صعيدي رئيسا لمصر.. قصة ساخرة تصور مؤامرة أجنبية لإفشال الثورة

صورة غلاف الكتاب

صورة غلاف الكتاب

 

**الدفع بعمدة صعيدي واجهة للقصر الجمهوري في ظل حكم إسلامي والرئيس الفعلي هو رجل الغرب

**أمريكا تقرر الانقلاب على الثورة بعد فشلها في عزل الوطنيين و”الناتو” يعلن الحرب على مصر

 

المندرة: حنان سليمان

هي قصة من قصص الفانتازيا السياسية والأدب الساخر كتبها محمد عيسى منصور بعد ثورة يناير باللغة العامية وبها بعض الألفاظ من اللهجة الصعيدية تصف الأوضاع بعد الثورة وتآمر جهات مختلفة على مصر تنتهي نهاية قاتمة. عن مركز الشروق للدعاية والنشر، خرجت “صعيدي رئيسا لمصر” للنور في 2011 أو أوائل 2012 ابان فترة تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة شئون البلاد، إلا أن بعض أحداثها تبدو أحيانا مشابهة لما آلت إليه الأوضاع ويمكن عمل الكثير من الاسقاطات على الشخصيات.

 

يقول المؤلف في وصفه للكتاب إن شخصيات وأحزاب وتيارات سيستغلون الثورة للقفز عليها وركوب موجتها لصالح مصالحهم الشخصية وسيدفعون بشخصية ربما تحظى بتأييد شعبي لموقع الرئاسة لكنها يجب أن تكون الاختيار الأمثل لأهمية المنصب، أما الإعلام فلا يقل شأنا عن الثوار.

 

تبدأ القصة بمرض العمدة محمود عبد الجابر، عمدة قرية أبو الجابر في قنا وزعيم قبيلة الجوابر، فيجمع حوله كبار العائلات ليبايعون على المصحف ابنه عبد الجابر كعمدة خلفه قبل مماته، ثم تحدث الثورة ويتشكل حزب سياسي جديد باسم “حزب المحترمين” بعضوية رجال أعمال لهم علاقات وثيقة بقيادات أمنية محلية في الصعيد.

 

مؤامرة “المحترمين”

ثلاثة قيادات في الحزب الجديد، مدفوعين بمصالح أجنبية، يرون أن عليهم ترشيح شخصية للرئاسة من الصعيد لأنه مجتمع مترابط وبه تكتلات بشرية منظمة بحكم القرابة والنسب كما أن الفقر الشديد سيجعل الأهالي في احتياج لأموالهم التي سيغدقونها عليهم. يقرر “كُبارات” الحزب الدفع بالعمدة لانتخابات الرئاسة لمكانته بين عائلات الصعيد وحتى مطروح والبحيرة واسمه وشعبيته.

 

يخاف العمدة في البداية فكل معرفته بالسياسة هي حزب الجمل والهلال في اشارة للحزب الوطني والرئيس المخلوع مبارك الذي وجد العمدة أنه من العيب أن يترشح هو بعد حبسه مبارك ويشترط لذلك مكالمة مع الرئيس السابق يوافق فيها على ترشحه وموافقة قبيلته في الصعيد أيضا.

 

يتوصل “المحترمين” لطريقة فنية لتركيب الأصوات وخداع العمدة بأن مبارك يريد منه الترشح فيوافق لينتقل بعدها لفيلا في القاهرة حتى يتأقلم مع نمط حياة جديد هو وزوجته لكنه يظل متمسك بملابسه وعاداته فيثير حفيظة بعض “المحترمين” الذين يرون أنه لا أمل منه، فيما يعتقد آخرون أن تمسكه بتقاليده هو سر نجاحه لأنه سيكسب الفلاحين والصعايدة. وتحدث بعض المواقف المحرجة في لقاءاته مع أعضاء الحزب لاختلاف الثقافات واساءة الفهم فيدرك كبار رجالات الحزب أن “الرئيس العمدة” يحتاج تأهيلا نفسيا يناسب طبيعة المرحلة. وتبدأ دورات تعليمية ورياضية وثقافية لإعداده للمنصب.

