شهداء سوهاج.. وسرادق عزاء لا ينتهي

**غياب أمني أثناء تشييع جنازة الشهداء بمسقط رأسهم.. وأهالي الشهداء يطالبون بالقصاص

**الشهيد عبد الرحمن كان يحمل إعالة أسرته على عاتقه ووالده المريض ثم رحل غدراً

 

سوهاج: شيماء دراز

 

لم تكد محافظة سوهاج تفوق من صدمة فقدها لشهداء مذبحة ليبيا وشهيد مديرية أمن القاهرة، حتى عاد الحزن يخيم على أبناءها مرة أخرى عقب حادث تفجير أمس، السبت، الذي قُتل فيه 6 مجندين بكمين على طريق مسطرد منهم 4 شهداء من أبناء المحافظة، وهم عبد الرحمن محمود عبد الرحمن مركز البلينا، بسام محمد السيد عبد الصادق بمركز جرجا، محمد السيد خلف مركزجرجا، محمد عبد الحميد عبد الرحمن رضوان مركز العسيرات.

 

اجتمع أهالي نجع عويس بسوهاج حول أسرة الشهيدين محمد السيد، 21 عاما، وبسام محمد، حيث صدمة والد الشهيد محمد الذي كان يبكى تارة ويصمت تارة أخرى، لا يصدق أن محمد ابنه الأكبر والذي كان يساعده بإدارة محل الغلال لينفق على الأسرة، والذي كان يستعد للسفر للخارج عقب إنهاء فترة التجنيد، ليكمل إعالته لإخوته البنات، محملاً مسئولية الحادث “للإرهابين” دون تحديد هوية، مضيفاً أنهم كانوا في انتظار عودته بالأجازة بعد ثلاثة أيام ليصلهم مبكرا عن موعده ولكن داخل صندوق ومتشح بعلم مصر، وسط صرخات والدته غير المصدقة.

 

أما والد الشهيد بسام فلم يصدق بسهولة مقتل ابنه الذي حادثه قبل ساعات من استشهاده، وطلب الاطمئنان على والدته وإخوته الأربعة محمد وأحمد وحسام ونادر حيث لم يرهم منذ 25 يوماً أخر أجازة عاد بها للقرية ليغادرها للأبد.

 

أما والدة الشهيد بسام فقد فقدت الوعي فور علمها بالحادثة، وطالب إخوته وأقاربه المشير السيسي والحكومة والجيش بالثأر لابنهم، الذي كان يدافع عن البلد، محملين المسئولية لـ”الجماعة الإرهابية”، على حد قولهم.

 

وفي قرية المساعيد بمركز العسيرات بالمنشأة، أقيم سرادق عزاء في انتظار ابن القرية الشهيد محمد عبد الحميد عبد الرحمن، 22 عاماً، ليقطع صمت القرية صرخات محمود عبد الحميد الشقيق الأصغر للشهيد، فكما كان يقول عنه كان والدهم وليس شقيقهم رغم أنه الشقيق الأوسط بعد زواج شقيقهم الأكبر ووفاة والدهم منذ 10 سنوات، حيث كان يعمل بالأرض الزراعية وباليومية للإنفاق على الأسرة حتى تم تجنيده، منتظراً في صبر انتهاء التجنيد للسفر لإحدى دول الخليج فيعوض والدته وإخوته عن ما عانوه من شظف العيش عقب رحيل الأب، متهماً “جماعة الإخوان” بمقتل شقيقه وزملاءه، قائلا: ” القتل والتخريب ليسا من مصلحة أحد سواهم”.

 

وبداخل قرية أولاد الشيخ، لا حوار إلا عن استشهاد عبد الرحمن محمود عبد الرحمن وكيف اغتالته أيدٍ غادرة، لتظهر جثامين الشهداء دون وجوههم عبر وسائل الإعلام، وعلى مشارف الطريق المؤدية لمنزل الشهيد استقبلت وفود المعزين جثمان الشهيد ليجتمعوا في عزاءه بدوار عائلته، عائلة القاضي، في صمت حزين بعد أن قررت العائلة فتح الدوار ثلاثة أيام حيث كان العزاء فقط على المقابر.

 

شاهد فيديو والد الشهيد عبد الرحمن:


وداخل منزل الشهيد المتواضع كانت والدته وجدته وشقيقتيه يتوسطن النساء على أرضية المنزل، يكسر صمتهن نحيب الشقيقة الكبرى حاملة رضيعتها لا تردد سوى اسمه والقصاص له، قائلة إن عبد الرحمن كان يكره رؤية مشاهد القتلى بالأخبار عبر القنوات الفضائية، حتى أصبح مادة إعلامية مثلهم، على حد قولها.

 

وقالت عمة عبد الرحمن مستنكرة سبب قتل المجندين الذي يحدث للسعي وراء منصب أو كرسي مشيرة إلى أن الرئاسة ليست تكريم بل عبء 95 مليون مواطن، متسائلة كيف يذهب أبنائهم للدراسة وقد قتل عبد الرحمن بسبب خدمته لبلده.

 

أما والدته فلم تقل سوى أن حق ابنها الشهيد عند ربه حيث أن الحديث لن يفيد بشئ، فالدنيا كما قالت لا تساوى ظفر عبد الرحمن لتعود لصمتها مرة أخرى، بينما قال والد الشهيد وهو يغالب حزنه أنه لا يريد سوى القصاص لابنه تاركاً الأمر لله لأخذه له.

 

وطالب ابن عمه بالقصاص له وتسمية نقطة الإطفاء بالقرية باسمه تخليداً لذكراه ليظل اسمه يتردد بالقرية بعد أن قتله “الإرهاب”، فعبد الرحمن كان الابن الأكبر لأسرته المكونة من خمسة أشقاء أكبرهم متزوجة بالقاهرة وقد سبق له السفر لدولة الإمارات للعمل والإنفاق على أسرته ووالده المريض الذي تجاوز ال65 عاما من العمر، ليلتحق منذ أكثر من عامين بالخدمة العسكرية آملاً أن يواصل سفره للإنفاق على عائلته بعد إنهاء خدمته، قبل أن يغتاله التفجير “الإرهابي”.

 

يذكر أن الجنازة العسكرية لشهداء مسطرد أقيمت بمطار أسيوط بالمحافظة لعدم وجود حجر صحي بمطار سوهاج الدولي، وقد حضر الجنازة اللواء طارق نصر مدير أمن أسيوط واللواء محمد عرفات قائد المنطقة الجنوبية العسكرية، وعقب انتهاء مراسم الجنازة تحركت سيارات الإسعاف لتشيع الشهداء ودفنهم بمقابر ذويهم كلا بقريته.

 

من ناحية أخرى، استاء أهالي محافظة سوهاج من الغياب المسئولين بالأمن عن حضور جنازة الشهداء أمس، الأحد، والاكتفاء بالجنازة العسكرية بأسيوط.

 

You must be logged in to post a comment Login