شمس الأقصر الساطعة وسيلة للحصول على طاقة نظيفة ومدينة خضراء

**وزيرة البيئة: مصر عانت كثيرا وتحتاج إلى التركيز الكلي على الطاقة الشمسية

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

تعرف بسطوع شمسها وحرارتها المرتفعة حيث يهرب منها بعض سكانها في أوقات الصيف، ويأتي إليها الأجانب للاستمتاع بجوها ومشاهدة آثارها العالمية، الأقصر حاليا وطيبة قديما، مهد الحضارة الفرعونية وحديثا ستعرف بالمدينة الخضراء من خلال توصيات المؤتمر الدولي الأول لاستخدامات الطاقة الشمسية الذي انتهى أول أمس واستمر لمدة يومين، تحت رعاية رئيس الوزراء حيث ستتحول حرارة الشمس من سبب للهروب إلى وسيلة للجذب.

 

وشارك بالمؤتمر الشركة العالمية العربية للبصريات، وهيئة الطاقة المتجددة الـ “a.i.z” الألمانية المعنية بشئون الطاقة، بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. وتعد الأقصر أولى من المحافظات التي تمكنت من استخدام الطاقة الشمسية وأنارت بها ديوان عام المحافظة وشارع كورنيش النيل بطول واحد كيلو متر.

 

وقالت الدكتورة ليلى إسكندر، وزيرة البيئة، إحدى المشاركات بالمؤتمر، إن مصر عانت كثيرا ورأت الكثير وتحتاج إلى التركيز الكلي على الطاقة الشمسية ودراسة أبعادها كاملة حتى لا تؤثر على شيء مقابل شيء مثلما حدث مع بعض البلدان الأوروبية، وأضافت: “مش هنقلب المواجع”.

 

وتتطلع إسكندر إلى مستقبل جديد يفتح فرصا للشباب والأسواق الجديدة، ويساعد الجميع على الاستثمار في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة.

 

وقال اللواء طارق سعد الدين، محافظ الأقصر، إنه جاء الوقت ليعلم كل منا أن المؤامرات والحروب إنما هي نتيجة صراع خفي على مصادر الطاقة بمختلف أنواعها للسيطرة على مستقبل الأجيال القادمة، ودعا كافة الشركات المتخصصة لوضع الأقصر ضمن أهم المدن الصناعية لمقتنيات الطاقة الخضراء غير الملوثة للبيئة، مؤكدا على تقديم الدعم الكامل لإقامة تلك المصانع.

 

وحضر المؤتمر الذي عقد في فندق “سونستا” يومي 13 و14 من الشهر الحالي، المهندسة ليلى إسكندر، وزيرة البيئة، المهندس إبراهيم سمك، ابن الأقصر وخبير الطاقة في ألمانيا، عماد حسن، نائبا عن وزير السياحة، اللواء طه سيد بدوي، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية العالمية للبصريات، وعدد من علماء الطاقة في مصر والعالم، برعاية وزارات الطاقة والكهرباء، البيئة، السياحة، البترول، الآثار، والتعاون الدولي.

 

واستمر المؤتمر لمدة يومين تم خلالهما مناقشة عدد من البحوث والدراسات والمحاور الأساسية والتوصيات بشأن التوسع في استخدامات الطاقة الشمسية. واقترح مجدي سمك خلال المؤتمر أن يتم استخدام الطاقة الشمسية في المنازل في ظل عزوف السكان عن زرع الخضروات سواء في الأسطح أو “البلكونات” لتلقي طاقة نظيفة، مع التأكيد على استمرارية المؤتمر وإقامته بشكل سنوي في نفس التوقيت من كل عام.

 

ومن التوصيات التي تم طرحها خلال المؤتمر، أن تكون الأقصر بحلول عام 2020 المدينة المستدامة الخضراء في مصر وتتركز إستراتيجياتها على المحاور الرئيسية التالية:

 

• كفالة إدارة موارد الطاقة والمياه بشكل مستدام، وضمان كفاءة المرافق وحماية الموارد الطبيعية والمناطق الزراعية والأراضي الخضراء في المدن وحولها، والاعتماد على وسائل النقل والسيارات الأقل تلوثا.

• أن تشمل مباني مستدامة وصحية لترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتطبيق أنظمة لإدارة النفايات، وتلبية احتياجات السكان من كافة الخدمات، والاعتماد على إمدادات الطاقة الكهربائية من مصادر نظيفة ومنها الطاقة الشمسية واستخدام المخلفات، وأن تصبح الأقصر ذات أقل معدلات للتلوث، ونسب انبعاث كربوني أقل.

• التكيف مع ظاهرة التغير المناخي مما يساهم في تقليل تأثيراتها السلبية، والاعتماد على الشبكات المركزية في التبريد.

• ترشيد الطاقة من خلال تعزيز دور الطاقة المستدامة (الطاقة الجديدة والمتجددة وكفاءة الطاقة)، والاعتماد على شبكات التوزيع الذكية والعدادات الذكية، والمساهمة في زيادة الوعي ورفع معدلات الرفاهية والتنافس.

