طالب الثانوية الفيومي أصغر مدرب للبحث العلمي بالعالم

**أهم اختراعاته جهاز منع الحوادث وتوزيع الغاز بالانترنت وعلاج لسرطان الفم والرئة

**مُعاذ: أتمنى الدراسة بهندسة القاهرة أو عين شمس ولا أريد الالتحاق بجامعة خاصة حتى لو بمنحة

 

الفيوم: ولاء كيلاني

عندما تقرأ عن إنجازاته، وتعرف أنه صاحب اكتشاف منع حوادث السيارات في الطرق السريعة، وأصغر مدرب على منهجية البحث العلمي في العالم، ويعمل على العديد من الاختراعات الأخرى، لن تصدق حينما تعرف أنه طالبًا بالصف الثاني الثانوي، فهو ابن مركز أطسا بالفيوم، مُعاذ حبيب، الباحث المعتمد من وزارة البحث العلمي.

 

مُعاذ محمد مصطفى حبيب، الذي سافر في نوفمبر الماضي، ضمن بعثة للمكسيك، في رحلة علمية للمشاركة في المسابقة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا بمدينة مازاتلان على سواحل المحيط الهادي، ضمن 160 باحث علمي ومخترع، من عمر 14 إلى 22 عامًا، يمثلون أكثر من 25 دولة، من بينهم المكسيك، والبرازيل، والأرجنتين، وفرنسا، وإيطاليا، وإنجلترا، وتركيا، ودول أخرى، حيث أقيمت المسابقة وتلاها مؤتمر علمي عالمي، نوفمبر الماضي، وجاء سفر مُعاذ بعد أن حصل على دعوة خاصة موجهة من إحدى المؤسسات العلمية المهتمة بالبحث العلمي بولاية سيناتو بالمكسيك.

 

مُعاذ حاز على المركز الرابع في الهندسة بمسابقة ‘‘نوبل إيجبت’’، التي تقدمها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبعدها أصبح باحثًا علميًا مُعتمدًا من وزارة الدولة للبحث العلمي، وقام بتدريب العديد من طلاب المدارس والشباب على منهجية البحث العلمي، ويعتبر أصغر مدرب للبحث العلمي بمصر، حيث درّب أكثر من 450 طالبًا عن طريق أكاديمية ملتقى الدارين بليبيا، ولها فروع في القاهرة والإسكندرية، وتعرفت الجامعة على نشاطه من خلال الانترنت، واتفقت معه على إعطاء محاضرات في البحث العلمي عن طريق التعليم الإليكتروني عن بعد، من خلال غرف التعليم الافتراضية، لتدريب طلاب من تونس وليبيا والمغرب وفرنسا وسوريا.

 

بعد اختياره كأصغر باحث معتمد لدى الوزارة، التقى مُعاذ بالدكتور رمزي استينو، وزير البحث العلمي، الذي شجعه وأكد له أن مكتبه مفتوح أمامه طوال الوقت، وهو ما حدث بالفعل مع مُعاذ الذي أصبح يستشيره في أبحاثه العلمية وسفرياته.

 

وعن مشروع منع الحوادث في الطرق السريعة، قال مُعاذ إنه عمل عليه منذ عامين، حينما كان في الصف الثالث الإعدادي، وتم تسجيله كبراءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي، في مايو 2013، والفكرة بدأت عندما علم إن هناك جهاز مشابه اسمه ABS في ألمانيا، يمنع حوادث الطرق، لكنه يوضع في السيارات الحديثة فقط، وغير متواجد في مصر، وتكلفته مرتفعة مقابل كفاءة عادية.

 

من وقتها، بدأ مُعاذ يفكر في اختراع جهاز صغير يقلل الحوادث على الطرق السريعة بنفس الفكرة، لكن بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، أوقف من خلاله حوادث السيارات على الطرق السريعة عن طريق آليتين؛ التحكم في دائرة عمل الفرامل الديناميكية للإيقاف الأوتوماتيكي للسيارة، وهو ABS المعدل، والثانية عمل تعديل في هيكلة وتروس الفتيس لإيقاف السيارة يدويا في حالة تعطل الـABS ، فيعمل حينها هذا النظام ويُدعى MB، وتهدف الفكرة إلى إن تقف السيارة قبل وصولها لمنطقة الخطر والتصادم عن طريق إشارة من الجهاز.

