“صعيدي startup”: فرص الجنوب تنتظر الرواد والمستثمرين.. و”المحافظان غياب”

**عبد المجيد: المجتمع يمجد الفرص السهلة ولا يدعم ريادة الأعمال

**البيسي: مؤتمر الاستثمار في أوائل 2016

 

(المندرة راعي إعلامي للحدث)

 

القاهرة: هدير حسن

“لأن الناس بتستصعب تيجي الصعيد، فإحنا قررنا نيجي نصرخ عندكم” قالها الدكتور وائل خير الدين، مدير وحدة نقل التكنولوجيا المتكاملة بجامعة أسيوط، في افتتاح مؤتمر صعيدي startup، في الأسبوع الأخير من نوفمبر الماضي، بالمبنى اليوناني التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة وسط حضور أساتذة الجامعات وشباب الجنوب المهتمين بريادة الأعمال في ظل غياب محافظي أسيوط وسوهاج، اللذين كان ينتظر حضورهما.

 

أوضح خير الدين أن “صعيدي startup” جاء ليحل مشكلة الجنوب، قائلًا “الصعيد مشكلة كبيرة، وشبابه إما بيفكروا في الهجرة للقاهرة أو خارج مصر، لأننا معندناش صناعة رغم وجود الفرص والإمكانيات”. ويهدف المؤتمر، الذي نظمته حاضنة أعمال”همَّة” التكنولوجية التابعة لوحدة نقل التكنولوجيا المتكاملة بجامعة أسيوط، إلى تشجيع الاستثمار التكنولوجي في الصعيد، وتوجيه شباب الجنوب نحو العمل الحر وريادة الأعمال.

 

انقسمت ساعات المؤتمر، الذي بدأ في العاشرة صباحًا، إلى حلقتي نقاش وكلمات افتتاحية وعرض لنماذج شركات صغيرة وناشئة نجحت في صعيد مصر، وشارك به عدد من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، منها جمعية نهضة المحروسة، مؤسسة إنجاز مصر، جمعية صحبة الخير، جمعية تكنو الخير، المجلس الشرق أوسطي للمشروعات الصغيرة ورواد الأعمال، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، مركز بداية لريادة الأعمال، كما حضره ممثل للصندوق الاجتماعي للتنمية، وصندوق دعم تكنولوجيا الابتكار.

 

خلال الافتتاح، أشاد الدكتور محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، في كلمته، إلى الدور الذي تقوم به جامعة أسيوط، واعتبر أن لها رؤية في خدمة المجتمع والنهوض به، وأشار إلى اختلاف منهجية العمل داخل أكاديمية البحث العلمي، التي أصبحت تقدم دعمًا أكبر لمشروعات التخرج بالإضافة إلى منح علماء الجيل القادم، وأضحت توجه أكثر من 70% من أنشطتها إلى دعم الابتكار الفني والاقتصادي.

 

قطارات “بدورين”

كما تطرق صقر إلى مشروع تصميم وتنفيذ عربة قطار دورين بالتعاون مع مصنع سيماف وجامعة أسيوط وتمويل أكاديمية البحث العلمي قائلًا “الهدف هو زيادة السعة الاستيعابية دون تغيير في ارتفاعات الجسور والكباري، والبنية الأساسية للسكك الحديدية”. وتحدث الدكتور خير الدين لـ “المندرة” عن تفاصيل المشروع، موضحًا أن الفكرة جاءت عندما وجهت أكديمية البحث العلمي نداء لعلماء مصر لوضع حلول عملية لمشكلاتها، فتقدمت وحدة نقل التكنولوجيا المتكاملة التابعة لجامعة أسيوط (ITTU) بفكرة تصميم عربات قطار دورين لحل مشكلة الزحام داخل قطارت الوجه القبلي بشكل خاص، وأضاف “أن الفكرة مناسبة لأنه لم يعد هناك مجال لزيادة أعداد القطارات، وبعد البحث وجدنا دول كثيرة صنعت قطارات بدورين وثلاثة غير أننا لن نحتاج إلى تغيير أبعاد القطارات ولكن فقط بعض التعديلات”، وبعد تقديم المقترح للأكاديمية وافقت عليه، ولكن تطلب الأمر 7 أشهر للحصول على موافقة هيئة السكك الحديدية، وتم بدء التعاون مع مصنع سيماف لبدء تنفيذ المشروع على أرض الواقع، ويُقدر أن يستغرق أول قطار عامين للخروج للنور.

 

عن همّة تحدث خليل علي، المسئول عن الحاضنة، وقال، خلال الكلمة الافتتاحية، إن الحاضنات بشكل عام هي الحل الأمثل لتنفيذ أفكار الشباب الواعدة، و”همّة” حاضنة تكنولوجية تعمل بالشراكة مع برنامجالاتحاد الأوروبي RDI لدعم الابتكار، وتدعم أفكار الشباب بداية من الاستشارات القانونية والتسويق والمحاسبات.

