سوهاج.. منجبة العظماء وأشهرهم منقذ مصر

سوهاج

سوهاج

**تمتلك الكثير من الآثار الفرعونية وتمتعت برعاية الملوك في عهدهم

**أحبت اليونانيين وأصبحت عاصمة إقليم الصعيد في عصرهم

**قاومت الرومان ولم تسلم من بطشهم

**رحبت بالفتح الإسلامي وبنيت العديد من المساجد على أرضها

 

المندرة: محمد النجار

سوهاج من المحافظات المصرية التي كان لها دور بارز في التاريخ المصري منذ الفراعنة وحتى الفتح الإسلامي، ففي عهد الفراعنة أنجبت الملك مينا موحد القطرين، الذي أنقذ مصر من خطر التقسيم، وفي عهد اليونانيين كان أهل سوهاج على عكس المصريين يحبون الطقوس والشعائر الدينية اليونانية، وقاوموا الرومان في عصرهم ورفضوا اضطهادهم للمسيحيين، واستقبلوا الفتح الإسلامي بالترحاب الشديد كغيرهم من أبناء مصر، وحوت المحافظة الكثير من الآثار التي ترجع إلى كل العصور التي مرت على مصر.

 

الفراعنة

عاش الإنسان على أرض مصر قبل العصور الفرعونية فترة من الزمن، عرفت بالعصر الحجري أو عصر ما قبل التاريخ، اعتمد فيه الإنسان على الأدوات الحجرية في كافة شئونه وحياته المعيشية، إلى أن عرف التي ساعدته على الاستقرار، والحياة في تجمعات سكانية داخل العشش والأكواخ، ثم البيوت التي تكونت منها النجوع والقرى، ثم المدن والأقاليم، والانتقال إلى الحياة المنظمة، على يد فراعنة مصر الذين كان لهم فضل السبق على حضارة وتقدم البشرية، منذ ذلك الحين وحتى اليوم، وقسم المؤرخون العصور الفرعونية التي بلغت ثلاثين أسرة، واستمرت في حكم مصر ثلاثة قرون متتالية من عام 3200 إلى 300 قبل الميلاد. كما ورد في كتاب البلدان السوهاجية للكاتب عبد الله أحمد عثمان.

 

كانت مصر في بداية العصور الفرعونية تتكون من مملكتين مستقلتين، مملكة الشمال في الوجه البحري ومملكة الجنوب في الوجه القبلي، وبعد توحيد المملكتين على يد ابن سوهاج الملك مينا، مؤسس الأسرة الأولى، قسمت مصر إلى اثنتين وأربعين مقاطعة، ولم يكن إقليم سوهاج في العصور الفرعونية وحدة إدارية مستقلة في بحدوده الحالية الممتدة من طما إلى البلينا، وإنما كان مقاطعتين ونصف من مقاطعات الوجه القبلي، وهي المقاطعة الثامنة الممتدة من مدينة سمهود إلى مدينة المنشأة، والمقاطعة التاسعة والممتدة من مدينة جرجا إلى مدينة إخميم، ونصف المقاطعة العاشرة والممتدة من قاو الكبير إلى مدينة صدفا.

 

مينا موحد القطرين

ومن الشخصيات الفرعونية البارزة التي أنجبتها سوهاج الملك مينا “نارمر” موحد القطرين، وهو مؤسس الأسرة الأولى التي وضعت قواعد التاريخ المصري، وأول من لبس التاجين، التاج الأحمر رمز الوجه البحري والتاج الأبيض رمز الوجه القبلي وجعلهما تاجاً واحداً، وأول ملوك الفراعنة الذين خططوا القرى والمدن، وقسموا الأقاليم إلى وحدات إدارية، ووضعوا قواعد الدولة، وحول مجرى نهر النيل، وتسبب ذلك في استقرار الأهالي في تجمعات سكانية بدلاً من الترحال والسكنى في الأكواخ والخيام، كما أقام مدينة منف بين شطري المملكة الشمالي والجنوبي ومكانها القاهرة الآن.

