سوهاج.. تاريخ لحضارات تركت أثر

 

سوهاج

سوهاج

**كنائس وأديرة نشأت في الصحاري والجبال

**مسجد العارف بالله أشهر مساجد الفتح العثماني بسوهاج

 

المندرة: دعاء جمال

منطقة عاصرت جميع حضارات مصر، فهي مكان يضم النقوش الثرية بأنواعها، وفي باطنه دفن الملوك، وعلى أرضها دارت المعارك والصراعات، وعن سوهاج تتحدث هذه الكلمات، ومن أشهر ما يميزها أنها موطن الملك مينا موحد القطرين، ومؤسس الأسرة الأولى الفرعونية، ونظرا لتاريخها الطويل، تجد كتاب “البلدان السوهاجية”، تأليف عبد الله أحمد عثمان، وإصدار الهيئة العامة لقصور الثقافة، يتحدث عن تاريخ سوهاج بداية من العصر الفرعوني وصولا إلى الفتح الإسلامي، وكان من أهم ما عرضه التالي:

 

العصر الفرعوني

قسم الملك مينا، مؤسس الأسرة الأولى، وابن سوهاج، مصر بعد توحيد القطرين، إلى 42 مقاطعة، موزعين على الوجه البحري ونهايته القاهرة 20 مقاطعة، والوجه القبلي 22 مقاطعة، والمقاطعة عبارة عن منطقة زراعية واسعة، لها حدودها الإدارية، وعاصمتها السياسية، وطقوسها الدينية، وشعار وآله محلية خاص بها.

 

وكانت سوهاج تضم وقتها مقاطعتين ونصف، شاملة الحدود الحالية من مدينة طما إلى البلينا، وهم المقاطعة 8،9، ونص 10، ولكل منها مدنها وبلادها المشهورة، وأسواقها العامة، فالمقاطعة 8 تسمي تاور، وتعني الأرض الطيبة، وتسمى حاليا أبيدوس، وتقع فيها مدينة نشت، والبلينا، ومنجو، أما مقاطعة 9 تسمى مين وهي اسم إله المقاطعة، وتطور اسمها إلى أن صار إخميم اسمها الحالي، وتشمل مدن جرج مرى آمون، واسمها الحالي جرجا، ومدينة أدريبة، وعن نصف المقاطعة 10 داز، وتشمل المنطقة الشمالية من صدفا إلى أبو تيج.

 

آثار سوهاج الفرعونية

تضم سوهاج آثار وكنوز من الحضارة الفرعونية، موزعة على عدة مناطق، ومنها أولًا منطقة أبيدوس غرب مدينة البلينا، وتعرف باسم العرابة المدفونة، وهي مأوى أجساد الفراعنة من الملوك والأمراء، ومن أهم آثارها معبد الملك أحموس، وينتمي إلى الأسرة التاسعة عشرة، ومن نفس الأسرة أيضا معبد ستيى الأول، وبالقرب منه يقع معبد الأوزوريون، وقائمة الملوك والتي تضم خراطيش 76 ملكا، بجانب وجود معبد رمسيس الثاني، ومعبد حنتي أميتي الذي يعد من أهم ما أنجزه الملك أحمس الثاني، كما تجد البحيرة المقدسة، وكوم السلطان، فهذه المنطقة تضم الآثار التي تعبر عن الحساب والعقاب عند الآلهة.

 

وعن منطقة بيت خلاف، الواقعة غرب مدينة جرجا، وتضم مصطبة الملك زوسر، مؤسس الأسرة الثالثة، وبها قبره، وتعد هذه المصطبة هي النواة لفكرة بناء الأهرامات، وننتقل إلى منطقة أخميم، وتكشف لنا عن معبد الإله “مين” إله أخميم، وفي عام 1981 عثر بالمنطقة على تمثال الملكة مريت آمون ابنة الملك رمسيس الثاني، وعام 1991 عثر أيضا على تمثال الملك رمسيس الثاني، وبعض الأواني الفخارية.

