سينوت حنا.. الوفدي القبطي اتخذ الوطنية دينا والاستقلال حياة

سينوت حنا

سينوت حنا

**نفي مع سعد زغلول إلى سيشل.. وتلقى طعنة قاتلة فداء لمصطفى النحاس

 

المندرة: حنان سليمان

“الوطنية ديننا والاستقلال حياتنا” هكذا كانت عقيدة سياسي مصري ليبرالي من أسيوط. هو أحد رفاق سعد زغلول الخمسة في منفاه بجزيرة سيشل بالمحيط الهندي وهو من افتدى بجسمه طعنة غادرة امتدت للزعيم الوفدي مصطفى النحاس عام 1930 بقصد اغتياله، ليموت حامدا الله أن النحاس لم يصب.

 

سينوت حنا باشا.. ولد في 1874 لعائلة أسيوطية ثرية. كان صديقا شخصيا لمصطفى كامل، زعيم الحزب الوطني، وقريب الصلة بويصا واصف، عضو اللجنة الإدارية للحزب.

 

وهب سينوت حنا نفسه لخدمة مصر دون تفرقة دينية، إذ كان مداوما على زيارة شيخ الأزهر فى كل زيارة له للقاهرة، وساهم بمقالاته “الوطنية ديننا والاستقلال حياتنا” بجريدة البلاغ في دعم النسيج الوطني وكانت لسان الوفد ضد الحكومة وضد سلطة الاحتلال، موقعا عليها باسمه مقرونا بعبارة “عضو الوفد المصري والجمعية التشريعية”. وقد جاء فى أول هذه المقالات: “لا قبطي ولا مسلم وإنما كلنا أمام الوطن مصريون” وأنه ليكفي للإنسان أن يذكر أوائل الشهداء الذين جادوا بأرواحهم مسلمين وأقباط فداءًا للوطن المصري.

 

من مواقفه الشهيرة وقفته ضد محاولة “أخنوخ فانوس” تشكيل حزب طائفي باسم “الحزب المصري”. وفي المؤتمر القبطي الذي عقد بأسيوط في 6 مارس 1911، نسق جهوده مع شقيقه بشري حنا الذي اختير رئيسا للمؤتمر، فيما كان سينوا أمينا للصندوق، للحيلولة دون العناصر الجامحة بدعم من مطران أسيوط ليرفعوا العلم المصري على المؤتمر، وتتصاعد الدعوة للوحدة الوطنية.

 

انضم سينوت حنا للوفد المصرى عام1918 لمفاوضة الإنجليز على استقلال مصر وانتخب عضوا فى مجلس النواب عام 1924. وكانت الصحف تزخر برسائل التأييد لسينوت حنا الذي وصفته الجماهير بـ”النائب الحر الجريء”. ظل إلي جانب “سعد” منذ تكوين الوفد، وبزغ نجمه مع انصهار الأقباط والمسلمين في بوتقة ثورة 1919 وأخذ يكتب مقالات نارية، مما دفع السلطة العسكرية البريطانية إلى تعطيل صحيفة “مصر” الوفدية بسبب مقالاته ثم إبعاده عن القاهرة وتحديد إقامته في مدينة الفشن “بالوجه القبلي”. وقد أصدرت مؤسسة المصري لدعم دراسات المواطنة في 2009 كتابا بعنوان “سينوت حنا: الوطنية ديننا والاستقلال حياتنا” لرمزي ميخائيل فيه نصوص المقالات.

 

وأصدر بحقه الفيلد مارشال اللنبي أمرًا بمنعه وسعد زغلول وثمانية من أعضاء الوفد من القيام بأي عمل سياسي ثم تقرر ترحيله إلى المنفى في جزيرة سيشل مع سعد زغلول ومصطفي النحاس ومكرم عبيد.

 

وبعد عودتهم، واصل سينوت حنا دعمه للوفد الذي لم يبخل عليه بالمال فهو سليل أثرياء أسيوط، قبل أن يفتدي مصطفى النحاس الذي هاجمه أحد العساكر بسونكى بندقية (نصل يثبت في ماسورة البندقية) قاصدا اغتياله في الثامن من يوليو 1930 بالمنصورة، فيتلقف سينوت الذي كان بجواره في السيارة الطعنة القاتلة، ويصف الأطباء حالته بأنها: “جرح في أعلى الذراع اليمنى عند المفصل بعمق 70 ملليمترًا وباتساع 10 سنتيمترات وكسر في إحدى عظمتي الذراع ويحتاج إلى علاج أربعة أسابيع”. وفي المنصورة، خطب مصطفى النحاس في الناس قائلا: “كان عن يساري وكانت الطعنة مصحوبة إلى ظهري، فدافع عني وتلقى الطعنة بذراعه، حفظه الله” واصفا سينوت حنا بأنه “أعز عزيز على نفسي من نفسي”.

 

You must be logged in to post a comment Login