنفسه مؤخرا عن ساحة المجاملات الدائر رحاها داخل الوسط الكروي بشكل عام، واتجه بعد سلسلة مغامرات ناجحة في عالم التدريب بين الأندية المحلية، إلى تولي مهمة القيادة الفنية لفريق شباب نادي الخور القطرى.. إنه حسين عبد اللطيف، واحد من أهم نقاط الزوايا الفاصلة في مشوار بطولات نادي الزمالك محليًا وإفريقيًا في عصره الذهبى.

 

حسين عبد اللطيف أحد أبناء الصعيد، الذين لمعوا وتألقوا في صفوف نادى المنيا، بعد أن قدم مستوى فني رائع في مركز الجناح الأيمن بشكله العصري المتطور، وتم ترشيحه للمنتخب الوطني، قبل انضمامه للقلعة البيضاء، في سابقة نادرة الحدوث في ذلك الوقت، إلا أن إجادته لأكثر من مركز، وإخلاصه في الأداء لفت إليه أنظار الكثيرين، وجاءت نقطة التحول في حياته موسم90/91، والذي ارتدى فيه القميص الأبيض رسميا، دون أن تغيره الأضواء والشهرة، رغم حجم البطولات التاريخية التى حصدها عبد اللطيف وسط جيل الزمالك الذهبي، الذي حصد الدوري الممتاز موسمي 91/92 و 92/93، وكأس الأندية الإفريقية، وأبطال الدوري، عامي 93 و96، وكأس السوبر الإفريقي عام 94، بالإضافة لكأس الإتحاد التنشيطية عام 95.

 

بعيدًا عن كم البطولات المختلفة، يبقى حسين عبد اللطيف واحدا من القلائل الذين أثروا في الوسط الكروى بشكل عام، في ضرب مثال رفيع في الاخلاق والقيم الرياضية الأصيلة، مستندا في ذلك على خلفيته الصعيدية التي لم يتخل عنها يوما، رغم ما تعرض له من ظلم وإقصاء وإبعاد لمجرد أنه لا يجيد لعب الأدوار ‘‘الرخيصة’’، كما عُرف بين الرياضيين.

 

خاض غمار العمل التدريبي منذ فترة ليست بالقصيرة، وقدم صولات وجولات جديرة بالاهتمام والتوقف عندها، رغم أنها جاءت مع أندية بسيطة ومتواضعة، تركزت معظمها في أندية الصعيد، التي قدمت النجم الخلوق قبل عدة سنوات، لكنه تمسك بالبدء من الصفر في عالم التدريب، متحصنا بدراساته الأكاديمية والشهادات التي حصل عليها بدرجاتها المختلفة، لينتهي به المطاف حاليا في قطر، حيث يتولى مهمة تدريب فريق الشباب بنادي الخور القطرى.. ترى هل يخوض عبد اللطيف التجربة مجبرا؟ وأين هو والعديد من أبناء جيله من الترشيحات والتغيرات الأخيرة بين مدربي المنتخبات المختلفة؟ وكذلك الأمر بالنسبة لناديه الزمالك؟.. أسئلة كثيرة توجهت بها ‘‘المندرة’’ إلى حسين عبد اللطيف، المتواجد في قطر حاليًا، في الحوار التالي..

 

**في البداية.. أين كابتن حسين عبد اللطيف الآن من الحياة الكروية المصرية؟

من الصعب أن أجيب على هذا السؤال، الذي أتوجه به معك إلى كل مسئول عن الرياضة وكرة القدم في مصر، ولاحظ إنني والحمد لله أعمل في الخارج، حتى لا يفهم البعض من سؤالي هذا أنني أقصد منصب تدريبي، لكن ما يشغلني، بل ويحزنني، أين تقدير القائمين على إدارة الكرة في مصر لأبنائهم الحقيقيين والمخلصين، للأسف لم تعد تدار الكرة في مصر وفقا للإمكانيات والقدرات، بل وفقا للمجاملات والمحسوبيات، ولعلمك لقد عايشت ذلك بنفسي ووصلت إلى هذة الخلاصة منذ فترة طويلة، بعد أن شاهدت المجاملات بشكل علني وفي أندية متواضعة، مما ينذرك بأن الخطر طال الكبير والصغير معا.

 

**هل تشعر بأنك لم تحظ بالتقدير الكافي؟

إطلاقا، أنا لا أتحدث عن نفسي الآن، أنا أتحدث عن منظومة كاملة، كنت أتمنى أن تسير بشكل جيد ومحترم ومحترف في ذات الوقت، لكن ما شاهدته يؤكد عكس ذلك تماما، وإذا تحدثنا بوقائع ثابتة، حتى لا يكون كلامى مرسلا، هناك من الزملاء المدربين الذين يضمنون مناصبهم وأماكنهم في أي وقت يريدونه، رغم أنهم لا يجتهدون في الدراسات والشهادات، ولا حتى في العمل التدريبى، ولا تندهش عندما أقول لك أن منهم من يأتي من منزله على العمل بشكل مباشر لمجرد أنه يمتلك إتصال بفلان أو عِلّان، وهو ما يزعجني كثيرا، لأنني رجل خريج كلية التربية الرياضية، وأمتلك سيرة ذاتية مهنية من الطراز الأول، وحاصل على A وBوC، وهي درجات مهمة في الشهادات التدريبية الكروية، التي من النادر الجمع بينها عند كثير من الزملاء.

