بالصور والفيديو.. سيارات الكسح مصارف للعياط في النيل

: هدير حسن

ينظر يميناً ويساراً من حوله ليتأكد أن لا أحد يراه، يقرر أن يلقي ما في جعبته، أو بالأحرى ما تحمله سيارته، ويتمنى أن تمر هذه المرة بسلام ولا يعترض طريقه أحد.

 

مدينة العياط، التي تخلو من شبكات الصرف الصحي، ومازال يعتمد أهلها على سيارات الكسح للتخلص من الصرف، لا تجد طريقة مناسبة للتعامل مع هذا الصرف، حيث من المفترض أن أية مخلفات للصرف تجمعها سيارات تابعة لمجلس المدينة ويتم التعامل معها بإلقائها بطريقة معينة في الجبل، وبعيداً عن المناطق السكنية، ولكن ما يحدث في العياط مختلف تماماُ.

 

وأغلب سيارات الكسح بالمدينة، تخص الأهالي، أي يمتلكها مجموعة من المواطنين، ويقومون بالمرور على البيوت لإزالة ما تحمله “الطرنشات”، على أن يكون مكان التفريغ بالترع، التي تصب على ، أو على ضفاف مباشرة، وقد يتطرق الأمر إلى المساحات الخضراء والمناطق الزراعية المحيطة بالنيل.

 

ويقول محمد أمين، أحد أهالي العياط، “إحنا عربيات الكسح دي عملالنا مشكلة كبيرة، ومجلس المدينة ولا كأنه هنا”، ويسرد صاحب مصنع الطوب المُطل على النيل، الحاج سيد، “كل يوم يرموا الكسح والقرف ده قدامنا ونتخانق معاهم لكن مفيش أي فايدة، ونبلغ المجلس ومش بيعمل حاجة، بالعكس ده عارف اللي هما بيعملوه وساكت عليهم وسايبهم براحتهم”.

 

يضيف الحاج سيد أن سيارات الكسح تعمل ليل نهار وترمي بفضلات الصرف الصحي بترعة المساندة التي تصرف على النيل، كما تقوم أحياناً بإلقائها على ضفاف النيل بجوار مصنع الطوب، ويتابع “مش عربيات الكسح بس، ده أي واحد عنده حاجة عاوز يرميها يجي هنا، من زبالة لطوب، ومفيش حد بيقولهم انتو بتعملوا إيه”.

مجلس المدينة لا يجد حلا للمشكلة، رغم معرفته بها، فيقول أحمد بدوي، نائب رئيس مجلس مدينة العياط، “بالفعل، هناك سيارات كسح بتصرف في المصارف والترع، لكنها مش تابعة للمجلس، المجلس لا يملك غير أربع سيارات تصرف في جبل طمها المخصص للصرف، وهناك أكتر من عشر سيارات أهلية بتصرف في أي مكان”.

ويرى بدوي أن مشكلة هذه السيارات سببها الرئيسي هو الانفلات الأمني، وأضاف “أنا نفسي شوفتهم مرة ولما حاولت أمنعهم وأقولهم انتو بتعملوا إيه هنا رفعوا على المطواة وكانوا هيضربوني، وبيهربوا فوراً لو حاولنا نمسكهم، خصوصاً إن سياراتهم غير معلومة وغير حاملة للوحات، ولذلك صعب السيطرة عليها، وأتمنى إن الأمن يرجع ونستقر ونتفق عشان نخلص من المشكلات دي”.

 

أما عن سائقي هذه السيارات والعاملين عليها، فكان لهم وجهة نظر أخرى، حيث التقت “المندرة” بأحدهم ويدعى رجب محمد حسن، وهو يقوم بعمله بإلقاء مخلفات الصرف الصحي بترعة المساندة، فيقول “إحنا روحنا المجلس قبل كده وطلبنا منه يدينا تصاريح، قالنا روحوا الري، وبتوع الري قالولنا روحوا شركة الصرف، والشركة رجعتنا للمجلس تاني..”، وقبل أن يكمل رجب حديثه، حاول أحد المارة الاشتباك معه وهدده قائلاً “والله إذا شوفتك مرة تانية بترمي الكسح هنا، هابلغ المجلس عنك”، ورد عليه رجب “روح يا عم”.

 

ويضيف رجب “حاولنا نطلع الجبل عشان نصرف الأهالي ضربوا علينا نار، ورجعنا للمجلس قالولنا إرموا في أي حتة، أنا عارف إنه غلط نرمي في الترعة عشان بتودي على النيل بس نعمل إيه، إحنا يجي أربعين عربية وبنعدي على بيوت كتير قوي، وكل ما نختار مكان نصرف فيه الأهالي يعترضوا”.

 

يعلم رجب ويعلم المجلس ويعلم الأهالي مدى خطورة أن يقوموا بصرف مخلفات الصرف الصحي بالترع، التي تصب في النيل مباشرة، ويرى الجميع أن لا حيلة لديهم.

 


You must be logged in to post a comment Login