“شفاء الأورمان”..بداية حياة لمرضى الأورام بالصعيد

مستشفى شفاء الأورمان بالأقصر

مستشفى شفاء الأورمان بالأقصر

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

ينهش في الجسد، ويخترقه دون رحمه، ثم يبدأ العد التنازلي على دقات عقارب الموت، لتنتهى صلاحية الحياة في وقت قصير، ذلك هو “السرطان” الذى لا  يفرق بين غني أو فقير، ولكن المعاناة تتعاظم بشكل أكبر عند الفقراء، فعلاج السرطان تكاليفه باهظة، وإذا وُجد حل لهذه التكاليف، فالبيروقراطية تقف عائقًا، كل هذا المريض ينتظر علاجًا لا يأتي حتى تنتهى حياته.

 

قصص التخلص من السرطان، ومقاومته لا تخلو من محنة ومعاناة لا تنبع فقط من آلام المرض وقسوته، ولكنها آتية أيضًا من ضيق ذات اليد، خاصة في الصعيد، الذي يعاني دومًا، فمعهد جنوب الأورام في أسيوط، هو الوحيد الذي يخدم محافظات الصعيد من الفيوم وحتى أسوان، ولكنه أصبح مهددًا بالإغلاق بعد توقف أجهزته عن العمل، مما جعل وضع أساس مستشفى “شفاء العلاج الأورام” بالأقصر، بداية هذا الشهر (ديسمبر)، تحت رعاية جمعيتي الأورمان، وشفاء المتخصصة لعلاج الأورام، بمثابة بارقة أمل لمن يسكن “السرطان” أجسادهم.

 

معاناة المرضى

عبرت أم هبة بكلمات مقتضبة أوجزت بها آلام سنين قائلة “عندي السرطان في جسمي كله، وجوزي متوفي، وأولادي مش لاقيين شغل، وتعبت من كتر السلف من الناس عشان أتعالج، حتى لما جيت أتعالج على نفقة الدولة، ما اترحمتش ودفعت أكتر من 7 اّلاف عشان أسافر من الأقصر لأسيوط”، وأضافت أن عائلتها كانت تحضر أكياس الدم في أثناء إجراء العملية، هذا إلى جانب تكاليف الغرفة الخاصة، والتي تقدر بـ 150 جنيه لليوم، مؤكدة أن لجوءها للغرفة الخاصة المكلفة سببه أن”أوض المعهد كلها ميكروبات، وفيها 7 سراير، ولو كنت قعدت فيها كان هيجيلي المرض أكتر”.

 

أما سها محمود فتطرقت إلى حالة جدتها المصابة بسرطان الدم (اللوكيميا)، الذي لا يوجد قسم خاص له بمستشفى الأقصر الدولي، لأنه تخصص نادر، والأطباء المختصون يزورون المستشفى كل شهر، وتقول سها: ” خلال انتظارنا للدكاترة بتكون جدتي حالتها اتدهورت أكتر، ومش بنعرف نسافر لأسيوط، لأنها مكلفة غير مصاريف الكشوف والتحاليل اللي مش بتكون أقل من 900 جنيه”.

 

وقالت أم بدوى:”علاج نفقة الدولة بيأخروا الأدوية فيه وبيدولنا الجرعة ناقصة، ولازم قبلها يسفروا المريض للمجالس الطبية في القاهرة زي التأمين الصحى، عشان الدكاترة هما اللى بيشخصوا الحالات، عقبال ما ترد المجالس الطبية على المستشفى الدولي هنا في صرف العلاج تكون حالتي اتدهورت جدًا”، ملخصة ما تتعرض له وغيرها من المرضى حتى تستطيع العلاج على نفقة الدولة، الذي لا يأتي كاملًا، إلى جانب سوء خدمة الإنترنت التي تعوق إرسال تشخيص الحالات أحيانًا، مما يضطرها إلى السفر إلى أسيوط للكشف على حسابها الخاص، حتى يتسنى لها أخذ جرعات الدواء في الأقصر.

“شفاء الأورمان”.. أمل جديد

قصص بسيطة عن معاناة مئات الألاف من المرضى، وضع كثيرون منهم أملًا جديدًا على مستشفى “شفاء الأورمان”، التي يُنتظر أن تخدم في مرحلتها الأولى، ما يقرب من 7 آلاف مريض سنويًا من أبناء الصعيد بقنا، وسوهاج، والأقصر، وأسوان، والوادي الجديد، ليعلن مؤسسوه أنه أول صرح طبي لعلاج أمراض الأورام بالصعيد.

قال أحمد أبو عدبه، مسؤول جمعية الأورمان بجنوب الصعيد، لـ “المندرة” إن فكرة بناء مركز شفاء الأورمان لعلاج الأورام، بدأت من أربع سنوات، بالتنسيق مع جمعية الأورمان، ومؤسسة شفاء، على أن تكون أكبر مشفى على مستوى إقليم جنوب الصعيد، فتكلفة بنائها تصل إلى 150 مليون جنيها، وسيتم تجهيزها بأحدث الإمكانيات، كما يؤكد عدبه، وستكون المستشفى على مساحة 4 أفدنة (16800 متر)، مكونة من 100 سرير إشعاعى، و100 سرير كيماوي، وسيتم الانتهاء منها خلال 18 شهرًا من بدء التنفيذ.

 

وأضاف أبو عدبه، أن بداية بناء المستشفى كانت مع وضع حجر الأساس في التاسع من الشهر الحالي، مؤكدًا أنهم أوشكوا على الانتهاء من وضع القواعد الخرسانية بنسبة 70%، موضحًا أنهم يأملوا، من خلال هذا الصرح الطبي، تخفيف المعاناة على أهالي جنوب الصعيد، بالإضافة إلى ضرورة تخفيف الضغط على مشتشفيات أسيوط وأسوان، وأكد أبو عدبه على تحمل المستشفى لكافة نفقات العلاج.

 

وناشد أبو عدبه، رجال الأعمال، بتقديم المساعدة، وذلك لبناء مبنى خاص لضيافة المرضي من المحافظات الآخرى، حتى لا يضطر المريض إلى السفر بين محافظته ومحافظة الأقصر عدة مرات لتكملة العلاج.

 

You must be logged in to post a comment Login