طنطاوي.. الشيخ المعتدل المثير للجدل

المندرة: مها صلاح الدين

اتهموه بالأزهري الذي خلع رداء المشايخ، ولبس الرداء الأمني، وربما لم ينصفه تاريخه في حياته، إلا أنه من المشايخ القلائل الأجلاء، الذين اتسموا بالطبع الهادئ، والحرص الشديد على الوحدة الوطنية، حتى وصمه بعض رجال الدين المتطرفين باعتناقه المسيحية، الشيخ محمد حسين طنطاوي، الذي حلت ذكرى ميلاده أمس في قرية سليم الشرقية بمحافظة سوهاج عام 1928، وتلقى تعليمه في المحيط الأزهري، حتى حصل على درجة الدكتوراه في الحديث والتفسير بتقدير امتياز، وتدرج في المناصب الأكاديمية بجامعة الأزهر، حتى أُعير إلى السعودية ليشغل منصب رئيس قسم التفسير بكلية الدراسات العليا، بالجامعة الإسلامية هناك.

 

كان الإعتدال والبساطة، هي أهم مبادئه في الدعوة، وكان صاحب رؤى متنورة، تناصر قضايا المرأة والأقباط، وتدعم الوحدة الوطنية، مما ساعد على تدرجه السريع في المناصب بالمنظومة السُنية الأولى في العالم، الأزهر الشريف، وتعددت مؤلفاته بين كثيرٍ من الموضوعات الشائكة، ككتاب بني إسرائيل، والمرأة في الإسلام، ورأي الدين في تنظيم الأسرة، والفقه المُيسَّر، وغيرها من الموضوعات التي أثارت جدلًا كبيرًا على الساحة الإجتماعية والسياسية، مما أثار حفيظة العديد من رجالات الدين، والسياسيين.

 

وعلى مدار تاريخه في مجال السياسة والفتاوى، أثارت مواقفه الكثير من الجدل، وكان الأشهر منها، مصافحته للرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريز، في مؤتمر حوار الأديان، الذي عقد في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه جلس معه على نفس المنصة، مما جعل العديد من الكتاب والسياسيين يطالبونه بالتخلي عن منصبه، بدعوى أنه شخص غير أهل له.

 

حرّم طنطاوي فوائد البنوك، بدعوى أنها دربًا من دروب الربا، الذي يحرمه الدين الإسلامي، كما أقال الشيخ علي أبو الحسن، رئيس لجنة الفتوى بمشيخة الأزهر، لإصداره فتوى بوجوب قتال الجنود الأمريكيين، بعدما اجتاحوا العراق، في 2003، كما استقبل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، ووافقه الرأي في منع الحجاب بفرنسا، بدعوى أنه شأن إجتماعي، لا يخص إلا الدولة الفرنسية.

 

تعرض لهجوم من الكاتب الصحفي مصطفى بكري، على صفحات جريدة الأسبوع، وكذلك المرشح السابق لمنصب رئيس الجمهورية، حمدين صباحي، حينما أصدر فتوى بجلد صحفيين، قد نشروا خبرًا خاطئًا عن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، متهمينه بأنه رجل النظام الأول، ومطالبينه بالإستقالة.

 

أحيا طنطاوي فكرة أن النقاب موروث شعبي وإجتماعي، وليس له أساس ديني، مما أشعل النيران ضده من قبل قيادات الدعوة السلفية، علاوة على علاقته الوطيدة بالبابا شنودة التي كانت تثير حفيظتهم أكثر.

 

توفى طنطاوي بالسعودية إثر أزمة قلبية في 10 مارس 2010، ودفن في البقيع، بالقرب من قبر الرسول، عليه الصلاة والسلام، وفقًا لوصيته، جدير بالذكر أن كان هناك تحفظ من قبل القيادات السعودية حول دفنه في أراضيها، إلا أن الأمر لم يتعد حدود الإجراءات، والتي تمت مراسم الدفن بعدها بدون مشاكل.

 

You must be logged in to post a comment Login