“عام على رابعة”: ملامح بريئة تاهت في كنائس محروقة ومتحف منهوب

فض اعتصام رابعة

فض اعتصام رابعة

**حرق مدرسة “الراهبات الفرنسسكيات” ومتحف “ملوي” أبرز مظاهر العنف عقب “الفض”
**الصعيد يحصد 368 قتيلا عقب فض اعتصام رابعة العام الماضي

 

المندرة: منة الله محسن
اليوم هو ذكرى فض اعتصامي رابعة والنهضة، الذي تم تسجيل عدد ضحايا الاشتباكات وأعمال العنف والتخريب بعده بآلاف القتلى والشهداء والمصابين في كافة المحافظات، والذين وقعوا نتيجة الاشتباك مع قوات الشرطة والهجوم على الأقسام والكنائس والأماكن الأثرية بالمحافظات ومحاولة سرقتها أو حرقها وقتل وترويع المتواجدين بها، أو الاشتباكات التي وقعت أثناء تواجدهم بالمظاهرات. وفي محاولة لاسترجاع أحداث العام الماضي منذ فض الاعتصام والتي لا تزال ذكراها تؤلم كل من فقد صديقا أو أخا حتى الآن، تبين أن عدد الضحايا في الصعيد وصل بعد مرور أسبوع واحد على “أحداث الفض” إلى 368 قتيلا، بجانب تخريب وسرقة “متحف ملوي” وعدد من الكنائس والمدارس.

 

في قاعدة بيانات ملفات تشاركية بالأرقام عن الثورة ما بين معتقلين ومصابين وشهداء، سجلت “ويكي ثورة” قتلى “أحداث الفض” في الصعيد كالتالي: 188 مدنيا و17 شرطيا في منطقة جنوب الجيزة التي تعتبر مدخل الصعيد، فيما كانت المنيا من أكثر المحافظات التي سجلت وقوع قتلى حيث سقط فيها 63 مدنيا و11 شرطيا، ثم الفيوم التي وقع فيها 54 مدنيا وشرطيين اثنين قتلى، ثم بني سويف التي وقع فيها 20 مدنيا وشرطي واحد، ثم أسيوط التي وقع 5 قتلى من أهلها، وأربعة في أسوان، وواحد من كل من الأقصر والجيزة والبحر الأحمر. وفي القاهرة، مكان فض الاعتصامين، وقع 23 مدنيا قتلى منهم 8 من الفيوم، و7 من بني سويف، و3 من قنا، وشخص واحد من كل من المنيا وأسيوط والأقصر وأسوان. اعرف المزيد من التفاصيل هنا.

 

يوم العزاء

يوم العزاء

 

كنيستان ومدرسة
قمنا في “المندرة” العام الماضي بتغطية مباشرة لحظة بلحظة عن الأحداث التي وقعت يوم الفض، وكان من بينها:
• توقف حركة القطارات بالصعيد
• اشتعال النيران في المبنى الإداري لكنيسة مارجرجس في سوهاج وسيارة شرطة وأتوبيس خاص بالكنيسة
• تفحم واجهة كنيسة ماري مينا العجايبي بالمنيا
• هجوم أنصار مرسي على 7 كنائس بالمنيا وإضرام النيران في أربعة منها هي دير العذراء والأنبا إبرام بقرية دلجا مركز ديرمواس، الكنيسة الإنجيلية بشارع النصاري بحي “أبو هلال” جنوب مدينة المنيا، الكنيسة الرسولية الثالثة بعزبة اسكندر بمدينة المنيا والمركز الطبي وسكن الزراعي بها، بالإضافة لحرق قاعة عزاء علي طريق مصر أسوان الزراعي مملوكة لمطرانية دير مواس.
• ولم يسلم الصحفيون من الاعتداءات حيث حاصر أنصار المعزول في أسوان عددا من الصحفيين أثناء تغطية أحداث فض التجمع ومحاصرتهم لديوان عام المحافظة، منهم عبد الله مشالي، مراسل جريدة الوطن، الذي أصيب بجروح وكدمات في الرأس والساق، وحمادة بعزق، مراسل جريدة الشروق، الذي أصيب بجرح في الرأس استلزم 10 غرز نتيجة ضربه، ومحمود الملا، مراسل جريدة المصري اليوم، الذي أصيب في قدمه وسرقة هاتفه المحمول، وتم نقله إلى مستشفى أسوان الجامعي لتلقي الإسعافات اللازمة، بالإضافة لمحاصرة محمد عوض مدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط داخل ديوان عام المحافظة مع عدد من رجال الشرطة.

