“سيول الشتاء القادم”.. هل استعدت الحكومة؟

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

**السيول تهدد محافظات الصعيد منذ 2010.. و1994 تظل الأسوأ

**تطهير المخرات وإقامة السدود.. وسائل الاستعداد للسيول

 

المندرة: هدير حسن

“الدولة التي تغرق في شبر ميه”.. هكذا هو الحال في شوارع مصر في حال سقوط الأمطار، حيث تمتلئ الشوارع بالمياه، والطين، وتصبح حركة المرور والسير وكأنها المهمة المستحيلة، فالأمطار التي شهدتها البلاد أول الأسبوع الماضي شاهدة على سوء البنية التحتية، حتى في أكثر الأحياء رقيًا. ولكن كيف هو الحال إذا تحولت هذه الأمطار إلى سيول لا تتوقف؟، وكيف يكون الوضع مع بنية تحتية مهترئة؟، وهل استعد المسئولون لما قد ينال مدن وقرى الصعيد جراء السيول التي تجتاحها كل عام منذ 4 سنوات؟

 

يتذكر كل منا ما حدث في قرى أسوان في يناير 2010، عندما غارت على المدينة وقراها سيول هدمت ما يقرب من 45 منزل، هجره أهله، وتم إغلاق مطارين دوليين، هذا إلى جانب وفاة 9 مواطنين بينهم سائح أجنبي، وانقطاع التيار الكهربائي عن المحافظة بالكامل لمدة 3 أيام، وسقوط 57 برجًا من خط السد العالي، الأمر الذي نتج عنه تضرر 6397 فردًا ضمن 717 أسرة، تم تعويضهم، وقتها، بمبالغ قدرت بـ 25 ألف جنيه لكل صاحب منزل متهدم.

 

من يومها، وصار الشتاء كابوسًا على أهالي الصعيد، وأسوان، بشكل أخص، ولكن الدولة أعلنت أنها ستأخذ احتياطاتها، ومع الذكرى الشتوية تأتي تصريحات المحافظين برفع درجة الاستعداد القصوى، ولكن يبدو أن التصريحات منفصلة عن الواقع.

 

في شتاء، ليس ببعيد، حيث مارس 2014، عانت محافظات الصعيد من سيول أطاحت بالأخضر واليابس، قتلت وهدمت. في سوهاج دمرت السيول، حينها، أكثر من 35 منزل، وتوفيت سيدتين، وانقطعت الكهرباء عن 70% من مدن المحافظة، غلى جانب انقطاع مياه الشرب بعد توقف المحطات، الأمر الذي أدى إلى توقف الدراسة، هذا بخلاف خسارة 2000 فدان من الأراضي الزراعية. أما في أسيوط فحتى المقابر لم تسلم من “غزو” السيول، فقد انهارت بالكامل، كما هجر سكان أكثر من 15 عزبة منازلهم، وأُغلقت 99 مدرسة، وغرق 2185 فدان.

 

الضرر الذي أحدثته هذه السيول، جعل البعض يشبهها بما حدث منذ عشرين عامًا، حين لقى أكثر من 270 مواطن بصعيد مصر مصرعهم، حسب تصريحات الجرائد، وقتها، في نوفمبر 1994، في حين قدر الأهالي خسارتهم بـ 600 مواطن من أسيوط وحدها، أغلبهم من قرية درنكة، التي تسببت السيول، في اختفاء ملامحها، حينها، كما أدت إلى غرق 70 نجعًا بسوهاج، هذا إلى جانب تدمير 13 ألف فدان، وتصدع وانهيار نحو 6000 مبنى.

 

الخسارة التي تحدثها السيول تعطي للمسئولين وللرأي العام مؤشرًا عن فداحة ما تسببه، كما تعطيهم دليلًا عن كيفية تجنبها، وعلى الرغم من نفي هيئة الأرصاد الجوية المصرية لِمَا تم إشاعته عن أن هذا الشتاء هو الأسوأ منذ مائة عام، لكن مع بداية سقوط الأمطار لهذا العام، نتوقع أن نرى شتاءً قاسيًا، فكيف كان الاستعداد؟

 

حسب ما أعلنه محافظو الصعيد فإن الوضع”تحت السيطرة”، حيث وضح وكيل وزارة الري بسوهاج أنه في حال حدوث سيول سيتم تقسيم المحافظة إلى 3 قطاعات، وسيتم غلق ترعة نجع حمادي، فقد عملت المحافظة على ترميم السدود وصيانتها لتستوعب آثار السيول. واتجهت أسيوط إلى التأكد من سلامة مخرات السيول، مع توفير احتياطي استراتيجي من الأدوية والعقاقير، والمواد التموينية، واللجوء إلى مولدات الكهرباء وخزانات المياه في حال انقطاعهما عن المحافظة.

 

جهزت أسوان سدود صناعية تعرقل مياه السيول، في حال هبوطها، لتمنع غرق أماكن التجمات السكنية، وتعمل البحر الأحمر على إنشاء بحيرة صناعية بوادي النخيل، إلى جانب 3 سدود تم إنشاؤهما بمخر سيل وادي العجمي لإعاقة مياه الأمطار، وفي قنا تم تجهيز 8 مخرات لاستقبال مياه السيول، مع التاكيد على سلامة الجسور والطرق على المجاري المائية.

 

وفق التصريحات الصحفية للمسئولين يبدو ما سبق هو آخر استعدادت مسئولي محافظات الصعيد، ولكن هل تكفي هذه الاستعدادات لتجنب مخاطر السيول؟، هذا ما تجيب عنه أيام الشتاء القادمة.

 

You must be logged in to post a comment Login