شيخ المعلقين.. كروي من الزمن الجميل

كابتن محمد لطيف

كابتن محمد لطيف

المندرة: مها صلاح الدين

من الطبيعي أن يعلم الإنسان شئيًا عن كل شيء، لكن الشيء غير التقليدي، أن يتميز إنسان في كل شيء، وعلى الرغم من اشتهاره بشيخ المعلقين، إلا أن له صولات وجولات في جميع المدراك الكروية، ولا يمكننا بالضبط التصنيف، إذا كانت الكرة هي عالمه الخاص، أم كان هو عالم الكرة المصرية على مدار حياته، التي استهلها في مثل هذا اليوم عام 1909، هو الكابتن محمد لطيف.

 

“الكورة إجوان”

 

كان هذا هو مبدأه منذ نعومة أظافره، فنبتت بذرته في قرية الزيتون ببني سويف، ليترعرع في حي القلعة بالقاهرة، الذي كان شارعه هو ملعبه الأول، ليتألق ويعرف طريقه، هو لاعب كرة لا محالة، إتخذ المدرسة معبر لهدفه، ففي المرحلة الابتدائية التحق بفريق المدرسة الخيرية الإسلامية، للتجلى أقصى أحلامه أمام عينيه، وهو الإلتحاق بالمدرسة الخديوية، التي كانت مصنع نجوم الأهلي والمختلط، أي الزمالك.

 

وعلى غير العادة، سار القدر على النحو الذي تخيله هو، وتدارك أحلامه بكثير، ليكون إنضمامه للمدرسة الخديوية شرارة نجمه الأول، بعد أن تألق في أولى مبارياته بدوري المدارس ضد المدرسة السعيدية، فاختاره مشرف التربية البدنية ضمن الفريق الأول للمدرسة، ليجابه التتش الذي كان لاعبه المفضل، وعبد الرحمن فوزي، ورشاد مراد، فطاحل جيله.

 

ومن هنا وقع اختيار حسن حجازي عليه للإنضمام إلي فريق المختلط “الزمالك حاليا” مقابل 3 قروش، لتكون المباراة الأولى مع كل فريق ينضم له هي المباراة الفارقة، حيث يسجل هدف الفوز أمام النادي الأهلي، فيختاره حيدر باشا، وكيل إتحاد الكرة آنذاك، من ضمن منتخب مصر في العام نفسه، ليخوض مباراة صعبة أيضًا ضد المجر، في اليوم نفسه الذي كان عليه أن يلعب في مباراة مع مدرسة الخديوية، ولفرط الحيرة التي وقع بها، قرر اللاعب خوض المباريتين، حتى لا يثير حفيظة أحد مدربيه، وأبلى في الاثنين بلاءً حسنًا.

 

وإذا بالاحتراف يخطو نحوه بخطى ثابتة، ليجوب العالم مع المنتخب، وتكون أولى رحلاته إلى الخارج نحو فلسطين، لمدة تجاوزت العشرين يومًا، عام 1929، ومن ثم بدأت رحلاته مع المنتخب الأوليمبي إلى مختلف دول العالم، وقد حصل عام 1934 على لقب أفضل رياضي لهذا العام، بعد مشاركته مع مصر في كأس العالم بإيطاليا، وقد كافأه مراقب التربية الرياضية بوزارة المعارف بإرساله في بعثة لدراسة التربية الرياضية بجامعة جوردون بإنجلترا، والاحتراف برينجر أكبر نوادي إسكتلندا آنذاك، وهناك كانت أولى مبارياته هي شرارة تألقه أيضًا، لتهتم به الصحافة الإنجليزية، وتتربص به في جميع الشوارع والطرقات، ليبدو الأمر غريبًا عليه في البداية، حتى يقص تلك النوادر بمصر بعد عودته، وتعيينه بإدارة التربية الرياضية بوزارة المعارف، ليكون مؤسسًا بمعهد التربية الرياضية، ومحاضرًا فيه.

 

ولا يمكن تجاهل أولى إرهاصات مواهبه في التعليق الرياضي في إنجلترا، حيث علاقته العميقة مع الصحفي الإنجليزي ركس، ومصاحبته له حينما كان يعلق إحدى المباريات للمكفوفين، مما لم يُجلِ فكرة التعليق الرياضي عن تفكيره بعد العودة، ليكون صاحب فكرة التعليق التلفزيوني على مباريات كرة القدم في مصر، ويكون السبب في جعل رياضة كرة القدم هي الرياضة الشعبية، والأقرب إلى الناس، حينما أقتحمت جميع بيوتهم، استقبلوها هم على الرحب والسعة.

 

واستهل لطيف مشواره في التعليق بالإذاعة المصرية مقابل 50 قرشًا للحلقة عام 1984، بينما كانت أولى المباريات التي يقوم بإذاعتها بين منتخبي القاهرة والإسكندرية، وظل المتألق دائمًا على موجات الإذاعة، بالتزامن مع دراسته وتألقه في مجال التحكيم والتدريب، ليس في مصر فحسب بل، في جميع أنحاء العالم، ليصل في مجال التدريب لمنصب مساعد المدير الفني لمنتخب مصر عام 1957، ويرتقي في المناصب الإدارية، من عضوًا في مجلس إدراة إتحاد الكرة، ووكيلًا له، وعميدًا لأعضاء مجلس إدراة نادي الزمالك، وأول معلق رياضي تلفزيوني مع افتتاح التلفزيون المصري عام 1960، حتى رحل عن عالمنا عام 1990، ليترك لنا ذخيرة من التاريخ والريادة، والأهداف.

 

You must be logged in to post a comment Login