 

الغرب يحكم

وبالرغم من سطحية العمدة وزوجته وسذاجتهما التي تظهر في كثير من المواقف منها لقاء تليفزيوني لزوجته نفيسة التي ارتدت فيه ملابس سوداء لفلاحة بسيطة من الصعيد، إلا أنهما يحوزان اعجاب غالبية الشعب حتى ينجح العمدة بالفعل في الانتخابات الرئاسية ليحكم مصر رئيس ضعيف فيما الرئيس الفعلي هو “توفيق” رجل الغرب ويسود حكم إسلامي في ظاهره. وتبدأ الخلافات الداخلية بين “كبار قيادات الحزب” لتوزيع التركة فيما بينهم، فعبد الجابر بالنسبة لهم ليس سوى “دمية” يحركونها.

 

يُعين “توفيق” أمين التنظيم بالحزب نائبا لرئيس الجمهورية دون أن يدري عبد الجابر أنه جاسوس لأمريكا ينفذ مخططاتهم في مصر. يتحرك توفيق باتجاه عزل مسئولين كبار في الدولة بحجة أنهم تابعين للنظام القديم لكنه في الحقيقة قرار أمريكي لتعيين رجالهم في هذه المناصب، فيقف له رئيس المخابرات وينجح في اقناع الرئيس بأنهم الأكفأ في مواقعهم وليس عليهم شبهة فساد، فيرفض الرئيس عزلهم.

 

هنا يبدأ التعارض بين المصالح المصرية والأجنبية، فيبلغ توفيق الأمريكيين بموقف عبد الجابر لتقرر واشنطن اشعال المظاهرات في مصر بـ”مليونية التطهير” باستخدام موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ومطالبات باقالة هؤلاء المسئولين لفسادهم. وبالفعل يكتظ ميدان التحرير بالآلاف مطالبين بسقوطهم ويحاول توفيق مجددا اقناع الرئيس بالخضوع للقرار قائلا إن “البلد هي التحرير” ويذكره بأن الميدان هو من أسقط مبارك مبديا خوفه من أن يرتفع سقف المطالب ويطالب التحرير بإسقاط الرئيس ومحاكمة نظامه، فيرضخ عبد الجابر.

 

مخطط خراب.. وحرب

بعد ذلك، تحدث مشكلة دبلوماسية بين مصر واسرائيل وتلتهب المشاعر ويكون الرئيس مطالبا بالاعتذار على الصعيد الدولي لكن المظاهرات تشتعل داخليا مدافعة عنه ومطالبة بعدم الاعتذار. وهنا تكون صافرة النهاية فيقرر الأمريكيون عزل الرئيس والقضاء على الثورة واعادة النظام القديم لحماية مصالحهم. وينشأ تحالف مع الفاسدين بحزب “المحترمين” لضرب الكنائس والمصالح الحكومية وفق خطة خراب محكمة واشعال مظاهرات تهتف لعودة النظام السابق في مليونية الاستقرار والسماح، لكنها أيضا لا تنسى السلفيين وتتواصل معهم لاعادة عمليات الاغتيالات والعمليات الارهابية المشابهة لجو الثمانينات والتسعينات.

 

أمام هذا المخطط، لا يجد رئيس المخابرات مفرا سوى كشف سر توفيق للرئيس ناصحا بعزله ومحاكمته بتهمة التخابر فيوافق عبد الجابر، لكن الفتيل يشتعل بعملية ارهابية كبيرة تستهدف أقباطا فيتدخل مجلس الأمن لحفظ الأمن في مصر وتتسارع الأحداث بتحرك مجموعات مسلحة من حلف الناتو لحماية الأقليات في مصر وحفظ الأمن. وفي المقابل، يدعو الرئيس القبائل في الصعيد للخروج للمقاومة. وهنا تنتهي القصة.

 


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login