 

آثار سوهاج الفرعونية

تعتبر سوهاج من الأقاليم الغنية بالآثار والكنوز الفرعونية الرائعة، والباقية معالمها حتى اليوم، وكانت ولا تزال موضع إعجاب من جميع البشر الذين يشتاقون إلى زيارة مصر، لمشاهدة هذه الآثار، وتتركز هذه الآثار في عدة أماكن أهمها ما يلي:

 

منطقة “أبيدوس” وتقع في الغرب من مدينة البلينا، وتعرف باسم العرابة المدفونة، ويعد ما فيها من المكتشفات من أهم المصادر الذي اعتمد الأثريون والمؤرخون في معرفة الكثير عن الحياة السياسية والاجتماعية والدينية عند الفراعنة، وكانت هذه المنطقة مأوى أجساد الفراعنة من الملوك والأمراء، والملكات والأميرات، واكتسبت هذه المنطقة قداسة عظيمة في زمن الفراعنة نتيجة اعتقادهم أن معبودهم “أوزوريس” دفن فيها، وتخيلوا في مقبرة الملك “زر” ، أحد ملوك الأسرة الأولى، ومن ذلك الحين تمتعت برعاية الملوك الفراعنة، فأقاموا فيها المعابد والأماكن المقدسة تقرباً للإله “أوزوريس”، وأصبح من الشعائر الدينية التي احترمها الفراعنة أن جثة المتوفى لا تدفن إلا إذا طافوا بها حول قبر الإله في العرابة المدفونة.

 

ومن أهم الآثار الفرعونية في هذه المنطقة معبد الملك “أحموس”، ومعبد “سيتي الأول”، ومعبد “الأوزوريون”، وقائمة الملوك، ومعبد “رمسيس الثاني”، والبحيرة المقدسة.

 

ومن المناطق الأثرية بسوهاج بيت خلاف، وتقع غرب مدينة جرجا، شمال منطقة أبيدوس بحوالي 15 كيلو، ويوجد بها مصطبة الملك “زوسر” مؤسس الأسرة الثالثة، وتعد هذه المصطبة النواة الأولى في التاريخ القديم لفكرة بناء الأهرامات.

 

ومنطقة “أخميم” هي الأخرى مليئة بقبور الفراعنة، التي تمتد في الجبل الشرقي، يزينها معبد الإله “مين” إله أخميم، إله الخصب والنماء والقوة، ويؤكد الباحثون وعلماء الآثار أن المنطقة تحتوي على كثير من الآثار الفرعونية، خاصة تحت جبانة المسلمين تفوق ما في منطقة “أبيدوس” من الآثار، ولو كشف النقاب عنها لكانت منطقة جذب سياحي تضاف إلى المناطق السياحية بسوهاج.

 

ومنطقة الدير الأبيض التي تقع غرب سوهاج بحوالي 8 كيلو، وتعرف بدير “الأنبا شنودة”، وبداخلة قطع كثيرة من الأحجار التي ترجع إلى عصور الفراعنة، ومن أهمها بعض القطع الأثرية من الجرانيت، تنسب إلى الملك أحمس الثاني.

 

وهذا قليل من كثير من المناطق الأثرية الفرعونية المنتشرة على أرض سوهاج.

 

اليونانيون

وبعد زوال دولة الفراعنة التي وضعت للبشرية أرقى حضارة عرفها التاريخ، زحف المستعمرون اليونانيون إلى أرض الكنانة، وبدأ عصر الإغريق سيطرته على وادي النيل، وبحلول عام 30 قبل الميلاد انتحرت الملكة كيلوباترا ابنة الملك بطليموس الحديث، بعد هزيمتها من الرومان في معركة “أكتيوم البحرية” الشهيرة، معلنة نهاية عصر الأغريق بعد 300 سنة من حكم مصر، وبداية العصر الروماني.

 

الآثار اليونانية في سوهاج

ترك العصر اليوناني العديد من المعالم الحضارية والأثرية على أرض مصر، وكان نصيب سوهاج العديد من الآثار التي ما زالت باقية حتى اليوم منها: مدينة بطليموس “مدينة المنشأة الحالية” وأنشأها بطليموس الأول ابن “أريت” مؤسس دولة البطالة في مصر، على أنقاض مدينة مصرية تسمى “سوى أوبسا” واتخذها عاصمة لمديرية طيبة، ثم أصبحت عاصمة لإقليم الصعيد كله.

