عام على الفض.. أمان جزئي بالصعيد ومطالب بزيادته في 2015

صورة أرشيفية لتأمين الكنائس في الصعيد

صورة أرشيفية لتأمين الكنائس في الصعيد

** زادت حدة المظاهرات بالمنيا وبخاصة بعد صدور أحكام الإعدام

** أعمال السرقة هي العامل المشترك فيما يراه الأسايطة المشكلة الأكبر منذ الفض

** المسيرات في الجيزة بدأت تقل تدريجيًا مع انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجمهورية

 

أسيوط: رشا هاشم

الفيوم: ولاء كيلاني

بني سويف: أسماء أشرف

الأقصر: أسماء أبو بكر

المنيا: رشاعلي

سوهاج: شيماء دراز

817 قتيلًا هي حصيلة من ماتوا في فض اعتصام رابعة العدوية، حسب منظمة “هيومان رايتس واتش”، والذي استخدمت فيه قوات الجيش والشرطة الذخيرة الحية والجرافات، منذ عام مضى، للقضاء على الأعمال الإرهابية المتهمة بها جماعة الإخوان المسلمين وإقرار الأمن في البلاد.

 

وبالتزامن مع ذكرى الفض بكل ما ترتب عليها من قتل جماعي وحبس لأفراد منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، أجرت “المندرة” استطلاعًا لرأي المواطنين فيما إذا كانوا يشعرون بوجود الأمن الذي كانت تنشده الدولة بفضها للاعتصام أم لا.

 

الدولة وقفت على قدميها

في الفيوم، يرى جابر محمود، 32 عامًا، أن البلاد أصبحت آمنة بالفعل منذ فض الاعتصام على الرغم مما تعرضت له أقسام الشرطة والكنائس من حرائق عقب الفض، مشددًا “الدولة منهارتش، ووقفت على رجليها مرة تانية”.

 

وكانت الفيوم قد شهدت حرائق في العديد من الكنائس في مركزي سنورس ويوسف الصديق، ثم ما لبثت أن بدأت الأوضاع في الاستقرار بعد سيطرة قوات الأمن والجيش.

 

كذلك، فإن “مينا”، 18 عامًا، يؤمن بأن ما عليه البلاد اليوم هو أفضل مما كانت عليه منذ عام مضى، قائلًا: “الكنايس اتعمرت وأقسام الشرطة اتبنت تاني بعد ما اتحرقوا واخترنا دستور اجتمع عليه أغلب المصريين وانتخبنا رئيس للجمهورية”.

 

في 24 مارس الماضي، أشعل عدد من المتظاهرين النيران في نادي القضاة الكائن بحي كيمان فارس بمدينة الفيوم، وذلك في أعقاب الحكم الذي صدر ضد 528 من أعضاء جماعة الإخوان بالإعدام، كرد فعل رافض للحكم.

 

وجهة نظر أخرى تتبناها أميرة أيمن، 35 عامًا، فتشير إلى أنها تشعر بأن أحوال البلاد أشبه بما كانت عليه عقب 25 يناير، قائلة: “في البداية مكنش في أمن خالص وبعدين بدأ يرجع تدريجيا لكن منقدرش نقول إنه رجع بشكل كلي لأن برضه لسه في غياب أمني”.

 

الأمر الذي توافق عليه “داليا”، 44 عامًا، والتي ترى أن الوضع الأمني لم يتغير، وأن الحكومة تخشى الإخوان، مفسرة ذلك: “وجود قوات الجيش قدام المحافظة ومديرية الأمن وبيت المحافظ دليل على كده، إذا كانت الحكومة مسيطرة على الوضع كان الجيش هيبقى موجود وقت الانتخابات بس، وقوات الأمن كانت هي اللي هتبقى المسئولة عن حماية المنشآت، بس وجودهم معناه أن قوات الأمن مش زي الأول”.