• Resilience وهو يعني مرونة المدينة للتأقلم والتكيف مع المخاطر.

• building management systems بمعنى استخدام نظم إدارة المباني.

• أن تحتوي الأقصر على أسقف خضراء لتقليل تأثير الجزر الحرارية، وتشمل مباني خضراء من المباني التعليمية، السكنية، الحكومية، الخدمية، والصناعية، بجانب تحويل المباني القائمة إلى مباني مستدامة.

 

وتمثلت الأهداف الإستراتيجية للمؤتمر في الالتزام بنظام التقييم الصادر عن المركز القومي للبحوث والإسكان والبناء عند إنشاء مباني جديدة، وتعزيز مفهوم المدينة الخضراء في دعم القرار، بجانب استخدام الطاقة الشمسية في نطاق المدينة في المواصلات والمباني والمجرى المائي، وتعظيم دورها في دعم السياحة ورفع الدخل القومي، وتقليل معدلات الانبعاث الكربوني لتصبح بين 10 و15 بحلول عام 2020.

 

ودعا المؤتمر إلى تكوين لجنة من المتخصصين من أبناء ومحبي المحافظة لمتابعة مدى تنفيذ توصيات مؤتمر 13-14 يونيو 2014 ومحاولة اللجنة المساعدة في حل أية عقبات تحول دون تنفيذ التوصيات، والعمل على التنمية المستدامة هي أساس مشروعات التنمية الشاملة ويوصى في تلك المشروعات بالتأكيد على المحاور الثلاثة لمفهوم التنمية المستدامة وهم التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لسكان وأهالي الأقصر.

 

ومن أهم مقترحات المؤتمر، تطبيق مفهوم المدينة الخضراء والاقتصاد الأخضر في مخرجات المخطط الإستراتيجي والمشروعات المستقبلية ذات الأولوية المنبثقة منها كطريق الكورنيش، مراسي الفنادق العائمة، طريق الكباش، مدينة الطود الحديثة الواعدة، والمشروعات الزراعية، وإنشاء أول مركز تدريب مهني تابع لوزارة الصناعة والتجارة لتخريج فنيين طاقة متجددة وخلق فرص عمل جديدة لشباب الأقصر بجانب القطاع السياحي لتغطية احتياجات هذا النوع من الصناعة الحديثة.

 

وأكد الحاضرون بالمؤتمر على دور وسائل الإعلام في التعريف بالطاقة المتجددة وفؤادها وأهميتها وشرح وتوضيح الاستخدامات الحديثة من حيث أهمية تغيير نمط الاستهلاك المصري، والاهتمام بكفاءة الطاقة.

 

ووصى المؤتمر بأهمية الأخذ بمقترحات الدكتور محمود هاشم، رئيس الجامعة الألمانية، والتي تتمثل في: استخدام الطاقة الشمسية في معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي خاصة على المراكب السياحية، استخدام تكنولوجيا “النانو” مع ضوء الشمس بواسطة “المتراكبات النانونية” كمبيدات ضوئية بديلة عن الكيماويات الزراعية والمبيدات الضارة وهي موارد صديقة للبيئة ورخيصة السعر ومتوافرة كمستخلص نباتي، واتخاذ الخطوات الواقعية لإنشاء المركز الطبي لتشخيص وعلاج الأورام الخبيثة بالليزر والعلاج الضوئي الديناميكي.

 

ومن الخطط المستقبلية التي يعمل عليها مشروع الطاقة الشمسية، التواصل مع البنوك المحلية والدولية والصندوق الاجتماعي لتنمية الأقصر للتواصل مع الجهات المانحة المشاركة بالحضور في المؤتمر على سبيل الذكر لا للحصر وهي: برنامج الطاقة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الإتحاد الأوربي، هيئة المعونة اليابانية “الجايكا”، سفارة ألمانيا بمصر، وهيئة المعونة الألمانية، والتعاون الوزارات المعنية لتحويل الأقصر إلى مدينة خضراء.

وشجع الحاضرون بالمؤتمر المنشآت السياحية على شراء شهادات مصدر الطاقة من المنازل والمنشات المنتجة للكهرباء من الطاقة الشمسية كإجراء للتحول نحو السياحة الخضراء، وذلك بالتعاون مع وزارة السياحة وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك والجهات المعنية.

 

ويشمل مشروع الطاقة النظيفة التعاون مع كل من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في إطار مشروع ريادي لتطوير وسائل النقل بالمحافظة نحو استخدام وسائل النقل الكهربائي لخفض الانبعاث الكربوني وترشيد استهلاك الوقود والاعتماد على الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء لتلك المشروعات، وأيضا المشروع الإنمائي للأمم المتحدة والمنفذ من خلال هيئة التنمية الصناعية لتشجيع استخدام الخلايا الشمسية والاستفادة من الدعم الفني والمادي المقدم من خلال هذا المشروع.