 

وامتد أثر اليونانيين فترة حكمهم لمصر إلى صبغ مدينة أخميم بالصبغة اليونانية وسموها “بانوبوليس”، ثم سموها باسم “خميس”، وذكر المؤرخ هيرودوت أن أهل المدينة كانوا على عكس المصريين، يحبون الطقوس الدينية والشعائر اليونانية، ويعقدون المباريات الرياضية، وكان نساء المدينة يقضين ما يلزمهن في المنازل، ويخرجن إلى الشوارع، والرجال يعكفون فلى صناعة النسيج داخل البيوت.

 

كما يوجد في غرب مدينة أخميم معبدان من العهد البطليموسي، ومنطقة قاو الكبير يوجد بها أيضاً معبد من عهد اليونانيين، غير أن مياه الفيضانات هدمته ولم يبقى من معالمه سوى بعض الأحجار.

 

ولم يشهد النظام الإداري في سوهاج في عهد اليونانيين أي تغير يذكر عن ما كان عليه في عهد الفراعنة.

 

الرومان

بعد هزيمة كيلوباترا واستيلاء أغسطس قائد الروم على وادي النيل، أصبحت مصر ولاية رومانية، وخضعت لنفوذهم فترة طويلة، بلغت 7 قرون من عام 30 قبل الميلاد، وحتى عام 641 م، في أثناء حكمهم ولد المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، بتعاليمه السمحة التي اصطدمت بالوثنية الرومانية، وبدأ الصراع بين بينهما، وذاق المسيحيين في عهدهم أشد العذاب حتى أنهم فضلوا العيش في الصحاري مع الوحوش والحيوانات المفترسة عن العيش وسط الرومان، فأقاموا الكنائس والأديرة في الجبال والكهوف، وبذلك عرف العالم لأول مرة حياة الرهبنة، واستمر اضطهاد الرومان للمسيحيين حتى جاء الصحابي الجليل عمرو ابن العاص وفتح مصر عام 640، وخلص المسيحيين والمصريين من اضطهاد دولة الرومان الذي دام سبعة قرون.

 

الآثار الرومانية

سوهاج من المحافظات المصرية التي يوجد بها الكثير من الآثار الذي ترجع إلى العهد الروماني، ويتمثل معظمها في الكنائس والأديرة التي بناها المسيحيون في الصحاري هرباً من اضطهاد الرومان.

 

ومن هذه الأديرة والكنائس، دير “أبي هرمينة”، ودير “صبرة”، ودير “السبع جبال”، ومعابد “أتربيس”، وكنيسة “أسبوطير”، وكنيسة “مكائيل”، وكنيسة “بوخوم”، ودير ” العذراء”، ودير “الشهداء”، ودير “الملاك”، ودير “ماري جرجس”.

 

العصر الإسلامي

بدأ الفتح الإسلامي لمصر عام 640، عام 19 من الهجرة، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب بقيادة كبار عمرو ابن العاص وكبار الصحابة، وفي يوم الجمعة أول أيام شهر المحرم من العام الـ 20 من الهجرة، تم الفتح الإسلامي لمصر، وانتهى الاضطهاد الروماني، وسرعان ما انتشر الدين الإسلامي، وتغلبت اللغة العربية على اللغة القبطية التي كانت سائدة بعد أن تشعبت إلى لهجات محلية، كان أشهرها اللهجة الأخميمية، بحكم مكانة أخميم الدينية والتاريخية، وزعامتها لقرى سوهاج حينذاك.

 

الآثار الإسلامية

وبعد أن فتح المسلمون مصر حرصوا على بناء المساجد وتشيد دور العلم، لنشر الإسلام، وإقامة الأسبلة والحمامات والتكايا، وغيرها من المعالم التي كان لسوهاج نصيب كبير منها، ومن هذه الآثار مسجد الجامع العتيق، ومسجد العارف بالله، وجامع الأمير ، ومسجد السوق بأخميم، ومسجد كمال الدين، ومسجد العمرى، ومسجد المتولي، ومسجد الجداوي، وحمام علي بك، وهناك الكثير من الآثار الإسلامية الرائعة في سوهاج وإن كان بعضها تلاشى مثل الحمامات والأسبلة والتكايا، إلا أن المساجد قد وصل عددها إلى 2871 مسجداً.

One Response to سوهاج.. منجبة العظماء وأشهرهم منقذ مصر

  1. بهاء 10:57 مساءً, 11 أغسطس, 2014 at 10:57 مساءً

    مفيش صورة أوحش من كده؟؟؟

You must be logged in to post a comment Login