شاعر غنائي فيومي: النجاح في العاصمة والأقاليم مظلومة

مصطفى يحمل شعار جامعة الفيوم - كاميرا: ولاء كيلاني

مصطفى يحمل شعار جامعة الفيوم – كاميرا: ولاء كيلاني

**الفائز الأول بالشعر الغنائي بجامعة الفيوم: المحافظة لا تدعم الشعراء ماديا ولا معنويا

**الشاعر: الشعر مبيأكلش لا عيش حاف ولا حتى فينو

 

الفيوم: ولاء كيلاني

“الموهبة الحقيقية هي التي تستطيع أن تفرض نفسها وتخرج للنور”، يردد الجميع هذه الجملة دائما ولكنها لا تنطبق على أبناء الصعيد، فربما يكون لديك موهبة حقيقة ولكنك لا تستطيع أن تخرجها للعلن بسبب ظروف المكان المحيط بك وقلة إمكانياته، وهو ما أكده مصطفى شعبان أحد شعراء الفيوم الحاصل على المركز الأول في “الشعر الغنائي” في مسابقة “إبداع” على مستوى جامعة الفيوم.

 

مصطفى شعبان إسحاق عكاشة، طالب بالفرقة الأولى بكلية التمريض بجامعة الفيوم، فاز بالمركز الأول في “الشعر الغنائي” في مسابقة “إبداع” على مستوى جامعة الفيوم، تحدث مصطفى عن الشعر الغنائي، وعن المسابقة، وترشحه لمسابقة الشعر على مستوى الجامعات المصرية، وعن أحوال الشعراء في الفيوم، وأكد أن أوضاع الفنانين بها بشكل عام ليست جيدة وإنها لا تدعمهم ماديا أو معنويا.

 

قال مصطفى إسحاق: “أهوى الشعر منذ الصغر وبدأت أكتب أول قصيدة في المرحلة الإعدادية عندما مررت بقصة حب ووقتها كنت متأثرا جدا بهذه التجربة العاطفية، ثم دخلت المرحلة الثانوية وشعرت إنني لكي أكتب جيدا وأصبح شاعرا حقا لا بد أن أقرأ كثيرا لتزيد ثقافتي وتقوى لغتي وبالتالي أضمن جودة كتاباتي بعد ذلك”.

 

واتجه مصطفى بعد قصيدته الأولى إلى شعر العامية بصفة عامة والشعر الغنائي بصفة خاصة، وبدأ يكتب فيه كثيرا بسبب سهولته وقدرة المستويات المختلفة على فهمه، أما شعر الفصحى فيحتاج إلى المثقفين أو من لديهم درجة وعي معينة، حسب وصفه.

 

وقال الشاعر عن مسابقة جامعة الفيوم إنه عندما أعلنت الجامعة عن مسابقة “إبداع” في مختلف الفنون والآداب التي تنظمها الإدارة العامة لرعاية الشباب بالكلية، تقدم للمسابقة في مجال الشعر بقصيدة اسمها “كفاية” وكان غير متوقعا أن يفوز من خلال هذه القصيدة السياسية، وإن إدارة الجامعة خيبت ظنه وفاز بالمركز الأول على مستوى الجامعة والكلية، حسب كلامه.

 

تأهل شعبان لمسابقة “إبداع 2” في الشعر على مستوى الجامعات المصرية وكانت بجامعة سوهاج، ولكنهم أخذوا المتسابقين المشتركين في شعر القصيدة، ولم يأخذوا المتسابقين بشعر العامية، وأكد: “لا أعلم السبب فنحن عندما نكتب القصيدة يكون لها وزن وقافية وتفعيلة مثل الشعر الفصحى ولكن الفرق إن ذلك بالفصحى ونحن نكتب بالعامية كلغة يفهمها بسهولة كل الناس”.

 

وأكد مصطفى أن الفيوم لا تشجع الشعراء بل على العكس فلا يوجد نادي ثقافي واحد بها لتعليم الشعر ونقده، وأنه لا يوجد من يساعدهم في كتابة الشعر وتعلم قواعده وفنونه أو قصرا واحدا للثقافة، وأنه عندما يقدم قصيده ينقدها الحاضرون بالأسس اللغوية والنقدية، ولكن لا يوجد من يعلمهم الأسس العامة أو كيفية الاستفادة من أخطائهم، وكسب خبرة أكثر في النقد، وأن بها العديد من الشعراء والفنانين ليس في الثقافة فقط ولكن في كافة المجالات، حسب وصفه.

 

وأضاف عكاشة: “لي أكثر من 30 قصيدة حتى الآن محبوسين في “أجندتي” فأنا لا أملك دار نشر تنشر لي وتحفظ حقوقي الأدبية والمعنوية، ففي الفيوم لا يتم دعم الشعراء معنويا أو ماديا، فهناك صديق لي شاعر يعتمد على الشعر فقط لكسب قوته، باع ديوانه كاملا بـ 150 جنيها، كما أنني عندما حصلت على المركز الأول في الشعر على مستوى جامعة الفيوم كانت الجائزة هي 99 جنيها واعتبرتها هدية رمزية”.