 

وبالقرب من أخميم نجد منطقة الحواويش، والتي تضم العديد من المقابر الفرعونية المنحوتة في الصخر، ذات النقوش الملونة، ويرجع تاريخ هذه الآثار إلى ملوك الأسرة الخامسة والسادسة، حيث عثر الباحثون على تمثال خشبي، وأيضا على فستان فرعوني منسوج من الكتان، ومن الحواوش إلى منطقة السلاموني، وتحتوي على جبانة ضخمة بها أطلال مهدمة من بقايا الفراعنة في الدولة القديمة، ومن المناطق الأخرى التي تضم آثار فرعونية، منطقة قاو، والدير الأبيض، والدير الأحمر، وأتربيس، أرنو، ونجع المشايخ، الهجارسة، المنشاة، المحاسنة، بئر العين، الهريدي.

 

سوهاج والعصر اليوناني

كان نصيب سوهاج من الحضارة الإغريقية التي استمرت في مصر ثلاثة آلاف سنة، مدينة بطليموس المعروفة باسم المنشأة حاليا، والذي أنشأها بطليموس الأول، مؤسس دولة البطالمة في مصر، فكانت في البداية عاصمة لمديرية طيبة، ثم أصبحت عاصمة لإقليم الصعيد كله، بجانب تطوير مدينة أخميم، لترى الأثر اليوناني واضحا وتجد معبدا مربع الشكل باسم “برسيوس داناى” له بوابة كبيرة، مصنوعة من الحجر، فوقها تمثالان من الحجر، ومحراب يضم تمثالا لبرسيوس.

 

العصر الروماني

وتأتي الحضارة الرومانية حاملة ثقافتها إلى سوهاج، لتكن سوهاج من المناطق التي شهدت الصراع بين المسيحية والوثنية الرومانية، وعاصرت فترة اضطهاد المسيحيين بكافة الطرق والوسائل، حيث بلغ الاضطهاد أقصاه في عهد دقيانوس، حاكم الرومان، وعرف عهده بعصر الشهداء، حيث أزهقت أرواح العديد من المسيحيين، واستمر الرومان في احتلالهم لمصر حوالي 7 قرون، شهد خلالها المسيحيون جميع ألوان العذاب، حتى الفتح الإسلامي لمصر عام 19 هجريا.

 

الآثار القبطية بسوهاج

بسبب اضطهاد الرومان للمسيحيين تجد أن معظم الكنائس والأديرة والمعابد تقع في الصحاري والجبال، ومن هذه الآثار معابد أتربيس ويرجع تاريخ إنشاؤها إلى العصر البطليموسي، والدير الأبيض وبداخله كنيسة واسعة، ودير أبي هرمنية، ودير أبي بشادة بالحاجر، ودير صبرة ويقع في أخميم، ودير السبعة جبال، ودير العذراء، دير الشهداء، ودير الملاك.

 

وعن أشهر الكنائس الأثرية، ومنها: كنيسة ميكائيل، وكنيسة بوبخوم، وكنيسة الست دميانة بأخميم، كنيسة أبوسيفين بأخميم، وكنيسة ماري جرجس بجرجا، وكنيسة الست دميانة بالبلينا، وكنيسة العذراء بالبلينا.

 

العصر الإسلامي

مع الفتح الإسلامي زحف القادة المسلمين إلى صعيد مصر، حيث توجه الفارس العربي خارجة بن حذافة العدوى، بجيوشه إلى أقاليم الفيوم والأشمونيين، وصالح أهلها، ثم توجه إلى أخميم وقرى الصعيد، وأنقذهم من بطش الحكام، كما حرص العرب على بناء المساجد لنشر الدين الإسلامي، وإقامة الأسبلة والحمامات.

 

وكان من أشهر المساجد الأثرية بسوهاج حتى الفتح العثماني عام 922 هجريا، مسجد العارف بالله، وجامع العتيق، وجامع الأمير حسن، ومسجد السوق بأخميم، ومسجد المتولي بجرجا، ومسجد الصيني بجرجا، وجامع جلال بجرجا، ومسجد عثمان بك بجرجا، ومسجد العمرى بأخميم، ومسجد الجداوي بجرجا.

 

 

One Response to سوهاج.. تاريخ لحضارات تركت أثر

  1. أمير لقمان 5:41 مساءً, 18 فبراير, 2015 at 5:41 مساءً

    تشكروا كتير علي هذه المعلومات القيمة. سوداني نوبي

You must be logged in to post a comment Login