“صفط الخمَّار”..عندما تجتمع أخلاق الصعيد بجمال تركيا

قرية صفط الخمَّار بالمنيا

قرية صفط الخمَّار بالمنيا- كاميرا أحمد سليمان

المنيا: رشا علي

“صفط الخمار الأصلية” هي إحدي القرى التابعة لمركز المنيا، وحسب إحصاءات سنة 2006، بلغ إجمالي السكان في صفط الخمار الأصلية 26441 نسمة، منهم 13821 رجل و12620 امرأة، وهي إحدى قرى غروب مركز المنيا، تُوصف بأنها القرية الأم، ويرجع سبب تسميتها بهذا الاسم إلي رجل يدعي “صافي” جعل من بيته خمارة، وكان يتردد عليها بعض أهالي القرية، إلي أن قاموا بغلقها، نظرا لتنافي هذا العادة مع عادات الصعيد، فسميت القرية بسم صافي الخمَّار حتى تم تحريف الاسم لتصبح صفط الخمار.

 

وقال البعض، في رواية أخري عن سبب التسمية، إن الإنجليز اتخذوها في عهود سابقة مصنعا للخمور، فكانت هذه التسمية، أما عن تسمية القرية الأم، فذلك لأن القرية تتمتع بجميع الخدمات من مستشفي، ومجمع مدارس شامل، ووحدة محلية، ونقطة شرطة، و12 كوبري، ومكاتب بريد واتصالات، ومركز شباب، وموقف للسيارات وغيرها.

 

القرية كما يُطلِق عليها البعض “بلد الرُتَبْ” لكثرة عدد المستشارين وضباط الجيش والشرطة منها، كما أنها حجزت مقعدَيْ مجلس الشعب لعدة دورات برلمانية، ومن أعلامها الذين برزوا في مصر من أبناء القرية، كابتن عزت عامر عزت كبير مدربي الغوص والسباحة (صفط الخمَّار) كابتن أحمد عبد الغني (حرس الحدود)، وتتميز القرية عن بقية قرى الصعيد، باهتمام أهلها الكبير بالتعليم، خاصة تعليم البنات، ومشاركتها الكبيرة في الحياة السياسية.

 

تعتبر صفط الخمَّار أول قرية يمثلها بمجلس الشعب عضوين فئات وعمال معًا، لأكثر من دورة برلمانية عن دائرة المركز، وهو ما لم يحدث في تاريخ الحياه السياسية في مصر.

 

قال الشيخ فتحي، شيخ البلد، إنه من الصعب تواجد الأجانب بكثرة دخل القرية نظرًا لطبيعة الصعيد وظروف المعيشة فيه، مثلما هو الحال في محافظات الوجه البحري، إلا أنه ذكر في الوقت نفسه، قيام الاحتلال الإنجليزي ببناء بعض المباني بالقرية لخدمة أغراضه، مثل الهويس، وقنطرة ذنبه، وكُبْري الانجليز “الجلاء” الذي أعادت اليابان بناءه منذ أربع سنوات.

 

وأشار شيخ البلد إلي تواجد الأتراك أيضا داخل القرية، حيث توجد عدد من العائلات التي ترجع أصولهم إلي الأتراك، ومن هذه العائلات عائلة العيايدي، وبدوي والجبرة، الذين أتوا إلي القرية أيام حكم العثمانيِّين لمصر.

 

وتشتهر القرية بتأخر سن زواج البنات بها، والذي قد يصل إلى 28 أو 30 سنة، وذلك لمغالاة الأهالي في المهر وطلبات الزوج، وذلك لجمال الفتيات بالقرية، وخاصة بالنسبة لبنات العائلات التي تنتمي لأصل تركي، وارتفاع المستوي التعليمي لهنَّ.

 

يقول أحد قاطني القرية، رفض ذكر اسمه، إنه يشعر بالفخر لكونه ينتمي لهذه القرية، التي لا يعرف أهلها في تقديم الواجب سواء كان “عزاء – أفراح – مرض” عذرًا، وتربطهم روابط الأخوة والأهلية، مشيراً إلى أن اسم القرية هو ما يحول دون اكتمال الصورة الطيبة للقرية، خاصة عندما يقال “فلان من الخمارة” أو “بلد الإنجليز”.

 

وتعيش القرية حالةً أمنيةً مستقرة، ليس لوجود رجال الأمن والشرطة بها، وإنما لأن أهالي القرية كلهم يعتبرون أسرة واحدة، وتجمعهم علاقات طيبة، ولا يمكن لغريب الدخول بينهم.

 

وعن مشاكل القرية، أكد العديد أن أبرز مشاكل القرية تتمثل في عدم توافر رغيف الخبز وسوء حالته، بالإضافة إلى عدم تطبيق منظومة الخبز الجديدة بها.

 

You must be logged in to post a comment Login