شراكة جنوبية لإطلاق مشروعات تنموية تخدم الصعيد وأمريكا اللاتينية

كاميرا - أحمد توفيق

كاميرا – أحمد توفيق

**المنتدى الدولي لتنمية الجنوب ينطلق الشهر القادم من صعيد مصر بغرض التكامل الداخلي

** 18 مليونا في أمريكا اللاتينية من أصول عربية

 

المندرة: حنان سليمان

’’لقد تركنا إدارة الكون لجهلاء قاموا باستغلالنا وأعاقونا عن التقدم’’.. كلمات قالها صلاح أبو المجد، رئيس المنتدى الاقتصادي الدولي لتنمية الجنوب، في حواره لـ”المندرة” تلخص مبادرته الرامية لتشكيل تكتل اقتصادي موازٍ للقوى العظمى الحالية يطلق بنكا دوليا متخصصا في التنمية لدول الجنوب بالإضافة إلى شركة قابضة وشركات متخصصة لدراسة وتنفيذ وادارة وتسويق المشروعات بين الدول العربية وأمريكا اللاتينية التي تضم 18 مليونا من أصول عربية.

 

ورغم هذا التواجد العربي الكبير في أمريكا الجنوبية، إلا أن اتفاقيات التجارة البينية تكاد تنعدم فلا توجد سوى مصر التي وقعت على اتفاقية ‘‘الميركوسور’’ (التجمع الاقتصادي الأكبر لأمريكا اللاتينية) عام 2010، وإن لم تصدق عليها بعد، فيما زادت صادرات أمريكا اللاتينية والكاريبى إلى دول الشرق الأوسط من حوالى 6 مليارات دولار عام 2001 إلى أكثر من 25 مليار دولار عام 2010 حسب إحصائيات نشرها المجلس المصري للشئون الخارجية. ويلاحظ أن معظم هذه الصادرات هى مواد غذائية (لحوم، سكر، زيوت، إلخ) ومنتجات الحديد والصلب، وتمثل نفس هذه الدول أكبر مستوردى أمريكا اللاتينية من العالم العربى.

 

اليوم كان سابقا يوما خصصته الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب، والذي يوفر التعاون فيما بين بلدان الجنوب فرصا حقيقية للبلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية في سعيها الفردي والجماعي من أجل تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، قبل أن يتغير إلى الثاني عشر من سبتمبر.

 

واحد وعشرون عاما قضاها أبو المجد في الخارج ليعود مجددا إلى موطنه الأقصر ويسعى لجمع دول الجنوب تحت راية ‘‘الاتحاد قوة’’، لتنفيذ فكرته التي ظل يعمل عليها لمدة عامين. أبو المجد هو أيضا أمين عام لمجلس الأعمال العربي أمريكا اللاتينية الذي تأسس في سبتمبر 2012 بعد القمم العربية الجنوبية في البرازيل والدوحة وبيرو ويحتفظ بمكتبين في باراجواي والأرجنتين يقومان على شباب المتطوعين.

 

يلخص أبو المجد مشكلة النظام الحالي لقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إشكاليتين أساسيتين هما المشروعات الوهمية والمشروعات التي بلا دراسة؛ قائلا إن النظام الحالي ينتهي بالمقرض في أروقة المحاكم مطالبا بأمواله التي استغلها البعض للزواج ولأمور شخصية بعيدة عن المشروع الصغير الذي اقترض المال لتأسيسه، مشيرا إلى كثير من القضايا في هذا الخصوص يخوضها الصندوق الاجتماعي للتنمية وغيره، بخلاف أن الثقافة العامة تدفع المصريين للتقليد من دون دراسة فيخوضون في مجالات ليس لهم سابق خبرة فيها متكلين على ‘‘الفهلوة’’.

 

أما نظام الإقراض في بنك التنمية الذي يأمل أبو المجد إطلاقه بين الدول العربية وأمريكا اللاتينية (مجموعة الدول النامية وعددها 77 دولة G77 تقتصر اجتماعاتها حتى الآن على الاجتماعات السياسية) فسيكون بإشراك مصارف محلية ووطنية ودولية، وستنبثق منه شركة قابضة باسم البنك تخرج من عباءتها شركات متعددة ومتخصصة يمر بها صاحب المشروع الباحث عن التمويل أولها لدراسة الجدوى، والثانية لتمويل المشروعات بقروض من البنك أو منح من الدول الأعضاء أو كلاهما، والثالثة لتنفيذ المشروعات ووضع جدول زمني وتصور للموارد البشرية المطلوبة، والرابعة لتوفير الإمكانيات في حالة تنفيذ البنك للمشروع لعدم قدرة صاحب الفكرة، والخامسة للتسويق وتنمية الصادرات في الأسواق المحلية والدولية.

