“صيصة” أما مثالية تنكرت بزي الرجال 43 عاماً في الأقصر

**من “دق الطوب” لـ”مسح الأحذية” سعيا وراء المال الحلال تعيش به وابنتها حتى زوجتها

 

الأقصر: هدي الدالي

لم يكن بيدها الاختيار لتتحول من زوجة وأم إلي أرملة ورجل ومعيل لابنتها، هكذا هي الحاجة “صيصة” التي اختارت أن تعيش في زى الرجال لمدة 43 عاماً حتي تتمكن من شق طريقها بين عالم الرجال لتجد ما يوفر لها قوت يومها، بعد أن رفضت أن تعرض نفسها للمهانة واللجوء إلي التسول، فخرجت  من بيتها ترتدي جلبابا وعمامة، مقررة أن تصبح امرأة بــ 100 رجل في مجتمع قاسٍ، لتختارها وزارة التضامن الاجتماعي ضمن الأمهات الفائزات بجائزة الأم المثالية للعام 2015، والتي فازت بها 23 أما مثالية من مختلف المحافظات، ومن المقرر أن يقام الحفل غدا الخميس قبل عيد الأم بيومين.

 

تسرد الحاجة صيصة جابر أبو دوح النمر حسانين لـ”المندرة ” تفاصيل حياتها التي صنعت منها قصة للكفاح وضعته تاجا علي رأسها فتقول” توفي زوجي وأنا عندي 21 سنة بعد ما خلفت بنتي بست شهور. ليا 6 اخوات رجالة لكن كنت عايزة أعتمد على نفسي وملجأش غير لله. خرجت أشتغل في دق الطوب (صناعة الطوب المستخدم في البناء) وده شغل رجالة بس علشان محتاج قوة بدنية لكن أنا مكنتش شاطرة غير فيه ففكرت ألبس زي الرجالة علشان المقاولين يسمحولي أشتغل معاهم وعلشان أحافظ علي نفسي من التعرض لأي معاكسات”.

 

وعلي الرغم من محاولات أشقائها تزويجها وبالتالي الراحة من الخروج للعمل بزي الرجال، إلا أن “صيصة” رفضت فكرة الزواج حفاظا على ابنتها التي تقول عنها “هي الأمانة التي سوف يسألني عنها الله بعد موتي”، واصلت مسيرتها في الحياة كباقي الرجال، تذهب صباحاً للعمل، وفي الظهيرة تكون أماً لابنتها فتعمل علي تنظيف البيت البسيط الذي تقول عنه “احتواني أنا وابنتي فيما قسى علينا البشر”.

 

وحكت أنها في بادئ عملها خرجت للعمل في صناعة الطوب بالمقابر وأتقنت الصنعة ثم خرجت للعمل مع عمال البناء الآخرين وتفوقت عليهم في العمل، وبمرور السنين ضعفت قوتها وفلجأت إلي مهنة “مسح الأحذية” لتستطيع تدبير مصاريف صناعة صندوق خشبي مخصص لمسح الأحذية, تخرج به يوميا إلى شارع المحطة بوسط مدينة الأقصر, تجلس بجوار بعض زملاء المهنة الذين انتقتهم لأخلاقهم الحسنة حتى لا تخالط من يضايقها.

 

خلال عملها بمهنة مسح الأحذية، تحسنت حالتها المادية فقد كانت تمسح أحذية السائحين الذين كانوا يندهشون عند علمهم أنها امرأة ويصرون علي التقاط الصور التذكارية معها. تزوجت ابنتها بعد أن أتمت 16 عاما، ومن وقتها شعرت أنها قد أتمت رسالتها أمام الله وأدت الأمانة.

 

استمرت “صيصة” في العمل بعد زواج ابنتها حتى تجد قوت يومها فاستمرت في مهنة صناعة الأحذية، حتي بدأت الصحافة في تناول قصة حياتها، والتي تفتخر بروياتها لكل من تقابله. وتوضح: “بعد أن حرمت نفسي من متاع الدنيا مقابل إرضاء الله، كان عندي يقين بأن الله سوف يجزيني خير الجزاء، وفعلا أصحاب الخير وفرولي رحلتين عمرة وزرت بيت الله الحرام”.

 

وفور عودتها إلي مصر، وفر لها اللواء طارق سعد الدين، محافظ الأقصر السابق، كشك من خلال جمعية الأورمان، لتعمل به بدلا من مسح الأحذية، وهو ما حدث بالفعل وإن احتفظت بالصندوق وفاء له.

 

وأعربت عن سعادتها لفوزها بلقب الأم المثالية بعدما أعلنت مديرية الشئون الاجتماعية بحصولها علي هذا اللقب تقديراً لها علي تضحيتها من أجل ابنتها. وصيتها الوحيدة أن تغسلها ابنتها بعد وفاتها وألا تحزن عليها وأن تكون واثقة بأن الله سوف يجزيها خير الجزاء بعد معاناتها في الحياة.

 

You must be logged in to post a comment Login