صاحب مبادرة Open IT في حوار لـ ‘‘المندرة’’: أرفض احتكار الفكر وسنقوم بثورة على التعليم

**يحيي رضا: قطعت أكثر من 1100 كيلو بالعجلة ولن أقبل أن يدفع أحد جنيها واحدا في التدريب

**المبادر التقني: ليه أكون ‘‘زي’’ أما ممكن أكون ‘‘أنا’’

 

المندرة: سارة سعيد

يتمثل التحدي الحقيقي للإنسان عندما ينكره ويرفض أحلامه كل من حوله، فيزيده ذلك طموحًا على طموحه وأحلاما أكثر يسعى لتحقيقها. هذا ما حدث مع الشاب العشريني يحيى رضا، صاحب مشروع Open IT والذي انطلقت رحلته منذ شهور بسيطة لكن كان لها الأثر الأكبر في حياة كل من صادفه وتعامل معه. قرر رضا أن يبدأ مشروعه بنفسه وأن يلف مصر كلها بعجلته ليحدث ثورة تعليمية هي الأولى من نوعها في مصر، فهو لا يعتمد بشكل أساسي علي نقل علمه لأحد ولكن يعتمد على تعليمهم كيف يتعلموا ويبحثوا في مجالات يحبونها في وقت أصبح فيه التعليم المصري عقيمًا “على حد وصفه” لا يكسب من وراءه الطلاب إلا قتل الإبداع والطموح وخيبات الأمل.

**كيف كانت رحلتك من بنها ‘‘مسقط رأسك’’ إلى القاهرة؟

لا أحبذ أن أذكر مزيدًا من التفاصيل، فهناك أشخاص تود أن تسلك طريقي بالملي وأنا أرفض ذلك، أنا جئت إلى القاهرة منذ 7 سنوات وعملت بالنيابة العامة لمدة 9 شهور، بعد ذلك رغبت في تقديم استقالتي ولم أحصل عليها بسهولة، فوصلت للمحامي العام والنائب العام لكي يتم التوقيع.

**ما هو مشروع Open it؟

هو مشروع هدفه نشر ثقافة الاختلاف. الجزء الأساسي هو نشر فلسفة وفكر البرمجيات مفتوحة المصدر “open source”، وبعد التدريب يكتشف الشخص أن ثقافته الفكرية تغيرت وإيمانه بالمسلمات انتهى ويحاول أن يبدأ حياة جديدة بالكامل متغلبًا على كل القواعد الروتينية.

**ما الذي تسعى وراءه من هذا المشروع؟

أنا أرفض احتكار الأفكار والعلم، فلسنوات طويلة استخدم المعظم نظام “ويندوز” واعتقدوا عدم وجود غيره، لكن هناك نظام آخر يمكن أن تجعله بالطريقة التي تود أن يبدو عليها وهو نظام “لينكس”.

**ما الصعوبات التي واجهتك في طريقك للصعيد؟

قوات الأمن استوقفتني أكثر من مرة واعتقدوا إنني غير مصري، وكذلك أهل القرى والمحافظات، المعظم كان يبدأ كلامه معي بالإنجليزية اعتبارًا إنني أجنبي وود البعض وضع حراسة معي لكن بعد معرفتهم إنني مصري انتهى أمر الحراسة.

**كيف كانت رحلتك للمنيا؟

وصلت المنيا في 10 ساعات وقطعت الطريق في أكثر من 130 كيلو بالعجلة، وهناك بعض الفنادق رفضت دخولي أيضا لأن المنظر لا يليق أمام الأجانب. التدريب جاء به طلبة من الفيوم وبني سويف وبانتهاء تدريب المنيا أكون دربت أكثر من 1100 شخص على برنامج “لينكس”.