 

**إذن لماذا لم تأخذ حقك في العمل التدريبى داخل مصر؟

أنا متواجد طوال الـ13 عاما الماضية، منذ اعتزالي اللعب، وتوليت تدريب أندية الألومنيوم وسوهاج وبترول أسيوط وتليفونات بني سويف ومنتخب السويس، وصعدت بالألومنيوم إلى الدوري الممتاز، كما توليت مهمة تدريب الجزيرة الأردني، وهو أحد أهم الأندية هناك، وفي الموسم الماضي توليت تدريب نادي الجبلين السعودي، وحاليا مع نادي الخور القطري.

 

**ولمَ لم تظهر في حركة التغيرات الأخيرة ضمن الأجهزة الفنية للمنتخبات أو في نادي الزمالك؟

نادي الزمالك هو عشقي الأول، لكن للأسف الشديد أزمته في القائمين على إدارته، والذين يستندوا في أغلب اختياراتهم لأصحاب الولاء والانتماء الشخصي، وليس لأصحاب الكفاءات، إذن هي لعبة مصالح وعلاقات توضح حجم المأساة التي وصلنا إليها في الرياضة بشكل عام، وكرة القدم على وجه الدقة، نفس الأمر بالنسبة إلى اتحاد الكرة ورئيسه الصعيدى جمال علام، الذي كنت أظن أنه سيضع اسمه بحروف من نور، لأنه قادم من وسط الأندية المتواضعة والبسيطة، ومن ثم عدم انجرافه وراء أصحاب المصالح، لكن للأسف الشديد حدث العكس.

 

**وما تعليقك على أداء القائمين على إدارة الكرة عموما؟

أنا أصبت بالصدمة في اتحاد الكرة ورجاله الصعايدة، وتحديدا جمال علام الرئيس وعصام عبد الفتاح عضو مجلس الإدارة، لأن اتحاد الكرة لم يتغير على أيديهم، بل زاد سوءا وتورط أكثر في لعبة المصالح والتربيطات، كلها أمور مؤسفة ومحزنة في حقيقة الأمر، فجمال علام وآخرين في اتحاد الكرة مجرد صورة فقط، ليس أكثر، وللأسف الشديد تأكد لي بما لا يدع مجالا للشك، أن هاني أبو ريدة عضو المكتب التنفيذى بالاتحاد الدولي هو من يدير الكرة في مصر.

 

**في رأيك كيف تدار الرياضة وكرة القدم في مصر؟

قلت لك أن الكرة حاليا تدار بلغة المصالح والمعارف، وفي أوقات كثيرة بطريقة حاملي الحقائب، أي أن من تحمل له حقيبته سيساندك وبقوة، وسيضعك على قمة أولويات المناصب التدريبية.

 

**حدثنا عن طبيعة عملك في قطر، وهل تنوي البقاء هناك؟

تلقيت عرضا لتدريب فريق شباب 19 سنة بنادي الخور القطرى عن طريق كابتن ياسر المحمدي، والد حسين ياسر المحمدي نجم الأهلي والزمالك السابق والكرة القطرية، والحقيقة أحظى من الجميع هنا بمعاملة طيبة، كلها أمور تدفعنى إلى الاستمرار بكل تأكيد، خصوصًا أمام العوامل الطاردة التي سبق وأن ذكرتها لك عن الكرة المصرية، لا أحد يرغب في الغربة والابتعاد عن الأهل والوطن، لكن الظروف الخارجة عن الإرادة فقط.

 

**في ظل الحرب السياسية القائمة.. هل أنت سعيد بالعمل هناك؟

لا أري هذه الأجواء في قطر، ولا أدري شيئا بخلاف أنني مدرب كرة قدم فقط، ولا أريد التدخل أو الحديث في السياسة، إلا أنني لم أشعر بكراهية أو ضغينة من أحد، بل على العكس تماما، الجميع هنا يحترم المصري ويقدره، لذا أتمنى البقاء لسنوات طويلة هنا.

 

**حدثنا عن ذكريات الطفولة في مسقط رأسك بالصعيد.

أنا من قرية الكلح الشرقي بهجورة نجع حمادي بمحافظة قنا، وفخور جدا بأني صعيدى، كنت ولا زلت مرتبط جدا بأهلي ووالدتي وإخوتي، بعد وفاة والدي الله يرحمه منذ 8 سنوات، أما عن أسرتي الصغيرة فهم من أبناء القاهرة، مصطفى تخرج في كلية التجارة لغة إنجليزية، ويعمل بأحد البنوك، وياسمين تدرس حاليا بالسنة الثانية بكلية التجارة لغة إنجليزية أيضا، أما أحمد آخر العنقود فهو في المرحلة الأولى من الثانوية العامة، ورغم ارتباط دراستهم وعملهم بالقاهرة إلا أنهم مرتبطين بالبلد وأهلهم في الصعيد.

 

**ماذا ينقص الصعيد لكي يأخذ حقه ويوضع على الخريطة الرياضية بحق؟

الصعيد ينقصه الكثير، وهناك تقصير من الدولة تجاه هذا القطاع الجنوبي المهم، ليس في الرياضة فحسب، وإنما في شتى مناحي الحياة، سواء اقتصاديا أو اجتماعيا وكذلك رياضيا، وأعتقد بعد ثورتين، آن الاوان لكي يأخذ الصعيد وأهله حقهم في الحياة الكريمة.

 

**هل المواهب الكروية نضبت في قطاع الصعيد أم ما زال الأمل موجود؟

المواهب موجودة دائما وأبدا، وخاصة في الأماكن النائية المحرومة، التي تقدم رغم حرمانها الدائم المواهب التي كان آخرها للكرة المصرية ابن الجنوب عمر جمال، وهو أحد أبنائي، لكن دائما الصعيد موجود بنجومه طاهر أبو زيد وعلي خليل وهشام عبد الرسول وأحمد حسن وكل هؤلاء من الأجيال المختلفة.

 

You must be logged in to post a comment Login