“عبيد الصعيد”: حياة مستقلة.. وتعليم عالٍ.. وزيارة صحفية جعلتهم تابعين

**”العبيد” اسم عائلة وليست وضع اجتماعي

**العمدة والأهالي: لم نتحدث لصحفيين وسنقاضي الجريدة

 

سوهاج: شيماء دراز

عبيد، ويعملون تحت خدمة أسيادهم من أهالي العائلات الكبيرة، ليس لهم سلطة على أنفسهم، فهم سلاح الأسياد وعلى استعداد للتضحية بأنفسهم من أجلهم، يدفعون عنهم الأذي، ويتحملونه بدلًا منهم، تلك هي الصورة التقليدية حول العبيد في قرون مضت، ولكن يبدو أنها عادت، كما أبرزتها جريدة الوطن على إحدى صفحاتها، وأتت تحت عنوان “العبيد في صعيد مصر”.

 

أشار تقرير الجريدة إلى وجود من أطلقوا على أنفسهم “العبيد” على صفحات الجريدة، وأنهم من قرية الحمادية، التابعة لمركز سوهاج، وأنهم يعيشون، فقط، لخدمة عائلة أبو السنون، مما أثار العديد من التساؤلات حول مدى صحة ما ورد على ألسنة شخصيات التقرير، وكاتبه، فاتجهت مراسلة “المندرة” للقرية، وكان منزل سعدية، التي ذكر تقرير “الوطن” أنها “مسعدة”، أول الخيط.

 

فور الوصول، تزاحم أهل القرية حول مراسلة “المندرة” رافضين التصوير أو الحديث مع الصحافة، التي خربت بيوتهم، على حد تعبيرهم، وتوجهت ثريا، المذكورة بـ “ريحانة” في تقرير “الوطن”، إلينا وقالت: “كفاية تصوير، خربتوها، وهتاخدوا صورتي تعملوا بيها إيه؟”، كانت ترفض التصوير أو الحديث بشكل قاطع، إلى أن هدأنا من روعها، فأخبرتنا بـ “كذب” ما جاء على لسانها في “الوطن”، وأكدت أنها لا تنتمي لعائلة العبيد، وأن اسمها “ثريا” من قرية العرابة، كما أن زوجها لا ينتمي إليهم أيضًا، وأشارت إلى زيارة أحد الصحفيين للقرية منذ ما يقرب العام والنصف، في أثناء أزمة الخبز، وكانت أسئلته حول “الفرن والعيش”، وعلى الرغم من رفضها التصوير إلا أنه استطاع التقاط صورة لها، دون أن تلحظ.

 

أمّا أم يوسف، التي ذكرها التقرير تحت اسم “رضية”، وتم تصويرها أمام منزل مهدم، فهي سيدة شارفت على التسعين من عمرها، فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على السمع، ولم تعِ كثيرًا مما قالته مراسلة “المندرة” لها، مما يوحي بعدم قدرتها على الإدراك بشكل كامل، فرحبت بنا لأننا غريبين عن قريتها، وباركتنا بالدعاء، وبعد مساعدة من الجيران والمحيطين، أخبرتنا أم يوسف في وهن أنها لا تنتمي لعائلة العبيد، وأن لديها 3 ابناء ذكور جميعهم يعملون بالدولة، وأحدهم إمام مسجد عائلة أبو السنون، وأن زوجها توفي منذ فترة، ليختلف ما أخبرتنا به عن المنشور، فهي لم تتحدث لصحفيين، على حد قولها.

 

مقاضاة الصحفي والجريدة، هو الأمر الذي نوى حاتم عبد العزيز أبو السنون، الذي تم تصويره وجاء تحت اسم “محمد عبد الجواد”، أن يفعله، فالصحفي قام بتصويره منذ عام ونصف بصفته أحد موظفي المحليات، وحدثه، حينها، عن الفساد بالمؤسسات المحلية، ولم يذكر ما يتعلق بالعبيد أو معاملة عائلة السنون لهم، وقال حاتم: “ما ذكر بالمقال كذب، والعبيد الآن اسم فقط، هم ليهم حياتهم المستقلة، ويتعلموا ويتزوجوا كيف ما يشاءوا”.

 

وعمدة السنون، الذي جاء على لسانه بتقرير “الوطن” تفاصيل تعامل عائلته مع “العبيد”، عندما التقته مراسلة “المندرة” أوضح أن اسمه محمود وليس محمد كما ذُكر، وقال: “عبيد ده مصطلح انتهى من 50 سنة، وأنا هقاضي الجريدة”، مشيرًا إلى أن “العبيد” الآن لقب عائلة، وليس حالة أو وضع لعدد من الأهالي، فهم قد وصلوا إلى مناصب عليا، ومراتب تعليمية مرتفعة، فأصبحوا مهندسين وأطباء، حسبما قال العمدة، وفي إشارة، حول أن يكون للتقرير غرضًا سياسيًا حسبما تردد من أن العمدة هو مرشح الحزب الوطني السابق، استبعد محمود أبو السنون أن يكون للأمر علاقة بالسياسة، خاصة أنه لا يعتزم خوض الانتخابات البرلمانية القادمة.

 

بينما أعرب هاني النعمان أبو السنون عن دهشته مما أثير، وقال: “عائلة العبيد رجالتنا يعني بيشاركونا وبنشاركهم الأفراح والأحزان، معقول يكون في 2014 عبيد”، وشدد على أن أمر شراء العبيد قد عفا عليه الزمن، فحتى والده وجده لم يقوما بشراء عبيد، وأشار إلى العلاقة التي تربط العائلتين (العبيد، والسنون)، موضحًا أنهم يعملون بزراعة أراضي السنون ويحصلون على أجر مقابل لك، وكانوا قديمًا ينالوا جزءًا من من المحصول لقاء عملهم بالأرض، وفي المناسبات، لا يفضل ان يُذكر اسم العائلة فيقال “الحبة السمرا”، حسب رواية هاني.

 

ومن جانبه، أوضح حربي محمد، المنتمي لعائلة العبيد، أن لقب العائلة ليس له علاقة بوضعهم الاجتماعي، فهو جزار، ويعمل بشكل حر، ولم يلتقِ عمدة أبو السنون لما يقرب العام.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *