عبثيات

محمد علام

 

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 

الأصالة

( أينما توجد سلطة ، توجد مقاومة ) ميشيل فوكو

 

لايعني نشأة أحد الأفراد في بيئة دينية صارمة ، أن يكون الفرد فيما بعد مستقبلاً بنفس خصائص البيئة التي احتوته ، وإنما ذاتيته ستفصح عن نفسه مستقبلاً وستفصح عن أصالته فقد ينشأ مسلماً ويصبح مسيحيا ، بوذياً ، ملحداً ..إلخ والعكس .

 

يبدو منطقياً القول بأن الثقافات والأديان لاتنتج مستنسخات وإنما للفرد إحتمالية الإنقلاب المغاير فيما بعد وتدشين أول حركة تعبر عن هويته الكاملة .

 

( إن السلطة هي خارج العنصر وقاهرة لإرادته ، ذلك لأنها تستعبده ، ولكنه بوصفه تابعاً نشطاً تتوافر لديه الرغبة في معارضة القوة والمسئولية ليصبح أكثر قوة ) طلال أسد

 

ربما هذه النظرة الرومانسية لمفهوم المقاومة أو الإنقلاب لا تخدم كثيراً عندما نهبط بها على أرض الواقع الذي يدحض بكثير من الأمثلة وجهات النظر المنادية بتمرد الفرد في ظل نظام قمعي سواء على المستوى الثقافي أو الديني أو السياسي . فعلى سبيل المثال فتاة نشأت في بيئة دينية تحجم دور المرأة في صناعة التاريخ الديني من خلال ازدياد النزعة الذكورية واقصاءها عبر التاريخ عن النبوة والخلافة ووصمها بالخطيئة الأولى وما إلخ ، نجد أنها في أكثر الإحتمالات تتمسك بتعاليم الدين وتنصاع لسلطته !!

 

شعب عانى من قهر سياسي واستئثار حاكم بالسلطة ، ومن عدم توافر فرص عادلة في العمل والأجور وانخفاض مستوى المعيشة وارتفاع نسبة الفقر وانتشار المجاعات وما الخ ونجد أنه في نماذج عديدة يظل على ولائه للحاكم والحكومة !!

 

هل هناك بالفعل إختيار حر تماماً بالنسبة للفرد ؟ أو يستطيع الفرد أن يخطو خارج حدود الثقافة ، ووجهة النظر والأيدولوجيا الدينية التي تربى عليها ؟

 

هناك حالات تحول حقيقية حيث غير أناس وجهة نظرهم حول العالم وأسلوب حياتهم تغييراً مغايراً ، لكن مع وجود هذه الحالات يبقى الهاجس القائل : إن كنت مسلماً ستظل مسلما ، وإن كنت مسيحياً… إلخ .

 

تثير الأصالة مشكلة أخرى ، وبخاصة فيما يتعلق بكيفية استيعابنا لفكرة الأصالة بالنسبة لمن لايستمع إليهم عادة ، مثل النساء بمعنى أن معظم المنظمات الإجتماعية و الدراسات الأكاديمية تتمحور حول الرجل ، ومن ثم إنه من المستحيل أن تجد طريقاً تستمع من خلالها إلى أصوات النساء في الماضي ، وتحديداً أولئك الذين لاقوة لهم ، إن السجلات التاريخية والمصادر الدينية وحتى الأدبية والتعاليم الشفهية تنطق بلسان المرأة في حال الماضي ، إن مثل هذه النصوص تقدم لنا المرأة من بعد واحد كمفعول بها وليست كفاعلة بالأصالة عن نفسها . كما تقدمها من دون صوت لها ، في المعتاد يتحدث عنها راو ذكر ، وقد يغفل الحديث عنها على الإطلاق !!

 

لا يمكن للتابعين أن يتكلموا وما يمكن أن يقولوه هو ما نقل لنا عبر التاريخ وقد لا يمكن أن يستمع أحد إليه غالباً . نحتاج حقاً لإيجاد وسائل جديدة للإستماع إلى ما قد تقوله هي أو هو ( الجماعات المهمشة أو الأفراد المهمشين أو الجنس الآخر : المرأة ) .

 

 

One Response to عبثيات

  1. mohemad Hisham 9:00 صباحًا, 18 يونيو, 2013 at 9:00 صباحًا

    الحب

You must be logged in to post a comment Login