بحيرة “ناصر” .. شريانٌ للاقتصاد و”خنجر” في قلب النوبة

بحيرة ناصر

بحيرة ناصر -صورة أرشيفية

**مليون فدان مائي بحاجة للتوجيه.. وربع مساحتها تنتظر الدعم

 

أسوان: يسرا على

النيل شريان الحياة في مصر، إذ هو المصدر الوحيد للمياه فيها، وبالرغم من أن جفافه كان يسبب القحط، وينشر الجوع والفقر في ربوع البلاد، إلا أن فيضانه أيضًا كان يتسبب في غرق الأراضي الزراعية والمنازل، وبالرغم من أن السد العالي لم يتم بناؤه إلا في عام 1970 إلا أن الفكرة قديمة تعود إلي الحسن بن الهيثم، عالم البصريات العربي الأشهر، الذي يقال إن الفكرة جاءته عندما رأي المنطقة التي توجد بها بحيرة “ناصر” الآن .. وتخيل وجود سد تتجمع المياه خلفه ويمنع الفيضان من إغراق البلاد، ويتم حجز المياة في بحيرة يتم شقها في المنطقة.

 

تكونت بحيرة ناصر نتيجة المياه المتجمعة أمام السد العالي بعد إنشائه في الفترة من عام 1958 إلي عام 1970، بطول 500 كليو متر ومساحة حوالي ٥٢٥٠ كيلومتر مربع، ويصل عمقها 180 متر بسعة تخزين كلية ١٦٢ مليار متر مكعب، لتصبح بذلك أكبر بحيرة صناعية في العالم، وثاني أكبر البحيرات من حيث المساحة.

 

تقع جنوب جمهورية مصر العربية، بمدينة أسوان، إلا أن المساحة داخل الحدود المصرية تمثل نسبة 83% من المساحة الكلية، بمسافة 350 كم، حيث أن البحيرة تمتد إلى شمال دولة السودان ويطلق على الجزء الواقع هناك بحيرة”النوبة”.

 

تطلب إنشاؤها نقل معبد أبو سمبل وقرابة 18 موقعًا أثريًا بمصر، ومن ناحية السودان تطلب ذلك نقل الميناء النهري “وادى حلفا”، فضلا عن المدينة حيث نُقلت إلى منطقة مرتفعة.

 

أطلق على البحيرة اسم “ناصر”، نسبة إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث أنه كان العقل المدبر وراء بناء السد العالى، ورغم أنها تساهم في زيادة الإقتصاد المصري من خلال الآثار الايجابية العائدة منها في مجالات الزراعة والصيد والسياحة، إلا أنها باتت “خنجر” في قلب النوبيين، حيث تم تهجير الآلاف منهم من قراهم التي غرقت تحت مياهها.

 

تُعد بحيرة ناصر موطنًا لأسماك القمر، وفصيلتين من أسماك البلطي وعدد من أنوع سمك السلور، حيث سمكة “فونو” العملاقة الأسطورية هي الأكبر حجمًا، كما تحمل في باطنها ثمة اثنان وثلاثون نوعًا مختلفًا من الأسماك، بجانب التماسيح، كما تُعرف لدى البعض أنها أفضل مكان في العالم لصيد أسماك النمر وقشر البياض.

 

وأشارت أبحاث علمية، إلى أن البحيرة تنتج حاليًا حوالي 26 ألف طنًا سنويًا من الثروة السمكية، ومن المتوقع أن يزيد الإنتاج السنوي إلى 80 ألف طنًا، في حالة زيادة عدد مفرخات الأسماك وإنشاء مواني للصيد ملحقة بمصانع تلج وثلاجات وعمل مصانع لتصنيع وتعليب الأسماك.

 

وأضافت الأبحاث أنه يمكن زيادة الانتاج في حالة استغلال 80 % من مساحة البحيرة، وتقدر بمليون فدان، تقع بمناطق الصيد العميقة، في وإدخال أنواع جديدة من الأسماك، حيث ثبت من خلال المسح بجهاز صدى الصوت، لتلك المساحة أن بها وفرة من العنصرين الغذائيين “الفيتو بلانكتون”، و”الزنكتون”، لافتة إلى أن عددًا قليلًا من الأسماك يتغذى على هذه العناصر.

 

وذكرت أن مناطق الصيد “الشاطئية” تمثل 20% بمساحة ربع مليون فدان، وتستوطن بها أسماك البلطي، مما يتطلب إمداد البحيرة بذريعة هذا الصنف وتركها للنمو حتى تصل إلى الحجم المناسب للتسويق بعد سنوات قليلة.

 

ومن الناحية السياحية، يحتوى قطاع بحيرة ناصر السياحى على أربعة مراكز متمثلة فى “مركز جرف حسين- مركز شمال خور توشكي – مركز شمال أبو سمبل- مركز جنوب أبو سمبل”، تحتل مساحة 4925 فدان، كقرىً سياحية، وخدمات وأنشطة ترفيهية، كما أن تكوين البحيرة يجذب طيور من المناطق الإفريقية النائية، أمثال اللقالق ذات المنقار الأصفر، والبجع ذات الظهر الوردي، وطائر أبو مقص الأفريقي، والحمام ذو الذيل الأرقط والوردي الرأس، مما يساهم في جذب السياحة لمشاهدة تلك الطيور.

 

تستطيع البحيرة لما لها من سعة تخزينيةٍ ضخمة، استيعاب الفيضان بالكامل لمدة سنتين، ويتم صرف كميات من المياه من بحيرة السد العالي حسب الاحتياجات المائية لجميع الأغراض، والتي تبلغ ذروتها خلال زراعة الأرز، فضلا عن أنها تغذى مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية للمحاصيل المختلفة.

 

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>