 

المهندس يحيى محمد، عضو مكتب البحث والتطوير بوحدة (ITTU)، أوضح لـ “المندرة” أن الشركات التي تحتضنها همّة لها طابع تكنولوجي يخدم البيئة الصعيدية،فقد تقدم للحصول على فرصة الاحتضان ما يقرب من 90 شركة، انتقت منهم همّة 14، فكانت الحاضنة تشترط أن تكون فكرة المشروعات المتقدمة واقعية ويمكن تطبيقها، وتقدم حلول لمشكلات متواجدة في الصعيد، وأوضح يحيى أن شركات يتم احتضانها من 6 شهور وحتى ثلاث سنوات حسب نوعية الشركة، وتقدم خلال هذه الفترة دعم فني ولوجيستي وخدمات قانونية. وكانت مشكلات الطاقة والتعليم والمياه هي المحور الذي دارت الشركات حول حله.

 

وأضاف يحيى أن الحاضنات توضح للطلاب والخريجين كيف يكون لديهم مهارات رواد الأعمال، وتعرض لهم المشكلات التي يعاني منها الجنوب وسبل حلها، ووجه نصيحة للشركات الناشئة كي تستمر ان تحدد جمهورها المستهدف بشكل دقيق، وتقدم له احتياجه بشكل مختلف عن ما يطرح في السوق.

 

مشروعات “همّة”

تكنو فلاح، والملكة مشروعات ناشئة احتضنتها “همّة” ضمن 14 مشروعًا، عرض أصحابها تجربتهم خلال المؤتمر، فقال محمد أسعد، ممثل شركة تكنو فلاح، التي تعمل على توفير حلول هندسية للزراعة المصرية مصممة خصيصًا لتناسب الاحتياجات المصرية بأسعار مخفضة، إنها واجهت مشكلات إقناع الفلاحين والمزارعين التي لم تعد مهنة الزراعة جاذبة لهم، فعملت الشركة على تصنيع آلات تساعده على إتمام عمله مثل آلة تفصيص الرمان، وناقلة التخلص من ورد النيل.

 

وتحدثت روزا أسامة منير عن شركة الملكة، التي تعمل على إنتاج مستحضرات تجميل طبيعية بديلًا عن المستحضرات وأدوات التجميل الأخرى التي تحوي كميات كبيرة من الكيماويات، كما أنتجت مواد لعلاج الثعلبة والصدفية والتقصف، واستطاعت الشركة أن تتطور عن طريق تدريبات وورش عمل قدمتها لهم “همّة” في مجالات المحاسبة والتسويق والدعاية.

 

 

 

وكان مشروعا كلاود والخضيري بيوجاز من المشروعات التي استطاعت أن تنجح في الصعيد بعيدًا عن حاضنات الأعمال، فعرض شعيب محمد، أحد مؤسسي مساحة العمل المشتركة (كلاود)، فكرته التي أسسها في المنيا، معتبرًا كلاوود أول مساحة عمل مشتركة في الصعيد توفر بيئة للإبداع واكتشاف الذات، رغم أن مساحات العمل المشتركة، حسب قوله، تواجه مشكلات مختلفة في مصر منها عدم وجود تشريع أو شكل قانوني لها.

 

 

شركة الخضيري بيوجاز، التي أسستها منى الخضيري، ابنة الأقصر، في سبتمبر 2014 تعمل على تحويل روث الحيوانات إلى سماد عضوي وغاز، واستطاعت الشركة أن تبني أكثر من 130 وحدة بيوجاز في 8 محافظات، بعد أن واجهت صعوبات إقناع المستفيد بمدى جدوى الوحدة وسهولة استخدامها.

 

 

في أثناء الحلقة النقاشية حول “دور منظمات المجتمع المدني في تغير ثقافة المجتمع نحو الاستثمار التكنولوجي” قال الدكتور سمير عبد المجيد، مدير عام الصنوق الاجتماعي للتنمية بالقاهرة، إن عدم انتشار فكر ريادة الأعمال سببه أننا في مجتمع يمجد الفرص السهلة، ويُظهر في الإعلام أصحابها في هيئة الأبطال، في ظل تمجيد لاعبي كرة القدم والمطربين دون دعم لريادة الأعمال من خلال بيئة ثقافية تشجع العمل الحر والمخاطرة. ورأى أحمد عثمان، رئيس مجلس إدارة المجلس الشرق أوسطي لريادة الأعمال (مكسبي)، أن منظمات المجتمع المدني ورواد الأعمال عليهم أن يأخذوا زمام المبادرة دون انتظار للدولة التي تتحرك بوتيرة أبطيء، وأنه على أي رائد اعمال أن يتعامل مع الاحتياجات على أنها فرصة للاستثمار والعمل، فالتمويل لم يعد هو المشكلة. كما أعلن الدكتور محمد البيسي، مسئول مركز بداية لريادة الأعمال التابع لهيئة الاستثمار، عن انعقاد مؤتمر الاستثمار في الجنوب في الربع الأول من عام 2016.

 

تضم همّة تسع شركات ناشئة دخلت السوق الاقتصادي بأدوات وآاليات مختلفة، منها: شركة “تكنو فلاح” للحلول الهندسية للزراعة، وشركة “حلو” للأثاث المكتبي والمنزلي الذكي، وشركة “خصوصي” لتكنولوجيا التعليم، وشركة “مجانص” لتصنيع الأجهزة الرياضية والتعويضية، وشركة “نقاء” لفرم المخلفات الطبية، وشركة “إبداع” لأعمال الفورجيه والديكور، و”صانع تك” للإستشارات الهندسية.

 

You must be logged in to post a comment Login