• واحترقت مدرسة هدى شعراوي بالكامل على طريق جسر أسيوط سوهاج وتصاعدت ألسنة اللهب والدخان.

ولمتابعة تغطية “المندرة” ليوم فض الاعتصام لحظة بلحظة ادخل هنا.

 

فض اعتصام رابعة

فض اعتصام رابعة

 

أقسام الشرطة
بعد مرور شهر على فض اعتصامي رابعة والنهضة، اعتدى مخربون على أقسام الشرطة بجنوب الجيزة في الحوامدية والعياط والصف وأطفيح، وبعد أن كان الدخول إليها بحساب أصبحت مشاعا للجميع، ومرتعا للأطفال للعب فيها. وفي النهاية، كانت النتيجة واحدة وهي مباني خالية، ومجتمع يفتقد الشعور بالأمان. يمكنك معرفة تفاصيل حرق هذه الأقسام ومشاهدة مظاهر التخريب من هنا.

أثار التدمير على قسم الحوامدية

أثار التدمير على قسم الحوامدية

 

“الراهبات الفرنسيسكانيات”
لم يشفع لها تاريخها الذي يمتد لنحو 115 عاما، فقد هاجم الإخوان مدرسة الراهبات الفرنسسكيات ببني سويف، وكسروا السلاسل الحديدية التي وضعت على باب المدرسة لتأمينها، واستخدموا الأسلحة النارية والخرطوش والمولوتوف في الهجوم على المدرسة، كما أكد الطلاب بالمدرسة وقتها: “اللي متحرقش اتسرق”. تجول بين جدران المدرسة التاريخية هنا.

مباني المدرسة من الداخل بعد الحريق

مباني المدرسة من الداخل بعد الحريق

 

“متحف ملوي”
وفي المنيا، التي وصل العدد بها إلى 74 قتيلا، لم تقتصر أحداث العنف على القتلى والمصابين والشهداء ولكنها امتدت إلى السرقة والنهب والأعمال التخريبية ومنها ما شهده “متحف ملوي” بالمنيا، حيث تحول من تحفة فنية تحوي بداخلها آثارا نادرة وقيمة إلى صورة حية لمعنى الدمار والنهب الذي لم يكتف منفذوه بسلب التاريخ من بين أركان المتحف بل امتدت وحشيتهم إلى انتزاع حديد السور الخارجي لبيعه كـ “خردة” مقابل جنيهات قليلة لكل عشرة كيلوجرامات.

 

وأول ما يواجه عين الداخل وقت تخريب المتحف هو صدمة بقايا “فتارين” ودواليب العرض الملقاة علي أرضية الصالات وبقايا الدماء على إحدى درجات السلم للطابق العلوي وكذلك في إحدى القاعات العلوية والتي إما ترجع لمشاجرات بين المقتحمين على المسروقات أو لقتل أحد موظفي المتحف أثناء تواجده بمقر عمله ومحاولته التصدي للمعتدين، بينما أصيب الآخر كمل أشعل المعتدون النيران في أحد جوانبه. وبعد اقتحام المتحف، أكدت مصادر طبية بمستشفي ملوي العام بالمنيا أن مشرحة المستشفي استقبلت جثة عامل بالمتحف، ومدير المتحف بسبب إصابته. وهاجم أنصار المعزول دير “السيدة العذراء والأنبا إبرآم” بقرية دلجا والذي يوجد به 3 كنائس، وتم إلقاء المولوتوف عليهم.

 

شاهد الحالة التي وصل إليها المتحف من نهب وتخريب.

 



 

وكشفت حينها الدكتورة مونيكا حنا، عالمة المصريات، أن من بين المحتويات المنهوبة تمثال من الحجر الجيري يعود تاريخه إلى 3500 عاما، وقطع من الحلي الفرعونية، وتمثال رائع ومميز لابنة إخناتون الذي حكم مصر في عصر الأسرة الثامنة عشر، وكشفت حنا أن إحدى البرديات بالخط “الديموطيقى” أمكن العثور عليها ولم تسرق ولكن ألحقت بها تلفيات. وناشدتا الوزارة والمحافظة وقتها الأهالي الذين عثروا على قطع أثرية بسرعة إعادتها لمخزن الأشمونين المتحفي للآثار، كما أطلق شريف نادي، عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار، مبادرة شبابية لتشكيل لجنة لجمع الفيديوهات والصور التي صورها الأهالي وسكان المناطق القريبة من المتحف المتعلقة بالاعتداء علي متحف ملوي أو التي يمكن من خلالها التوصل للمهاجمين، وذلك عقب الاعتداء بأيام قليلة. لمشاهدة الآثار التي تمت سرقتها من المتحف ادخل هنا.

