شهيد المنيا في “الدفاع الجوي”.. “كان متلطخ بالدم وبيحضن علم الزمالك”

**والد شهيد “الدفاع الجوي” بالمنيا: “ابني عاش راجل ومات شهيد”

**شاهد على الأحداث: اللي حضر المعجنة دي مات من جواه

 

المنيا : رشا علي

“المدرج هيتكلم من جديد” كتبها قبل ساعات من انتظاره في ممر طويل، لم يكن يعلم أنه “ممر الموت”، حيث ذهب عبد الرحمن علي، 23 سنة، خريج كلية التجارة جامعة أسيوط، ليحضر مباراة كرة القدم للفريق الذي يحبه، الزمالك، ومات قبل أن يسعد بتشجعيه، معتقدًا أن قرار اتحاد الكرة بالسماح للجماهير بحضور مباراة الزمالك وإنبي، سيحقق له ما تمنى، ولكن بعد انتظار طويل مع أصحابه خارج مدرجات استاد الدفاع الجوي من أجل الدخول، وسط آلاف المشجعين الآخرين، أوصله القرار إلى الموت، والعودة جثة هامدة إلى عائلته في المنيا.

 

وفي ، داخل “”، مسقط رأس عبد الرحمن، شيع أهله ومحبوه وأصدقاؤه جثمانه، وسط صرخات والده المكلوم “عبد الرحمن عاش راجل ومات شهيد”، فبعد أن ذهب وابتسامته تملأ وجهه، عاد محمولًا على الأكتاف، في مشهد لم يتوقع أحد أن يكرر “مذبحة بورسعيد”، التي مرت ذكراها الثانية قبل أيام.

 

محمد لطفي, منياوي، شاهد على أحداث الاستاد، قال: “أنا اتعرفت على عبد الرحمن وإحنا بنركب الأتوبيس، وكان فرحان جدًا، وبيقول معقول هخش الاستاد، وهقف في وسط الفرسان وهشجع”، يروي محمد تفاصيل ما حدث أمام الاستاد، مما أدى إلى وفاة 19 ضحية، مساء الأحد الماضي، موضحًا: “إحنا كنا حوالي 20 ألف مشجع في الممر كنا بنتدافع عشان نوصل للحاجز الحديدي وندخل البوابة، وبوابات الاستاد كانت مقفولة، وفي تقريبا 700 واحد تجاوزوا الحاجز ده، فجأة الداخلية ضربت الناس بالعصي”، ويكمل: “وبعدها انهار الحاجز الحديدي، على الناس اللي جواه، والداخلية بدأت تضرب غاز وخرطوش”، حاول محمد أن يقترب ليساعد مَنْ يحتاج، لكنه لم يستطع “حاولنا نقرب نساعد الناس اللي بتموت دي راحوا ضربونا بالنار، وقعدنا نجري لغاية ما هربنا منهم”.

 

أما ما يتعلق بعدم حيازتهم للتذاكر، ورغبتهم في الدخول دونها، قال محمد “موضوع التذاكر دا عار أنه يتم الكلام فيه, إحنا عمرنا ما دخلنا استاد بتذاكر، ولما كنا بنشتري تذاكر كان عشان نساند النادي بفلوسنا”، وينتظر محمد مزايدة البعض له، والتشويش على المتسبب في قتل زملائه، كما يقول، ويضيف: “كل اللي حضر المعجنة دي مات من جواه”.

 

وفي أثناء تشييع جثمان عبد الرحمن، يوم 9 فبراير الحالي, ووسط حضور الألاف من أهل بلدته وأصدقائه، كان أحد أصدقائه يتذكر بحسرة وألم آخر اللحظات التي قضاها مع عبد الرحمن، وحلمه برؤية لاعبي ناديه المفضل، الزمالك، على الحقيقة, ويكمل صديقه، الذي أصبح مطلوب القبض عليه كمهتم في أحداث استاد الدفاع الجوي “مش عارف أقول إيه بس يارب نموت في سلام, ونستشهد وإحنا بندافع عن الوطن مش بنموت بيد إخواتنا”. ما زالت صورة عبد الرحمن، والدماء تلطخ جسده ووجهه لا تفارق صديقه، “كان ماسك علم الزمالك كأنه بيحضنه، مش معقول يموت علشان حب الزمالك”.

 

You must be logged in to post a comment Login