صلاح حافظ.. الصحفي اليساري المشهور بـ “انتصار الحياة”

صلاح حافظ

صلاح حافظ

**”روزاليوسف” تصدر أول أعدادها يوم مولده.. ومصيره يرتبط بها

**اعتقل لثماني سنوات أبدع خلالها الروايات والقصص القصيرة

 

المندرة: هدير حسن

بسبب “الدوجما اللي في دماغه” لم يستطع صلاح حافظ أن يتولى رئاسة تحرير “روزاليوسف”، ففي أثناء لقاء الرئيس السادات بعدد من رؤساء التحرير والصحفيين المصريين، في أواخر السبعينيات، قرر السادات، حينها، أن يحرمه من هذا المنصب، بسبب رأيه في تظاهرات 18 و19 يناير 1977.

 

كان صلاح حافظ صحفيًا وروائيًا وكاتب سيناريست، كما كانت له ميول سياسية واضحة تجاه اليسار، والتي أرسلته إلى السجن مرات، وفي الفيوم، كانت البداية، حيث وُلد حافظ في 27 أكتوبر عام 1925، اليوم الذي يوافق صدور العدد الأول من “روزا اليوسف”، ودرس بالفيوم، وكانت بداية تعلقه بالصحافة والأدب، ففي أثناء دراسته بالمرحلة الثانوية شرع حافظ في كتابة أولى قصصه، وتقدم وقتها لمسابقة القصة القصيرة، التي كانت تنظمها وزارة المعارف، وفازت قصتان من تأليفه بالمركز الأول، وكان لقراءاته أثر في تنمية أسلوبه وصياغته، فكان متابعًا جيدًا لكتابات المنفلوطي، وطه حسين.

 

محطته الثانية، كانت القاهرة، حيث انتقل إليها لظروف دراسته الجامعية، فقد التحق عام 1948 بكلية الطب، نزولًا عن رغبة والده الذي أراده طبيبًا، ولكن شغفه بالصحافة لم ينتهِ، فالتحق بجريدة “المسائية”، في أثناء الدراسة، وكان يرأس تحريرها، وقتها، كامل الشناوي، وكانت “المسائية” فرصة حافظ للتعرف على الكتاب مامون الشناوي، ومحمود السعدني، ومصطفى محمود، وإبراهيم الورداني، ثم انتقل بعدها إلى جريدة “النداء”، التي كان يملكها يس سراج الدين، وطلب منه أن يعد مجلة “القصة”، وكانت المجلة تنشر قصص يوسف إدريس، ويتولى الشاعر إبراهيم ناجي رئاسة تحريرها.

 

“انتصار الحياة”

وإلى “روزاليوسف”، المحطة الأبرز في مسيرة صلاح حافظ المهنية، حيث عمل بها سكرتيرًا للتحرير، في البداية، واشتهر بمقاله الصحفي بها، الذي يأتي تحت عنوان “انتصار الحياة”، الذي ظل العلامة المميزة له لدى جمهور القراء، على الرغم من كثرة كتاباته السياسية والسينمائية والروائية، ويقول هو نفسه عن هذا المقال: “يأبى معظم الذين قرأوا لي إلا أن ينسبوني إلى عمل واحد، هو مجموعة المقالات التي نشرتها في مجلة روزاليوسف بعنوان انتصار الحياة.. وما أكاد أقدم نفسي أو يقدمني غيري إلى أحد من القراء، حتى يصيح: صلاح مين بتاع انتصار الحياة.. وأرد بغاية الأدب: يا سيدي أنا «بتاع» أشياء كثيرة… أنا عالجت الشعر والقصة والرواية والنقد والسياسة والترجمة والتحقيقات الصحفية.. وجربت نفسى فى الفكاهة وقصص الأطفال وسيناريوهات السينما.. وكتبت عددًا لا بأس به من المنشورات السرية.. ألم تقرأ شيئا من ذلك كله.
فيجيب باستنكار شديد: عيب يا أستاذ.. أنا لم يفتنِ سطر واحد مما كتبت.. فى انتصار الحياة”.