 

ويخرج منتمون ومؤيدون لجماعة الإخوان في مظاهرات أسبوعيًا في مختلف قرى ومراكز الفيوم، للمطالبة بسقوط ما وصفوه بـ”الانقلاب” و”عودة شرعية محمد مرسي”.

 

“اتعودنا على الدم”

وكبقية محافظات الجمهورية، فقد تعرضت بني سويف هي الأخرى لأعمال تخريبية عقب الفض، فتم حرق عدة مبان؛ من بينها ديوان عام المحافظة ومدرسة الراهبات الفرنسيسيكات ومكتب البريد الرئيسي والبوابة الإلكترونية والجراج واستراحة كبار المسئولين، إضافة إلى ما تعرضت له قوات الأمن من سرقة 6 سيارات شرطة و3 سيارات مطافئ ومدرعة وتخريب وحرق محال تجاربة واقتحام مبنى مجمع محاكم بني سويف وقسم شرطة إهناسيا، وسقوط قتلى من الجانبين؛ الشرطة والمدنيين.

 

ومع وقوع هذا الكم من أعمال العنف في أيام قليلة، فإن العديد من مواطني بني سويف ما زالوا يفتقدون الشعور بالأمان، فتقول “ثناء”، 22 عامًا: “اتعودنا على الدم بتاع كل يوم”، ليوافقها محمد أحمد، 22 عامًا، أيضًا مضيفًا: “والله محدش بقى في أمان دلوقت، كل واحد بيقول يا حيطة داريني”.

 

ويأتي المواطن سيد أحمد ليختلف معهم، فيوضح رؤيته للأمر: “إحنا دلوقت في أمان، ده ساعة الإخوان مكنتش بعرف أخرج من بيتنا”، لتوافقه بدورها “نيرمين”، مؤكدة: “بقينا في أمان بعد ما خلصونا من الإخوان، مبنخفش وبنروح الكنايس واحنا مش خايفين”.

 

في 16 أغسطس 2013، ألقت قوات الأمن القبض على 32 عنصرًا إخوانيا بمركز سمسطا أثناء عودتهم من ميدان رمسيس، ووجهت لهم الشرطة اتهامات “حيازة سلاح دون ترخيص وإشعال الحرائق في مؤسسات الدولة وترويع وإرهاب المواطنين”.

 

 “بركان موشك على الإنفجار”

أما في المنيا، فقد أخذ الوضع بها شكلًا آخر، فإضافة إلى العديد من الكنائس التي تعرضت للحرق، واقتحام قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس والسيطرة عليها، فإنها اشتهرت بأحكام الإعدام التي صدرت بها عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.

 

ففي مارس الماضي، أصدرت محكمة جنايات المنيا حكمًا بالإعدام على ما يزيد على 529 متهمًا في أحداث اقتحام مركز شرطة مطاي وقتل رئيس القسم “مصطفي العطار”، وبعدها الحكم على 683 متهمًا في اقتحام قسم شرطة العدوة بالإعدام أيضًا.

 

ومع وجود هذا الإطار من الخصوصية الذي أحاط بالمنيا، ترى إسراء سمير، مواطنة منياوية، أن مصر أصبحت على صفيح ساخن، وأن المنيا شهدت العديد من الانفجارات في الفترة الأخيرة, فيما زادت حدة التظاهرات بعد صدور أحكام الإعدام، وإن كانت توافق على أن قوات الأمن تتعامل مع أحداث العنف وتقوم بتأمين الأماكن الحيوية بالمحافظة تحسبًا للتظاهرات.

 

“ليلي. ن”، التي تعمل موظفة بالمنيا، ترى أن الأمان لم يعد بشكل كامل كسابق عهده، مفسرة: “قبل كده كان في متنفس للشعب من خلال المظاهرات، أما دلوقت الوضع بقى أسوأ, بقى شبه البركان اللي على وشك الانفجار”.