 

ويرى شاعر الفيوم أن الأوضاع في الإسكندرية والقاهرة مختلفة بالنسبة للشعراء فهناك دور نشر تتبناهم وتساعدهم حتى يبنوا الشاعر جيدا، وتابع: “هذا هو الحال دائما نحن نرى النجاح في العاصمة والمحافظات الكبرى، أما الأقاليم وخاصة الصعيد دائما مظلومين”.

 

وينوي مصطفى بعد التخرج أن يكمل في تخصصه في كلية التمريض لأنه يرى أن في الوقت الحالي لا يمكن الاعتماد على الشعر، فيقول: “الشعر لا يأكل عيش ولا فينو حتى”، فهو يرى أن الشعر حالة عندما يشعر بها لا بد أن يفرغها في صورة كلمات وجمل شعرية.

 

ولمصطفى أنشطة أخرى، فلم يكتفِ بموهبته الفطرية بل شارك ونجح في العديد من المسابقات الأخرى، ويعمل على اكتساب صداقات وخبرات في مختلف المجالات، فحصل على ثالث أفضل عرض تقديمي عن السياحة في مصر على مستوى جامعة الفيوم، كما فاز بمركز متقدم في الألعاب الشعبية في النشاط الرياضي وكان على مستوى الجامعات، وحصل على المركز الأول على مستوى الجامعة في مسابقة “الفوتوشوب”، والمركز الثاني في مجلة حائط على مستوى الجامعة.

 

وتأثر مصطفى بالعديد من شعراء العامية في كتاباته وعلى رأسهم بيرم التونسي، وأحمد فواد نجم، ونزار قبانى، فهو يرى أن من لم يقرأ لنزار لم يقرأ شعرا فهو كاتب الحب والسياسة ويعتبر من الشعراء القلائل الذين أجادوا وبرعوا في الاثنين، حسب وصفه.

 

أما عن أمله في أن يصبح مشهورا وتنتشر أشاعره، فيؤكد أنه مؤمن أن كلماته ستصل يوما ما طالما لديه الموهبة ولكن لكل شي وقته، حسب كلامه.

 

ويذكر أن قصيدة “كفاية” التي حصل بها مصطفى على المركز الأول كتبها يوم 28 نوفمبر الماضي، وذلك وقت حدوث مظاهرات واشتباكات بين الطلبة المتظاهرين وأمن الجامعة ودخول الأمن والشرطة إلى الحرم الجامعي وإطلاق القنابل المسيلة للدموع، حيث أكد أنه كان موجودا بالكلية وتأثر كثيرا بهذا اليوم فكتب عنه القصيدة.

“كفاية”

كفاية ظلم كفاية كره كفاية غدر وخيانة

كفاية إننا عايشين ومش عايشين

كفاية إننا ساكتين وراضيين

كفاية قولتوا علينا خاينين وقولنا عادي يمكن مش فاهمين

كفاية قولتوا علينا مُدمرين وقاتلين وقلنا يمكن مش عارفين

كفاية صاحبي اللي أتقتل وأنا واقف أتفرج عليه وقلنا يمكن مش حاسين

كفايه قتلتوا فينا الأمل قلنا يمكن تكونوا يائسين

كفاية انكم كممتونا وظلمتونا ودمرتونا واحنا ياعينى غلابه مش قادرين

مش قادرين بس إزاى؟ واحنا لسه عايشين !

طب وهو إحنا فعلا لسه عايشين ولا ميتين…!؟؟

بيقولوا علينا خلاص إننا موتنا ومش قايمين..!

طب هو دا فعلا صحيح إنهم قدروا يقتلوا فينا الحنين؟

إحدى قصائده العاطفية التي نشرها على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”:

سبب غيرتي عليك

ولا أعلم

لما أنت بالذات

ولكن

ما أعلمه جيدا أن

هذا الشيء ما كان ليكون ما لم تكن أنت

فأنا أحب

فهم بعضنا للآخر دون أن نتكلم

أحب

تشابه عاداتنا

أحب

ضحكاتنا،

نقاشنا جدالنا

لكن

ما يرعبني هو

تعلقي بك وأن يومي لا يكتمل بدونك

فأنا لا أقوي علي فقد ما أحب

ولكن ثقتي بربي أكبر

ولهذا أعلم إنه بي رحيما

فهو أرحم الراحمين،،

فأجمع بيننا بالخير

وأجعل لي فيه خيرا

وأجعل له في خيرا

اللهم أمين يا رب العالميـن

قصيدة أخرى

ما بين حب وحب أحبك أنت

وما بين ساعة وأخرى

أبحث عنك أنت

وما بين نبضة وأخرى أنبض بك أنت

أخبرني بالله عليك

كيف تحتل الزمان

والمكان الواقع والأحلام

أراك هنا وهناك

أستنشقك مع نسمات الهواء

أهديك سلامي

مع كل طير في السماء

أنام لأحلم بك وأستيقظ أبحث عنك

كل النساء أنتِ

كل الحياة أنتِ

أحبك

أقرأها هنا بصمت

وعطر أنفاسك سيخبرني بذلك.

You must be logged in to post a comment Login