 

اتجاهاته وميوليه السياسية اليسارية أفضت به إلى الاعتقال لثماني سنوات، فكان حافظ عضوًا في الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني “حدتو”، ذات الخلفية الشيوعية، وكان وقتها ملتحقًا بـ “أخبار اليوم، منذ عام 1952، ولأنه كان يحمل منشورًا سياسيًا يتبنى أفكار الحركة التي ينتمى إليها، تم القبض عليه في أوائل عام 1954، وإيداعه سجن الواحات بالوادي الجديد، الذي ظل به 8 سنوات، حتى عام 1962، أنتج خلالها عدة أعمال أدبية، حيث كتب رواية “المتمرد” ومسرحية “الخبر”، ورواية “القطار”، ومجموعين قصصتين هما “أيام القلق”، و”الولد الذي جعلنا لا ندفع”.

 

السياسة تبعده عن “روزا”

ويخرج من محبسه لتولي رئاسة تحرير مجلة “آخر ساعة” عام 1965، التي ارتفع بتوزيعها إلى ما يقرب 100 ألف نسخة، وانتقل بعدها إلى “روزاليوسف” ليشارك فتحي غانم رئاسة تحريرها في 17 يونيو 1974، وقت تولي عبد الرحمن الشرقاوي رئاسة مجلس إدارتها، وحلت احداث 18 و19 يناير 1977، التي عبر عنها حافظ، عبر صفحات “روزا” واصفًا إياها بالانتفاضة الشعبية، مما جعل السادات يترصده.

 

وحسب رواية الكاتبة سناء البيسي في مقالها المنشور بالأهرام “صلاح حافظ.. سيد المقال”، المنشور بتاريخ 14 أكتوبر 2007، فإن الرئيس السادات، وقت اجتماعه بالصحفيين ورؤساء تحرير الصحف المصرية،أواخر السبعينيات، وجه إلى صلاح حافظ سؤالًا حول أحداث 18 و19 يناير، قائلًا: ما رأيك يا صلاح في 18 و19 يناير..ها.. انتفاضة شعبية ولا انتفاضة حرامية؟ فأجابه صلاح، وهو يحتفظ بابتسامته، أن هناك عوامل موضوعية أدت إلى الانتفاضة، وأن دخول العابثين في صفوفها لا يعني أنها انتفاضة حرامية، فرد عليه السادات: يعني يا صلاح الدوجما اللي في دماغك زي ما هي، طيب أنا كنت حختارك رئيس تحرير لـ “روزاليوسف”، خليك بقى المرة دي، وعبد العزيز خميس حيكون رئيس التحرير.

 

إلى جانب مشواره الصحفي، وأعماله الأدبية، ساهم حافظ في تحويل رواية “زينب والعرش” إلى مسلسل عكف هو على كتابة السيناريو الخاص به، كما ترجم بعض الكتب والمذكرات الأجنبية، ومنها: “التاريخ الجنسي للإنسان”، و”شارلي شابلن”.

 

وظل حافظ يكتب مقالاته، التي يعبر بها عن أحوال البلاد، والتي اعتبر البعض أبرزها مقاله عن تزوير الانتخابات البرلمانية، المنشور بـ”روزاليوسف” في 15 نوفمبر 1985، والمعنون “أهلا بالاستبداد”، وواجه فيه ما رأه استبدادًا لرفض الديمقراطية، واستمر على حرصه الشديد عل كتابة هذه المقالات، حتى مع إصابته بورم في المخ، أصبح على إثره جليس الفراش، فحتى آخر يوم في حياته أبدى صلاح حافظ قوة وشجاعة في مواجهة ما يخالف ضميره ومبادءه، حتى رحل في 4 مارس 1992.

 

You must be logged in to post a comment Login