 

ومن أهم التوصيات التي أكد عليها المؤتمر:

1- إنشاء محطات لتوليد طاقة شمسية عملاقة على الأراضي الغير صالحة للاستغلال مستقبلا زراعيا أو عمرانيا بتمويل من البنوك الوطنية والاستثمارية على أن يسدد هذا التمويل من إنتاج الكهرباء ويساعد في تمويل الجهات الحكومية لتقليل الدعم الحكومي في الطاقة، وتكليف إدارة الكهرباء بالمحافظة بتيسير ومتابعة مشروعات تركيب وحدات الخلايا الشمسية والإضاءة عالية الكفاءة بالمنازل والمنشآت السياحية والتجارية والمباني العامة وتنسيق هذه الإدارة مع شركة الكهرباء والجهات المختصة.

 

2- تطوير نظام الإضاءة العامة بالأقصر من خلال آلية الشراكة العامة الخاصة بالتنسيق مع الوحدة المختصة بوزارة المالية والتعاون مع مشروعات الدعم الفني لهيكلة قطاع الطاقة المُدعم من الاتحاد الأوربي.

 

3- العمل على تشكيل لجنة من الجهات المختلفة لتبسيط إجراءات تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة ودراسة المشروعات المطلوب تنفيذها وعرض تقرير بشأنها على المجلس الأعلى للطاقة لتنفيذ المشروعات، ورسم السياسات والتشريعات اللازمة لإقامة مشروعات قومية لتصنيع الخلايا الضوئية، ومجمع مصانع لتصنيع السخانات الشمسية.

4- عمل عقد مرتبط بهذا المؤتمر السنوي الذي يهدف إلى تشجيع المستثمرين والجهات المعنية على الاستفادة من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وإعداد دراسة تعمل على تشجيع الدخول والمشاركة في صناعة الطاقة الجديدة والمتجددة.

 

5- إصدار التشريعات لتعزيز دور الصناعات غير الملوثة للبيئة داخل المدينة الصناعية بالأقصر، وتدوير مخلفات المطاعم والفنادق لصناعة الوقود الحيوي السائل الذي ينتج وقود من نوع جيد يستخدم في السيارات ووسائل النقل بدلا من البنزين والسولار.

 

ومن ضمن فقرات المؤتمر، فقرة افتتاح معرض لكافة التقنيات الحديثة والمتقدمة للشركات الموجودة بالمعرض، ومنها شركة إيزيس وled lightK,cob، للطاقة الشمسية، وهما الشركتان الوحيدتان الفاعلتان في مصر حيث أقامتا محطة طاقة شمسية فوق مبنى المحافظة بقوة 80 كيلو وات وبالتالي تم تقليل ثلث الطاقة، ومحطة فوق كلية الفنون الجميلة بقوة 100 وات، ولهما عده محطات في المنيا والوادي الجديد والغردقة.

 

ومميزات محطات الشركة هي استهلاك أقل، وعمرها الافتراضي أكبر. ومن المندوبين عن الشركة بالمعرض محمد نبيل وعمرو حجاج.

 

وشاركت بالمعرض أيضا شركة “بيور إينرجي”، وهي شركة ألمانية، ولها وكلاء لشركة كلوريت، وحاصلة على شهادة tuv العالمية، ومن ضمن منتجاتها السخانات الشمسية، وكذلك إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية من خلال الكشافات. ومن المندوبين عنها المهندس أحمد أسامة، والمهندس عمرو المصري، والمهندس محمد بدر، والشريك الأجنبي، باتينا المغربي.

 

ومن ضمن خدمات شركة “بيور إينرجي”: “إنتاج شرائح سليكون خام، إزالة الزوائد وتكوين أشكال هرمية، طباعة الفضة الأمامية، طباعة الألمونيوم الخلفية، طباعة الفضة الخلفية، إزالة الأكاسيد، وعزل الحواف”.

 

وشاركت بالمعرض chloride egypt، وهي شركة مصرية، وأشار المهندس محمود سعد، مشرف مبيعات بها، إلى أن الشركة تصنع جميع أنواع البطاريات وتركز خلال الـ 3 سنوات المقبلة على البطاريات التي تعمل بالطاقة الشمسية، وأنها تعد من أفضل البطاريات المتواجدة بالسوق المحلي. ومن المستخدمين لمنتجاتها شركات الاتصالات، والسكة الحديدية، والجيش.

 

وكانت الشركة التجارية sants international trading co، العاملة بالطاقة الشمسية، تورد للجيش والجهات المدنية ولهم سابقات مع الوزارات، والإنتاج الحربي. ومن المندوبين عن الشركة مجدي صابر، الرئيس التنفيذي، وصادق مرزوق، المستشار القانوني.

 

والجدير بالذكر، أن الطاقة الشمسية أو الطاقة البديلة (الجديدة والمتجددة)، هي بديل للكهرباء أو للتخفيف الأحمال عنها والاستفادة من حرارة الشمس عن طريق استخدام طاقتها، ومن خلالها يتم خلق فرص عمل للشباب، وهي طاقة نظيفة وآمنة تسمى “طاقة البايوجاز”، وتستخدم من روث المواشي.

You must be logged in to post a comment Login