 

المشروع مكون من ثلاث قطع، الأولى جهاز يقوم بتسجيل حد الأمان المفروض بين السيارة وأقرب سيارة إمامها، حتى يعرفها السائق ويلتزم بها، وتوضع في الاصطدام الأمامي للسيارة، أما القطعة الثانية فهي عبارة عن شاشة توضع أمام السائق، وتعتبر حلقة الوصل بين الجهاز والسائق، لأنها تترجم الحد المفروض للأمان في صورة أرقام، ليظهر أمام السائق ويعرفها ويلتزم بها، حتى لا يصطدم في السيارة التي أمامه في الطرق السريعة.

 

القطعة الثالثة من الجهاز عبارة عن ‘‘هيدرونيك للفرامل’’، وهي معادلة رياضية قام بها، تحسب السرعة والمسافة والزمن، وتحدد الوقت الذي لابد أن تقف فيه السيارة، إذا استمرت بهذه السرعة، حتى لا تصطدم بالسيارة الأمامية، حتى إذا زاد السائق من سرعته والتزمت السيارة التي أمامه بسرعتها.

 

الوسائل التي ساعدت مُعاذ على إتمام مشروعه، بجانب اعتماده على نفسه وإلمامه بما سبق العلم إليه في هذا المجال، وقراءة كل ما يتعلق به، كانت معامل مدرسة نوبل الموجودة في الجامعة الأمريكية، والموجودة أيضا في جامعة عين شمس، بالإضافة إلى المركز الاستكشافي للعلوم والتكنولوجيا بالفيوم، والأدوات التي قُدمت له هناك، بجانب مساعدات أساتذة الهندسة في جامعتي القاهرة وعين شمس، حيث ساعدوه بخبراتهم في مشروعه.

 

التكلفة التي قدرها مُعاذ للمشروع، ألفا جنيه، وهو المبلغ اللازم لتصميم الجهاز نفسه، ولكنه يحلم بمصنع يقوم بتنفيذ الجهاز في السيارات فعليًا، وتخصيص خط إنتاج لهذا النوع من السيارات، مؤكدًا أن المشروع سيغير من وضع مصر في الصناعات الثقيلة بصفة عامة، وفى صناعة السيارات بصفة خاصة.

 

استعانت جمعية البيئة والتنمية الشاملة بالفيوم بمُعاذ، ليكون مسئولًا عن البحث العلمي بالجمعية، ومن خلالها عمل على الأنشطة المجتمعية، وتقديم دورات تدريبية، وخلال ذلك الوقت فكر في مشروع ‘‘أطسا جاز’’، كنشاط من الأنشطة المجتمعية التي تقدم بها من خلال الجمعية، وفكرته هي أن يُستخدم الانترنت في توزيع اسطوانات الغاز، من خلال بناء قاعدة بيانات يستطيع المواطن أن يستعلم فيها بكود بطاقته ليعرف حصته وما حصل عليه ومواعيد التوزيع والمندوب المسئول عن ذلك، حتى تكون هناك شفافية ونظام.

 

طلب المخترع الفيومي الصغير المساعدة من المركز الاستكشافي، في مشروعه الجديد لاكتشاف علاج مضاد لسرطان الفم والرئة، الذي يقوم بالعمل عليه حاليًا، ليقدموا له الأدوات التي سيستخدمها، لكنه الآن في انتظار الوقت المنساب لاستكمال المشروع، لأنه مشغول بالدراسة والمذاكرة والسفريات العلمية.

 

طالب الصف الثاني الثانوي، يأمل أن يلتحق بعد تخرجه من المدرسة، بإحدى كليتيّ الهندسة بجامعة القاهرة أو عين شمس، رافضًا دخول جامعة خاصة حتى لو بمنحة، لأنه يرى أن الجامعات الحكومية، لا تقل كمؤسسة علمية وأكاديمية عن أي جامعة خاصة، وقال ‘‘كل أساتذتي وأهم الأساتذة في الهندسة، خريجي جامعات حكومية، وأنا طول عمري بدرس في مدارس حكومية، ومال زلت عايش في مركز أطسا الذي لن أتنكر له’’.

 

You must be logged in to post a comment Login