صناعة الطرابيش تنتكس بعد انتهاء زمن الأفندية

**محمد الطرابيشي: صناعة الطرابيش أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع.. والمهنة كانت بتكسب أيام البشوات والأفندية

** طلاب الأزهر والشيوخ هم زبائن المهنة حالياً وطرابيش خان الخليلي مجرد تقليد للأصل

سوهاج: شيماء دراز

يبدأ العرض الموسيقي بأنغام عربية تحلق بك إلى زمن الفن الجميل، ويجذبك مشهد الطربوش الذي يزين رؤوس عازفي آلة العود والقانون بالفرقة ليجسدوا ماض اندثر ولم يتبق منه سوى الطربوش. ضاعت الأنغام الكلاسيكية وسط زحام الكلمات والأصوات المُستعارة، بينما ظل الطربوش باقيا حتى الآن يزين بازارات خان الخليلي ليجذب السياح بشكله التقليدي، وعلي رؤوس أئمة المساجد والأزهريين بشكله الحديث.

 

” الطربوش ” هو غطاء أحمر اللون أو من مشتقات اللون الأحمر، فهو بين الأحمر الفاتح والأحمر الغامق، وعلي هيئة شكل مخروطي تتدلى من خلفيته حزمة من الخيوط الحريرية السوداء ليغطى الرأس بدلا من القبعة الأجنبية، حيث نشأ الطربوش في المغرب العربي ثم انتقل إلى الدولة العثمانية والتي أدخلته بدورها إلى مصر.

 

عرفت مصر الطربوش منذ العثمانيين، وظل منتشراً حتى عام 1952، وبعدها انزوى نهائياً ولم يتبق منه سوى الصور التذكارية، واشتهرت به العائلات المصرية العريقة مثل عائلة سعد زغلول الزعيم الوطني المعروف، حبيب باشا السعد، وفكري أباظة، وطه حسين ومصطفى لطفي. استورده محمد على من الخارج إلى أن أنشأ مصنعا للطرابيش في مدينة فوه بكفرالشيخ، ولكن تفكك المصنع بعد ذلك حتى اندثرت الصناعة.

 

واشتهرت سوهاج بصناعة الطرابيش، حيث عائلة الطرابيشي ذات الـ150عاما في صناعة الطرابيش. من المنطقة التجارية في سوهاج حيث محل عائلة الطرابيشي الذي تتوسط واجهته صورة للطرابيشي الجد مرتديا طربوش أحمر تقليدي، لم يقتصر نشاط العائلة علي سوهاج بل امتد إلى جميع محافظات . يستقبلك محمد حسنى السيد الطرابيشى، حفيد العائلة، عند الباب وقد اصطفت حوله أشكال مختلفة من الطرابيش منها التقليدي ومنها الحديث، بينما تقبع خامات الطربوش من خوص وصوف علي الأرفف منتظره أن يأتي دورها لتكلل أحد الطرابيش.

 

تحدث الطرابيشي عن عشقه للمهنة التي توارثها من أجداده، فهو يعتبر الطرابيش أصدقائه المُقربين الذين رافقهم طوال 18عاما قضاها في الصناعة، لا يعرف له مهنة أخرى سواها، فعندما أتم تعليمه المتوسط وأراد أن يبحث عن مهنة أخرى بجوار مهنة أجداده التي أصبحت لا تسمن ولا تغنى من جوع، لم يجد إلا البطالة التي ترافق شباب اليوم. تتراوح المدة التي يقضيها في صناعة الطربوش من ساعتين إلى 6 ساعات والأجر لا يتعدى 25 جنيه. وعن خامات الطربوش قال إنه يبدأ بطبقة من الخوص على مقاس الرأس فالطربوش يكون بقياس مثل الملابس، ثم يبطن الخوص بطبقة من الحرير ويغطى بطبقة من الصوف ثم يتم إضافة جلدة وزر لها.

 

شاهد فيديو صناعة الطربوش التقليدي



وعن المصاعب التي تواجه المهنة الآن، قال الطرابيشي إنه لا يوجد من يرتدى الطربوش حاليا، بعكس أيام البشاوات والأفندية التي كانت مهنتهم فيها رائجة وربحها وفير حيث كان الطربوش إلزاميا، أما الآن فلا يطلبه سوى متعهدي الحفلات لتأدية دور ما في إحدى المشاهد التاريخية أو لعازفي الآلات الموسيقية، ونادرا ما يطلبه السياح لأن الذي يباع بخان الخليلي ليس الطربوش التقليدي إنما هو محاكاة له، بينما يكون الإقبال كبير من طلبة الأزهر وأئمة المساجد على الطربوش الحديث.

 

 

2 Responses to صناعة الطرابيش تنتكس بعد انتهاء زمن الأفندية

  1. mohamad 8:43 مساءً, 30 يناير, 2015 at 8:43 مساءً

    لو سمحتوا ما فيش رقم موبايل للسيد محمد حسني السيد الطرابيشي ممكن اتواصل معاه. اذا امكن التواصل عبر الفايسبوك او الواتساب 0096170117320

You must be logged in to post a comment Login