 

من جانبه، ذكر “مرتضي.م”، 45 عامًا، والذي يعمل موظفًا هو الآخر، أن تظاهرات الإخوان قلت بشكل كبير, وتم القبض على العديد من منظمي التظاهرات التي يرى أنها أوقفت حال البلد لفترات طويلة بدون جدوى، بحسب تعبيره.

 

اتفقت معه ولاء مقار، طالبة، مشيرة إلى أنها ترى أن الأمان قد عاد، مطالبة بزيادته مع بداية العام الجديد بالمساجد، تحسبًا لقيام “تظاهرات إرهابية”، على حد وصفها.

 

“تفاوض مع السارق”

في أسيوط، كان اقتحام الأقسام الذي وصل عدده 6 أقسام وحرق الكنائس التي بلغ عددها 8 كنائس هما سيدا الموقف، ذلك إلى جانب ما تعرضت له المحافظة من إشعال للنيران في 4 مؤسسات قضائية ومجلس مدينة ساحل سليم والغنايم، واقتحام محكمة الاستئناف، وسرقة الخزانة وخاتم الشعار، فضلًا عن مقتل أفراد شرطة وخطف مواطنين.

 

ومع تزايد أعمال العنف في المحافظة، أصدرت مطرانية أسيوط برئاسة الأنبا ميخائيل المطران قرارًا بوقف موسم زيارات العدوة بأسيوط في 22 أغسطس قبل أسبوع من نهايته، بعد أن تعرضت بعض الزائرات القبطيات لمحاولات تحرش، ما نتج عنه أحداث عنف نتيجة تدخل ذويهم.

 

ومما تم رصده من آراء لمواطني أسيوط، فإن أعمال السرقة هي العامل المشترك فيما يراه الأسايطة المشكلة الأكبر، فيقول أحد المواطنين الذي رفض ذكر اسمه: “حوادث سرقة العربيات والمواطنين مقابل فدية زادت بشكل مبالغ فيه السنة اللي فاتت, ولما بنبلغ في أقسام الشرطة الظابط مبيعملش حاجة غير إنه يطلب من اللي اتسرق يتفاوض مع الحرامي”.

 

كذلك تقول “ليلى”: سلسلتي استرقت قبل الثورة، والأمن رجعها لي، بس من كام شهر سوقوا شنطتي، ومحدش عرف يتدخل، وعلى الرغم إن البوليس جري ورا الحرامية إلا إنها ملحقتهمش، وأما اتقدمت ببلاغ في القسم ردوا عليا إن سرقة الشنطة دي حاجة بسيطة وإن في حاجات أكبر معرفوش يرجعوها.

 

“روحية” ترى الأمر مختلفًا، فهي تشعر بأن الأمن قد عاد بعد فترة طويلة، وهي سعيدة لخروج النساء والعائلات في الشوارع في أوقات متأخرة من الليل.

 

 “لا علاقة للفض بالأمن”

أما في الأقصر، فلم تحدث بها أعمال شغب منذ فض اعتصام رابعة العدوية إلا في نفس اليوم، حيث اعتدى عدد من أنصار الرئيس السابق محمد مرسي على النقيب مهند متولي، من إدارة المرور، وسرقوا سلاحه الميري وجهاز اللاسلكي الخاص به، وتكسير سيارة شرطة وإشعال النيران في فندق سياحي وعدد من المحال التجارية.

 

وبرصد آراء المواطنين بالشارع الأقصري، فإن زينب حيدر لا ترى علاقة بين فض اعتصام رابعة وإقرار الأمن، قائلة إن هؤلاء لم يكونوا سوى جماعة من المعتصمين، وأنها لا تصدق ما سمعته بشأن العثور على قنبلة أعلى الكوبري، مفسرة: “الموضوع مفتعل لأن الأقصر هي البلد الوحيدة اللي محصلش فيها أحداث عنف من ساعة فض الاعتصام فقالوا نعمل فيها شغل”.