 

متحف ملوي

متحف ملوي

دلجا
دلجا هي قرية بالمنيا برز اسمها إعلاميا منذ عزلها عقب فض “رابعة”، وظلت قضية تؤرق المجتمع المنياوي بعد تحولها لمكان معزول يستحيل على أي من كان دخوله حسب تعبير البعض بسبب المتشددين الإسلاميين، وذلك حتى اقتحام قوات الأمن لها في منتصف سبتمبر الماضي. ولمعرفة المزيد عن تلك القرية التي تحولت إلى عالم بداخل عالم، ادخل هنا.

 

عبارات كتبها المهاجمون على إحدى الكنائس الموجودة بالدير

عبارات كتبها المهاجمون على إحدى الكنائس الموجودة بالدير

الإعدام
وعلى خلفية أحداث الفض، قضت محكمة الدائرة السابعة بمحكمة جنايات المنيا، برئاسة المستشار سعيد يوسف صبره، منذ بضعة أشهر، بإعدام220 متهما في قضيتي مطاي والعدوة، من بينهم محمد بديع، مرشد الإخوان، وممدوح مبروك عبد الوهاب، رئيس المكتب الإداري للإخوان، ووكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، ومحمد عبد العظيم أحمد، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الحرية والعدالة، و4 سيدات، وبالسجن المشدد على 4 متهمين، وبراءة 496 متهمًا في أحداث العنف التي وقعت بمركز العدوة شمال المنيا منتصف شهر أغسطس من العام الماضي، عقب فض الاعتصامين.

 

ووجهت المحكمة لهم اتهامات بالتحريض على اقتحام وحرق قسم شرطة العدوة، وقتل رقيب ممدوح قطب محمد، بمركز شرطة العدوة، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في القتل، واستخدام القوة والعنف مع موظفين عموميين، وتخريب منشآت مملوكة للدولة، وسرقة أسلحة وذخيرة، وإشعال النيران عمدًا بمنشآت الدولة، وإتلاف دفاتر وسجلات المصالح الحكومية، وتمكين المقبوض عليهم من الهرب، وحيازة أسلحة دون ترخيص.

 

وأثارت “إعدامات المنيا” جدلا كبيرا داخل وخارج مصر، وتباينت ردود الأفعال الدولية بين تفهم دبلوماسي أوروبي وسخط في أروقة مراكز الفكر والأبحاث الأمريكية، فقد وصفت كاثرين آشتون، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، المحاكمات بأنها “قرار أولي” أو “تمهيدي” وليس حكما قضائيا مشيرة إلى أنها ترغب بذلك في توضيح الحقائق وليس أنها تلتمس العذر، حسب وصفها. ويمكنك معرفة تفاصيل الأحكام وأسبابها وردود الأفعال عقب صدورها من هنا.

أحد أهالي المحكوم عليهم بالإعدام - كاميرا: رشا علي

أحد أهالي المحكوم عليهم بالإعدام – كاميرا: رشا علي

 

سجين المسطرة
وعقب فض الاعتصام، ظهرت “إشارة رابعة” وبات التعامل معها أمنيا “عنيفا” حتى ظهر “سجين المسطرة”، و”سجين التيشرت” و”سجين الدبوس”، حيث كانت قوات الأمن تقبض على كل من يحمل شيئا توجد عليه أربعة أصابع سوداء في دائرة صفراء.. “رابعة”. “مسطرة رابعة – بالونات رابعة – تيشيرت رابعة – دبوس رابعة – جداول رابعة”، تلك هي المضبوطات التي دفعت قوات الأمن للقبض على 9 طلاب من محافظات الصعيد المختلفة. وأثارت هذه العلامات استياء وغضب كل من نجاد البرعي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقال طارق محمود، المستشار القانوني لـ”الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر”، ووصفوها بأنها محاولات لاستفزاز الشعب. لمعرفة تفاصيل القضايا والمحاكمات والأحكام التي حصل عليها الطلاب ادخل هنا.

 

مج بإشارة رابعة

مج بإشارة رابعة

You must be logged in to post a comment Login