طلاب علوم الفيوم في رحلة خيالية إلى الفضاء

الفيوم: ولاء كيلاني

“هل سافرت إلى أماكن بعيدة ولو بخيالك؟ هل فكرت يوما أن تسافر في رحلة إلى أعماق الكون لمكنونات الفضاء؟” كان هذا ما سأله المهندس عصام جودة، المنسق العام للجمعية المصرية لعلوم الفلك، لطلاب كلية العلوم بجامعة الفيوم، في الندوة التي نظمتها الجمعية، لأول مرة، بقاعة السمينار بالكلية، أمس، بالتعاون مع حملة أصدقاء مدينة زويل بالفيوم، ونقابة المهن العلمية بالمحافظة، لتنفيذ أمسية فلكية تحت عنوان “رحلة إلى أعماق الكون وفعاليات الرصد التلسكوبي”.

 

بدأ جودة رحلته الكونية مع طلبة كلية العلوم، وذلك من خلال “النظر إلى الكون والذي يحوى حوالي 7 مليار فرد تقريبا، وإلى مساحته الشاسعة، فلو الأرض مسطحة كان من الممكن أن يُبنى عليها 400 تريليون هرم من أهرامات الجيزة، وبالنظر إلى الأرض وعلاقتها بالشمس ثم علاقة الأرض بمجموعتها الشمسية، والمرور عليهم سريعا يلاحظ وجود تشابه واختلاف بين الأرض وبين أقرانه من الكواكب الأخرى الصغيرة، ومنها مثل نبتون أو بلوتو، الذي أصبح كويكب ولم يعد كوكب أو الكبير منهم وهو المشترى، الذي لا يعلم كثيرون أن حجمه يساوى الارض بثلاثة آلاف و300 مرة”، بحسب قوله.

 

وفي وسط رحلته مرّ برحلة على النجوم، بداية من النجم المتوسط، وهو الشمس مرورا بنجوم أخرى نجهلها، قائلا “لو نظرنا إلى السماء في مجرتنا أي في مجرة درب التبانة في ليل الصحراء، تجدها كلها مفروشة نجوم، فأقل تقدير لعدد النجوم في مجرتنا هو ملياري نجم على شكل قرص، إننا نرى نجوما كثيرة مثل نجم الشعري، الذي طالما ذكره العرب في أشعارهم، والذي يعتبر أقرب وألمع نجم ممكن أن تراه في نصف الكرة الشمالي مرور بنجم رجل، وهو يحمل اسم عربي نسبة إلى رجل الصياد، لأن العرب أيام تقدمهم في علوم الفلك قديما هم من اكتشفوه، وهناك آلاف النجوم المسماة وغير المسماة، وهناك نجوم اكتشفت بالتلسكوب وأخذت رموز علمية، ولكن لم تأخذ أسماء علمية بعد، وإذا أردت أن تزور أي من هذه النجوم، فهو متاح، ولكنك لابد أن تعبر 4 ونصف سنة ضوئية، لتصل أي تحتاج إلى 9,6 تريلون كيلو متر، لتمر على السنة الضوئية الواحدة، فهذا يبدو مستحيلا، ولكنه ليس مستحيل أمام خيالك وأمام علمك، ربما تكتشف أنت أنه يمكننا أن نعبر من خلالها أسرع بالسنة الضوئية”.

 

وأشارت الدكتورة مروه حسن، المنسق العلمي للجمعية المصرية لعلوم الفلك، والباحثة في علوم الفلك، إلى أن هناك المئات من المفاهيم العلمية الشائعة والخاطئة في مجتمعنا، فمثلا “طريقتنا في رسم الاتجاهات الأربعة خاطئة، فكل دول العالم الحديثة اكتشفت الطريقة الصحيحة لرسمها، ونحن نرسمها بخط مستقيم ونقسمه للاتجاهات الأربعة كما درسنا من ابتدائي وحتى الآن، ولكن بعدما حدد العلماء الاتجاهات الأربعة عن طريق الشمس والنجوم وجدوا أنها ترسم بخطين مائلين الخط الأعلى يوضح الشمال والجنوب والأسفل يحدد الشرق والغرب، وهذه من أهم المفاهيم التي نسلم بصحتها وندرسها للأجيال وهى خاطئة”.

 

وتحاول الجمعية بناء ثقافة علمية وجعل متابعة التطورات العلمية، والبحث في الجديد منها والغوص في أسرارها جزء من الطبيعة المصرية مثلما يمتلك الإنسان ثقافة رياضية وفنية وأدبية.

 

واقتصر الاهتمام بالحدث على طلبة الكلية فقط، ربما لقلة الدعاية، كما قالت منال محمد، الطالبة بالفرقة الثانية بالكلية، وعضو حملة أصدقاء مدينة زويل بالفيوم، فيما اعتبر الدكتور أحمد جابر شديد، عميد كلية العلوم، أن أعداد الحضور من الطلبة جيدة ولكنها غير كافية، مشيرا إلى أن توقيت الحدث لم يكن جيدا لأنه جاء في الثالثة عصرا، حيث كان هناك عدد كبير من الطلاب، أنهوا محاضراتهم وغادروا الجامعة.

 

وفى نهاية الأمسية، خرج الطلاب إلى سطح الكلية ليلاً، ورأوا الفضاء بنجومه، من خلال تلسكوب، ليجربوا عمليا ما سمعوه خلال الندوة.

 

يذكر أن الجمعية المصرية لعلوم الفلك، هي جمعية علمية مصرية خاصة أسسها العالم المصري الدكتور مصطفى محمود عام 1981، وهي تجمع هواة ومحبي علم الفلك وعلوم الفضاء، وتعتبر من أولى الجمعيات الفلكية في مصر، ومن أولى الجمعيات التي اهتمت بدراسات علوم الفضاء، إيماناً باعتقاد الدكتور مصطفى محمود أن مصر هي موطن ومنبع علم الفلك، ولأهمية العلم وربط العلم النافع بالدين.

 

وتشارك الجمعية الفلكية بمسجد مصطفى محمود الكثير من الباحثين المصريين والأجانب، من مختلف أفريقيا والدول الإسلامية، في إصدار وإنجاح أبحاثهم البنَّاءة أو إرسالهم إلى بعثات علمية للاستفادة.

 

You must be logged in to post a comment Login