استقبال المستشفى الجامعي بسوهاج يطرد مرضاه ثلاثة أيام في الأسبوع

سوهاج: شيماء دراز

تعد المستشفى الجامعي بسوهاج أكبر صرح طبي بالمحافظة لما بها من إمكانيات وتخصصات فريدة بالمحافظة، يأتي إليها المرضى من كل أنحاء المحافظة، طالبين الحصول على علاج لهم بتكلفة يستطيعون تحملها، فتذكرة الكشف لا تتعدى الخمسة جنيهات، ولكن ليس كل يتمناه المرء يدركه، فقسم الاستقبال لا يعمل طوال الأسبوع، حيث يُغلق ثلاثة أيام، وتغلق معه أبواب الأمل لدى المرضى، الذين يعودون إلى مراكزهم وقراهم، بدون الحصول على العلاج.

 

ثلاثة أيام من كل أسبوع، الأحد والثلاثاء والخميس، “غير مصرح” فيهم لأهالي سوهاج بالإصابة بأمراض شديدة، أو بحالات تحتاج لسرعة العلاج، حيث يتم منع المرضى من دخول استقبال المستشفى الجامعي خلال الأيام الثلاثة، ومن يستطيع منهم الوصول لحجرات الكشف، يرفض الطبيب أن يجري الكشف عليه، وكل ما يفعله الطبيب في بعض الأحيان هو النظر للحالة، وتوجيهها لمستشفى سوهاج العام أو المستشفى التعليمي.

 

ومن الحالات التي رصدتها “المندرة” ولم تجد من يسعفها في الأيام الثلاثة، حالة كسر بالذراع لطفل عمره أربع سنوات، تخترق صرخاته جدران المستشفى، غير متحمل للألم، وتثور والدته في وجه الممرضة، بعدما أخبرتها بأن اليوم أجازة، ويزيد طبيب الاستقبال من آلام والدة الطفل، عندما يصدق على كلام الممرضة بأن اليوم أجازة، ولا يفعل الطبيب سوى النظر لذراع الطفل، ليؤكد لها أن ابنها به كسر ويحتاج للتجبيس، ويطالبها بالذهاب للمستشفى العام.

 

ولم يجد أهالي مريضة تعتصرها آلام الزائدة الدودية، مثلما شخصها الطبيب، سوى التشاجر مع أفراد الأمن، الذين حاولوا منعهم من الدخول، حتى وصلوا للطبيب، الذي أخبرهم بأن اليوم أجازة وعليهم التوجه بالمريضة لمستشفى آخر.

 

يقول أطباء الاستقبال، إن هذا قرار إداري، وإنهم لا يستطيعون مخالفته، مشيرين إلى أنهم يرضون ضمائرهم بتوجيه المرضى لمستشفيات أخرى، مع استقبالهم للحالات الحرجة، بحسب قولهم.

 

ويعلق الدكتور أحمد فتحي، نائب مدير المستشفيات الجامعية، على الوضع قائلاً “المواطن محق في غضبه من غلق قسم الاستقبال، ولكن هذا خاضع لإمكانياتنا الآن، فالمستشفى لا تستطيع العمل بكامل طاقتها طوال الشهر، مما يضطرها لذلك، نظرا لعدم توفر قوة بشرية لتشغيل الاستقبال طوال الأسبوع، من أفراد أمن، وعمال نظافة، وطاقم تمريض”.

 

وأرجع نائب المدير سبب ما تعانيه المستشفى من نقص بشري، إلى قرار وزارة العالي، الذي اتخذته منذ عامين، بجعل مدرسة التمريض خمس سنوات، بدلا من ثلاث، حيث لم تخرج المدرسة ممرضة واحدة منذ عامين، وهو ما أحدث أزمة في مواجهة العجز، بحسب قوله.

 

وأوضح فتحي إلى أنه بالإضافة على ذلك، فإن المستشفى قد شهدت توسعات خلال السنوات الماضية، حيث زاد عدد الأسرة من أربعمائة إلى تسعمائة سرير، وذلك دون زيادة بالقوة البشرية، لعدم كفاية الموارد المالية لتوظيف عمالة أخرى، لافتاً إلى أنه يتم تحميل الطاقم البشرى ساعات عمل إضافية غالبا ما تتساوى مع ساعات العمل الأصلية، التي من المفترض أنها 12 ساعة، متسائلاً “كيف نطلب من العاملين العمل يوم آخر؟”.

 

وتابع نائب مدير المستشفى “نظرا لهذه المشكلة تم التنسيق مع المستشفى العام بسوهاج، والمستشفى التعليمي، لاستقبال الحالات في الأيام التي يغلق بها قسم الاستقبال، ولكن يتم الاستثناء واستقبال بعض الحالات مثل حوادث الطلق الناري بالرقبة، أو الصدر أو القلب، أو حوادث تستلزم جراحة مخ وأعصاب، لعدم وجود الإمكانيات لاستقبال هذه الحالات بالمستشفيات الأخرى”.

 

واختتم فتحي حديثه بأن المستشفى تنتظر خلال يوليو القادم، تخرج دفعة من مدرسة التمريض، لسد العجز بها، وتشغيل الاستقبال بكامل قوته، وأن من المنتظر طرح مناقصة لشركات النظافة لتوفير عمال نظافة للمستشفى.

 

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>