**العياط كانت أول رحلاتك في اتجاه .. كيف كانت الرحلة؟

ذهبت إلى مدرسة المنارة بالعياط بمساعدة المدرسة آية عاشور، وذهب معي كريم سمارة، وكانت نسبة الحضور حوالي 70 طفل يدرسوا بمراحل التعليم الإعدادي وحضر التدريب معي أساتذة كبار من المدرسة. بدأنا التدريب بتوجيه أسئلة بسيطة للأطفال حول الاختراعات والاكتشافات وفي كل سؤال كانت الإجابة “هما اللي عملوا وهما اللي اخترعوا”، فبدأوا يشعرون بأننا مهمشين ولا نقدم شيئا للعالم وشعبنا مستهلك فقط. تكلمنا حول عدم احتكار الفكر وعن “open source” المصادر المفتوحة وكيف نستفيد منه.

**التدريب بمدرسة المنارة لم يقتصر على “المصادر المفتوحة”.. كيف كان ذلك؟

بالفعل، فالتدريب لم يقتصر على شيء محدد بل نحاول دائمًا فتح مجالات أخرى للاستفادة، وكل ذي خبرة في مجاله يقدم علمه للآخرين، فبعد أن تحدثت معهم عن “open source” شرح لنا كريم سمارة تنمية بشرية ثم شرحت لنا آية عاشور بعض الحروف التركية وفي النهاية استفاد كل شخص من علم الآخر.

**ما هو المختلف في طلبة الصعيد عن طلاب الوجه البحري؟

طلاب الصعيد يكرروا نغمة واحدة “مهدور حقنا” ودائمًا يشعروا بمعاناتهم من تفضيل أهل القاهرة والمركزية، وذلك ما يجب أن يدفعهم للسعي أكثر ومحاولة الوصول لأعلى المراكز في مجالاتهم، فعلى الرغم من إنني أعذرهم لأنهم يمتلكون أقل الموارد والإمكانيات لكن لا أقول لهم ذلك بشكل مباشر بل أشجعهم على السعي أكثر لا التكاسل وترديد نغمة المُحبطة.

**كيف تبدأ التدريب عادة، وهل تستمر في التدريب حتى تتأكد من استيعاب كل الحضور؟

التدريب ينقسم في العادة إلى أكثر من يوم، ويكون أول يوم عبارة عن تأهيل نفسي، ولا أحبذ أن يحضر أحد أيام التدريب ولم يحضر يوم التأهيل لأنني على يقين إنه لن يتحمل للنهاية لو لم يحضر يوم التأهيل، يأتي للتدريب أعداد كبيرة وهناك أشخاص لا تتحمل فلا تكمل لآخر الوقت، في نهاية التدريب يكون معي الأشخاص التي بالفعل تسعى للتغيير والاختلاف وهناك شخصيات تدخل المكان ولا تجلس أكثر من دقيقة.

**من هم الحريصون على حضور تدريبك باستمرار؟

البرمجيات تنقسم نصفين، أكواد مغلقة وهذا يعبر عن جانب كبير من شعبنا فنحن شعب مستهلك ومتلقي، وأكواد مفتوحة وهؤلاء من أحاول العمل عليهم فهم يبحثون عن الاختلاف والتميز والاختراع، وهو الحريصون على الحضور باستمرار.

**هل تحاول التغيير في نظام التعليم؟

ما أسعى له هو “ثورة على التعليم”، فالطريقة التي أقدم بها دورات برنامج “لينكس” يمكن أن تطور وتصبح نظامًا للتعليم، فما أحاول فعله باستمرار هو اللعب بدماغ المتدربين، وتغيير نظام حياتهم الروتيني وفكرهم التقليدي لكن دون أن تظهر الفكرة مرعبة لهم. إذا تطور هذا النظام فممكن أن يعمل به رسامين ودكاترة وآخرين، فالثورة لم تصل للتعليم وحان الوقت لكي تبدأ.

**أنت تحاول القيام بثورة في مجال التكنولوجيا والتعليم.. هل ترى أن الجيل الحالي سيساعدك في إنجاح الثورة؟

ثورة التعليم أمامها عامين من الآن والنسب مُبشرة فوجدت أثناء التدريب أشخاص كثيرة تسعى أن تكون ما تريده، وأهم شيء في هذه الثورة هو عدم وجود ورق مطبوع أو “ملازم”، وبالتالي فكل شخص مطالب بالتركيز فيما يقال، فلابد من القضاء على فكرة التلقي والإعتماد على التركيز والتفكير.

**ما علاقة الهاشتاج #علموهم_يتعلموا و #انحت_في_الصخر_بلسانك بمبادرتك؟

اكتشفت أثناء التدريب إنني لا أعلم أحد شيئا معينا، ولكن أعلمهم يتعلموا ويبحثوا لكي يجدوا ما يهدفوا إليه، ووجدت أن الهاشتاج “علموهم_يتعلموا” يعبر عن التدريب. أعلمهم يتعلمون وأعتمد على بعثرة الثوابت لديهم والمسلمات، وبذلك فهم يتعلمون كيف يبحثون عن أنفسهم ويتعلمون بدلالات معينة، أما عن “انحت في الصخر بلسانك” فهو يعبر عن حلم خلق فكر جديد الذي أطمح إليه وأسعى وراءه وعندما أصل إليه يكون شبيه بالنحت في الصخر باللسان.

**هل مسابقة The Bobs Award من “دويتش فيله”.. أول جائزة تترشح لها مبادرة ‘‘Open it’’؟

نعم، ولم أقم بالتقديم فيها فأنا اكتشفت أن أحدهم سجل مبادرتي دون علمي منذ أكثر من شهر، وكانوا في البداية حوالي 3000 موقع ومبادرة وتم تصفيتهم وكانت مبادرة “Open it” موجودة ضمن التصفيات. في بداية شهر إبريل كانت صدمة كبيرة عندما وجدت 200 شخص فقط من صوتوا لي، فأنا حينها كنت دربت أكثر من 800 شخصا لكن أصبحت الآن في المركز الأول بتصويت أكثر من 1500 شخصا.

**هل كانت لك تجارب مع شركات رفضت تمويلك في البداية؟ وهل هي بالفعل تسعى وراءك الآن؟

خلال شهر سبتمبر الماضي، ذهبت لإحدى الشركات واقترحت عليهم فكرتي وتحدثت معهم حول تدريب أشخاص بدون مقابل وأن كل ما أحتاجه هو المكان وإذا وجدوا أشخاص جيدة ستستفيد منهم الشركة، وبالفعل تم اتفاق مبدئي لكنهم تراجعوا بعد ذلك وظلوا يماطلون بالموضوع. بعد أن ظهرت الفكرة جاءت لي عروض من شركات كبيرة تعمل بالدولار، ولكن مقابل العمل على توزيعة معينة في نظام “لينكس” رأيتها تحتكر الفكر فلم أقبل بالعرض.

**كيف سترد على هذه الشركات؟

سأكمل مشواري وأصل لما أسعى إليه وتلك الشركات ستندم على عدم إيمانها بي منذ البداية.

**ما المشاكل التي تواجهك بالعجلة؟

هناك من يرفض فكرة العجلة ولا يتقبلها. معظم الفنادق والمطاعم لا تدخلني بها بحجة المنظر العام أو جنون الفكرة.

**هل هناك أشخاص ترفض مساعدتهم ولا ترد عليهم؟

أنا أرفض مساعدة شخص لا يحاول مساعدة نفسه، مشواري بدأ من 7 سنين وتعبت لكي أصل لما أحلم به ولدي خبرة في الشخص إذا بالفعل يحتاج للمساعدة أو يبحث عن الإجابات وهو بمكانه. هناك أشخاص تسعى لكن ينقصها شيء بسيط وتحتاج مساعدتي فلا أتأخر عنهم وهناك أشخاص لا تسعى ولا تبحث فبالتأكيد لن أساعدهم فهم لا يعرفون ما يريدونه من الأساس.

