صانع الأحذية أكبر مكتشف مواهب كروية بالمنيا

**عبد الدايم: المنيا ‘‘رايح يتفسح’’ في الدوري ويفتقد لروح الجماعة والإدارة الجيدة

 

المنيا: رشا علي

كرات ممزقة، أحذية كرة قدم متهالكة، وأحذية أحدثت فيها كثرة الاستخدام ثقوبا وشقوقًا في انتظار الإصلاح، جدران مُزيّنة بصور مختلفة لشخص واحد بصحبة نجوم كرة مختلفين.. هذه هي الأشياء التي تقع عليها عيناك بدخول محل الكابتن محسن عبد الدايم، المدير الفني لفريق غزل المنيا، ومكتشف المواهب الأكبر بالمحافظة.

 

‘‘أعطيت الكرة الكثير ولم تعطني شيء’’ بهذه الكلمات بدأ عبد الدايم، صاحب الـ53 سنة، الحديث عن رحلته مع كرة القدم، تلك الساحرة المستديرة التي أسرته برونقها الرائع، لتجعله يرفض التعليم مضحيا بمستقبله، ليصبح لاعب كرة، لكنها لم تعطه مثلما أعطاها.

 

مدرب نادي غزل المنيا، ليست مهنته الوحيدة، فهو صاحب محل لخياطة الأحذية، فبعد أن بدأ في نادي المنيا، وكان عمره لا يتعدى الخمسة عشر سنة، كان عليه أن يعمل مع والده في المحل، لأنه كان الابن الأكبر، فكان في البداية يدرس في المدرسة صباحًا، ثم يذهب إلى النادي، لكن أصبح عليه أن يضحي بشيء ليكمل مشواره، فاختار التضحية بالتعليم.

 

ورغم رفض أهله للقرار، فإن الشاب أصر على ألا تكون الكرة هي الضحية، فكان يعمل مع والده حتى الثالثة عصرًا ثم يذهب لتدريب النادي، واستمر على هذا الحال حتى وصل عمره إلى 21 سنة، وبعدها انتقل لنادي غزل المنيا، في الدرجة الرابعة، والآن أصبح المدير الفني للنادي.

 

‘‘بنظرة عين’’ هي الطريقة التي يكتشف بها عبد الدايم مواهبه، ويقول ‘‘مُكتشف المواهب’’ بالمنيا، كما يلقبوه، إنه يبحث في أرجاء المحافظة عن لاعبين ذوي مستويات جيدة، ليضمهم للنادي، الذي يضم 30 لاعبًا من مختلف المراكز، ومنهم من لاعب لأندية كبيرة مثل ممدوح البرديسي، لاعب نادي الزمالك.

 

وأضاف عبد الدايم أن نادي الغزل لم يستطع لعب الكرة أو المشاركة هذا العام في أي مسابقة، ليس بسبب اللاعبين ولكن بسبب منقطة الكرة بالمنيا، التي طالبت النادي بدفع اشتراك قدره 2000 جنيه، فلم يستطع، لتواضع الإمكانيات المادية، فوزارة الشباب تدعم النادي سنويا بألف جنيه، وتدريبات النادي تكون على أرض نادي المنيا، مؤكدا أن أقصي مبلغ مادي وصل للنادي كدعم كان 4 آلاف جنيه، مكافأة على لعب 9 مباريات.

 

وعن أداء فريق المنيا الذي وصل هذا العام إلى الدوري الممتاز، يقول عبد الدايم ‘‘المنيا رايح يتفسح’’، موضحًا أنه فريق يفتقد روح العمل الجماعي والإدارة الجيدة، وأن النادي مهدد بالسقوط والعودة لدوري المظاليم مرة أخرى، بسبب الأداء الضعيف.

 

وصل صاحب محل الأحذية إلى مرتبة مدرب الفريق، رغم أنه لم يُحصّل من العلم سوى المرحلة الابتدائية، مُرجعًا ذلك لحبه وعشقه للساحرة المستديرة، وقدرته على وضع الخطط وقيادة الفريق، الذي ارتقى تحت قيادته من الدراجة الرابعة للعب في الدرجة الثانية.

 

ينتقد عبد الدايم الإهمال الذي تعانيه محافظة المنيا في الرياضة، فدوري المظاليم يصارع من أجل البقاء، لافتًا إلى أن الاهتمام بالرياضة يعتبر خطوة على طريق التقدم بالنسبة للمحافظة، لأنها ليست مجرد لعبة، لكن ‘‘الرياضة ستقلل من شرب السجائر وتستغل طاقات الشباب إيجابيا بدلًا من أن تفسد أخلاقهم’’.

 

لا يزال المُدرب يعمل بمهنة والده، فهو صانع الأحذية الذي لن يغير مهنته أبدًا، رغم معارفه وعلاقاته القوية بأشخاص من الوسط الراقي داخل المجتمع، إلا أنها لم ولن يغلق محله في وجه زبائنه الذي يأتون من المنيا والفيوم ومحافظات أخرى.

You must be logged in to post a comment Login