 

يتوقع رئيس المنتدى الاقتصادي الدولي لتنمية الجنوب الضغوط على بعض دول مجموعة77 ‘‘فبالتأكيد لن تنشط المجموعة كلها في المبادرة من البداية لكن لو بدأنا مثلا بأربعين دولة فبعد 7 أو 8 سنوات سنكون قد شكلنا تكتلا اقتصاديا موازيا لأمريكا.. المهم الإرادة.. دول أمريكا اللاتينية مثلا يجتمع سفراؤها شهريا في مصر للتبادل والتنسيق الداخلي’’.

 

التنسيق أيضا جارٍ مع سفير الإكوادور الذي يعد كبير سفراء دول أمريكا اللاتينية والذي عن طريقه يتم التحضير لاجتماع مع وزراء التجارة والصناعة والاستثمار في دول أمريكا اللاتينية.

 

الرئيس الشرفي للمنتدى هو الأمير فهد بن مقرن آل سعود وله علاقات قوية في الإمارات حتى أنه كان يرغب في اتخاذ دبي مقرا للمبادرة، لكن أبو المجد أقنعه بمصر التي ينطلق منها المنتدى المقرر عقده الشهر القادم في الأقصر لعلاج مشكلات الصعيد بالتكامل فيما بينها على أساس احتياجات كل محافظة وما تستطيع أن تقدمه كل مدينة جنوبية للأخرى، على أن ينعقد المنتدى نصف سنويا بعد ذلك في دولة مختلفة كل مرة.

 

ينتمي أبو المجد لمحافظة الأقصر التي بدأ فيها العمل بالسياحة ثم تركها في نهاية الثمانينات إلى القاهرة للعمل بالتربية والتعليم ومنها إلى بروكسل وأوروبا حيث عمل لمدة سبع سنوات في مجال ادارة الأعمال والتجارة قبل أن يعمل بوزارة الخارجية في باراجواي لمدة 14 عاما ويتعرف على الفرص الكثيرة كما يصفها في أمريكا اللاتينية.

 

يضيف أبو المجد: ‘‘دولة بحجم مصر وحجم السياحة فيها إزاي الجرسون في الأقصر مثلا ميبقاش عارف أسس الخدمة؟ ده إحنا عندنا سياحة ثقافية وعلاجية وترفيهية وسفاري والسياح كان عددهم قبل الثورة 8 مليون فقط.. ده تهريج’’.

 

يتواصل أبو المجد مع المحافظات المعنية مباشرة وعلى رأسها الأقصر وأسوان، لكنه اصطدم عدة مرات بمشكلة عجز المحافظين عن أخذ قرارات بسبب مركزية القرار في مصر، فاقترح تشكيل مجلس تنفيذي برئاسة رئيس مجلس الوزراء وبعضوية العديد من الهيئات المعنية مثل هيئة تنمية المجتمعات العمرانية وغيرها.

 

ثلاث اجتماعات تحضيرية تمت حتى الآن جنوب مصر استعدادا للمنتدى المقرر انعقاده مطلع العام المقبل، تزامن مع آخرها مبادرة طرحتها وزارة الاستثمار لتنمية محافظات جنوب الصعيد وقراه، بمشاركة القطاع الخاص للقضاء على البطالة التي تجاوزت 30% ومناهضة معدل الفقر الذي تجاوز 26% حسبما تشير بعض الإحصائيات.

 

واتفق بعض رجال الأعمال في اتحاد المستثمرين على بدء مشاريع لخلق فرص عمل لنحو ألف قرية، أولها يكون بتأسيس شركة قابضة برأس مال يبلغ مليار جنيه، مع كشف وزارة الاستثمار عن أن 10% فقط من نشاط تأسيس الشركات لعام 2013 في مصر كان بالصعيد.

You must be logged in to post a comment Login