 

وأشارت “نيفين” إلى أن الأمن غير متواجد إلا مع السياح، مطالبة بوجوب محافظة الأمن على سلامة الأهالي أولًا ثم سلامة السائح ثانيًا.

 

على الجانب الآخر، يعتبر ضياء عبد الفتاح، 30 عامًا، أن “استمرار اعتصام رابعة كان بيهدد الدولة المصرية وشرعيتها، والدولة قدرت تكمل الحلقة الأخيرة من نجاح ثورة 30 يونيو وفرض هيبة الدولة على أراضيها كلها، وإنها متسمحش لمجموعة بإنها تخلق مصطلح دولة جوه الدولة في الأراضي المصرية”.

 

أضافت الحاجة نواعم، التي تعمل ربه منزل، أن البلد بدأت في استرجاع هيبتها، وأن الأمن هو الوحيد القادر على فعل ذلك، وأنه بدأ بالفعل في التعامل مع كافة أنواع البلطجة وغيرها من المشكلات، حسبما رأت.

 

“نسبة الأمان 50%”

أثناء الفض، شهدت محافظة سوهاج عدة حرائق في منشآتها العامة وفي الكنائس وأتوبيسات النقل العام، وتلقت المحافظة أكثر من رسالة تهديد بتفجير محكمتي طهطا وجرجا على مدار العام، فضلًا عن بعض الحوادث الفردية مثل حريق شطورة يوم 29 مارس.

 

وبسؤال بعض مواطني سوهاج عما إذا كانوا يشعرون بالأمان أم لا، فيقول محمد عادل إنه لم ير ربطًا بين فض اعتصام رابعة وعودة الأمن سوى منذ شهر تقريبًا، ويتفق معه علاء عمر الذي لم ير وجودًا أمنيًا بالمحافظة سوى بإدارة المرور، مرجعًا ذلك لجمع أموال الغرامات.

 

خالفتهم راندا محمد في الأمر، وتقول إنها شعرت بالأمان عند فض الاعتصام، قائلة: “خلصنا من شبح الإخوان”، ووافقتها علا إسلام لافتة إلى أن “فض اعتصام رابعة جه وراه إحساس بالأمان بعد ما كان في كلام على طول عن الانفجارات وربطها بالإخوان”.

 

أما عن ربط أهالي الحوامدية بجنوب الجيزة لرجوع الأمن بفض اعتصامي رابعة والنهضة، فيقول أحمد الصاوي، 35 عامًا، إن شعوره بأن مصر أصبحت أكثر أمنًا أفضل بنسبة 50% خلال هذه السنة، ولكنه يرى أن هذا لا يعني انتهاء الظلم والفساد، وعودة بطش وزارة الداخلية، بحسب تعبيره.

 

صبري محمد، 58 عامًا، هو الآخر يشعر بالأمان، معبرًا عن ذلك بقوله: “الوضع دلوقتي أمان طبعا عشان بقى في استقرار”، بينما لم يستطع أحمد محمد، 35 عامًا، أن يقيَم إحساسه بعودة الأمن مرة أخرى، معتبرًا أن الفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان الشعور بالأمان عاد أم لا، وأنه يحتاج إلى عامًا آخر ليعرف إجابة هذا السؤال.

 

فيما أجابت دهب رمضان، 23 عامًا، بكل ثقة، قائلة: “آه طبعًا. الدنيا بقت أمان عن الأول، وفيه مؤشرات بتقول إنه هيكون أفضل كمان، ده الواحد بيحمد ربنا على جيشنا، خاصة من اللي بيشوفه في سوريا وليبيا والبلاد التانية”.

 

ورغم أن مدن الحوامدية والعياط وأطفيح والبدرشين كانوا من أقوى المدن خروجًا بمسيرات رافضة لـ30 يونيو، وللمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، إلا أن المسيرات بدأت تقل تدريجيًا مع انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجمهورية.

 

You must be logged in to post a comment Login