**لماذا تلوم الأشخاص المهزوزة والخائفة من الغلط ولا تعذرهم لأنهم تربوا على ذلك مما أدى لقتل أي إبداع لديهم؟

أثناء التدريب أسعى للقضاء على تلك النقطة، فنتفق منذ الوهلة الأولى إننا نجلس سويًا من أجل إطلاق الشائعات والكلام الغير مؤكد ولا حاجة لأن يتردد البعض في ما يسعى لقوله، وبالتالي يتجرأ الجميع على الكلام والمشاركة وقول كل ما يأتي على بالهم دون إحراج أو خوف من الغلط، ومن هنا يعتادون الكلام وقول كل شيء بداخلهم لأننا متفقين إنه كلام غير صحيح فلا مجال للاستهزاء.

**ما هو شعورك الآن وهناك أشخاص تسعى لكي تكون نسخة مُصغرة من يحيى؟

بالتأكيد لا يسعدني ذلك وتلك مشكلة نقابلها لأننا تربينا على سؤال واحد ‘‘نفسك تبقى زي مين لما تكبر’’، وتابع قائلًا: “ليه أكون ‘‘زي’’ أما ممكن أكون ‘‘أنا’’، من المفترض أكون نفسي ومش شبيه لحد واللي يسعى أنه يكون شبهي لازم يهدم الصنم الذي خلقه جواه ويلاقي نفسه هو”.

**ما النقاط التي تسعى لتطويرها في التدريب؟

قررت تدريب سنة أولى وثانية جامعة وأولى وثانية وثالثة ثانوي، لكي يبدأوا طريقهم مبكرًا ولكي نلحق بآخر ما تبقى لهم قبل التخرج وبداية الحياة العملية الروتينية.

**هل هناك أماكن رفضت دخولك وفكرة التدريب؟

بالتأكيد، جامعة بنها على سبيل المثال رفضت دخولي ودخول الشباب بحجة أن هناك أشخاص من خارج الجامعة، فذهبنا لأحد مراكز الشباب ولم ننجح في دخوله وفي النهاية تم التدريب بإحدى قاعات الأفراح.

**هل تقبل أن يتكلف الطلاب قيمة تأجير مكان التدريب؟

مستحيل، لن أقبل أن يدفع أحد جنيها واحدا في التدريب، وما حدث في بني سويف إنني اكتشفت بعد بدء التدريب أن الطلبة جمعت 250 جنيه من أجل تأجير المكان فلغينا التدريب حتى نبحث عن مكان آخر مجاني.

**ما هي الأسس التي يسير عليها يحيى رضا في رحلته؟

لن نأخذ تمويل من شركات تحتكر العلم، سنحقق في فترة وجيزة فرق كبير في التفكير، وسيشعر الناس بالتقدم على أرض الواقع دون تمويل، سنحقق أحلامنا بعد أن نكسر لدى الممولين فكرة إنهم الجزء الأهم في أي مشروع، لا يوجد ورق مطبوع ولا يوجد شهادات، ولا نسعى للحفظ. لن يكون تدريبنا في قاعات مؤتمرات وأماكن مُكيفة، سنجعل من “open source” نظام حياة للجميع ونستخدمه في كل المؤسسات.

**إذن كيف تعاونت معك مؤسسة أضف؟

بعدما بدأت التفكير في الرحلة ساهمت المؤسسة معي بجزء من تكاليف الرحلة.

**ما هو طريقك للمرحلة القادمة؟

بعد المنيا سأتجه لأسيوط ومن المقرر أن التدريب سيكون بجامعة أسيوط، ثم قنا والأقصر وسأختتم رحلتي في منتصف شهر مايو القادم بأسوان.

You must be logged in to post a comment Login