سيد قطب.. الأخ المحب والوفدي المنشق والإسلامي المتهم بالتكفير

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

 

** انضمام قطب للإخوان رافضًا استمالات الدولة تسبب في سجنه مرتين وإعدامه

** القرضاوي اتهمه بالخروج عن أهل السنة والجماعة.. وآخرون اعتبروه مسيئًا للصحابة

 

المندرة: جهاد الشبيني

على بصيص نور ينفذ من فتحات صغيرة بزنزانته، عاش سنوات سجنه عاكفًا على كتابة مؤلفاته، ومن أجل إقامة الدولة الإسلامية مات الشيخ سيد قطب، الأسيوطي المنشأ، في الـ29 من أغسطس، بعد أن تحول وعد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالدفاع عنه عام 1953 إلى حكم بالإعدام بتهمة التحريض ضد الدولة عام 1966.

 

انقطاع الشيخ سيد قطب عن حضور اجتماعات الضباط الأحرار، التي كان مسموحًا له بحضورها، وانفصاله عن حزب الوفد لينضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في بداية الخمسينيات، رافضًا للسياسات المتبعة في الحكم، كان بداية الصراعات بينه وبين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي حاول أكثر من مرة استمالته إليه عن طريق إغراءات بتولي وزارة المعارف والعتق من حكم الإعدام، ولكنها جميعًا قوبلت بالرفض.

 

لم تلك الإغراءات ذات أهمية لدى سيد قطب، فقد كان يقول: “لماذا أسترحم؟ إن كنت محكومًا بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكومًا بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل”.

 

 

قطب.. المعارض دومًا

رفضه الدائم لكل ذلك حال دون أن ينعم بالراحة التي كان يعيشها قبل انضمامه للإخوان، فقد تحولت حياته وأخيه إلى سلسلة من الاعتقالات، ففي عام 1954 حكم على قطب بالسجن 15 عامًا بتهمة محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أنه خرج قبل انقضاء المدة بخمس أعوام بعفو، بعد أن تدهورت صحته من أثر التعذيب والأمراض التي كان يعانيها في الكلى والصدر.

 

أشهر قليلة لم تمر على خروجه من محبسه حتى زُج به إليه مرة أخرى، على أثر رسالة احتجاج بعث بها إلى المباحث العامة في أغسطس 1965، تنديدًا بالقبض على أخيه محمد قطب، لتكون القاضية التي تنهي حياته بحكم الإعدام الذي صدر ضده في نفس الشهر من العام التالي.

 

 

جدل لا ينتهي

أنظمة الدولة لم تكن هي الوحيدة التي لم يرق لها قطب، فقد كان محورًا دائمًا للجدل بين المسلمين، فقد اتهمه يوسف القرضاوي، الرئيس الأسبق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بأنه خرج عن أهل السنة والجماعة بتكفيره لبعض المجتمعات التي لم توافق أفكاره، فيما رد آخرون على تلك الاتهامات بأنه لم يكن تكفيريًا وإنما مستخدمًا لكلمة الجاهلية التي كان يقولها النبي محمد في وصفه لتلك المجتمعات.

 

آراء قطب في صباه التي تباينت كليًا عن تلك التي صاغها في فترة الأربعينيات لم تكن سوى عاملًا إضافيًا لزيادة الجدل الدائر حوله، فكان البعض يعتبر آرائه بشأن الخلفاء الراشدين وإرجاع أحقية الخلافة لعلي بن أبي طالب بدلًا من عثمان بن عفان طعنًا في الصحابة، بينما يرون في مقولته “الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هذا الدين جديدًا كما بدأ يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون” سلفية جهادية”.

 

 

أحب أربعًا ومات عازبًا

طبيعة قطب المعارضة للنظام والمتمسكة بالإسلام لم تكن سببًا في قسوة قلبه، بل كان لينًا محبًا وإن لم يكن الحب أفضل ما حدث له، فقد أغرم قطب بأربع سيدات على فترات متباعدة، ولكن لم يكن مُقدرًا له أن يتزوج إياهن، فقد وجدت الأسباب دائمًا لعدم إتمام أي من تلك الزيجات.

 

ما لبث قطب، الذي ولد في التاسع من أكتوبر عام 1906، أن وقع في الحب الأول حتى أرسلته وزارة المعارف إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة التربية وأصول المناهج عام 1948، ليعود إلى مصر بعد وفاة حسن البنا، منشئ جماعة الإخوان المسلمين، ليجدها قد تزوجت.

 

غير متحالف مع الحظ، أحب قطب للمرة الثانية وأتم الخطبة، ولكن ترتيبات القدر لم تشأ أن تكمل ما أراده شيخنا، حيث وجد فتاته غارقة في ولعها بغيره، فيقرر فسخ الخطبة، ويعيش سنوات عازفًا عن التفكير في الأمر، مستغرقًا في نشاطه بجماعة الإخوان، ليجد في إحدى الفتيات التزامًا أخلاقيًا ودينيًا دفعه لخطبتها، ولكن بأمر الحاكم يتم اعتقاله وتنتهي القصة قبل أن تبدأ، ليظل في السجن 10 سنوات، يخرج بعدها مقررًا الزواج مرة أخرى، ولكن الموت كان في انتظاره بدلًا من العروس.

 

 

مؤلفاته

لقطب العديد من المؤلفات الأدبية والإسلامية؛ من بينها طفل في القرية وهي سيرة ذاتية، وأشواك وهي رواية، والمدينة المسحورة وهي قصة أسطورية، وأفراح الروح وهي رسالة بعث بها قطب إلى أخته أمينة، والتصوير الفني في القرآن، والنقد الأدبي أصوله ومناهجه، وفي ظلال القرآن الذي يفسر القرآن في ثمانية مجلدات.

 

You must be logged in to post a comment Login