سوهاج بين تضحية شهداء الوطن.. وخيانة “شنودة” لها

 

**والد شنودة وأسرته يتركون المنزل القديم بعد إلقاء القبض عليه

 

سوهاج: شيماء دراز

 

“بلادي وإن قست عليّ عزيزة”.. هذا ما يعرفه أبناء الوطن ويغفل عنه الكارهين، فلم تكد سوهاج تستوعب مصابها في شهداء مسطرد الذي أودى بحياة أربعة مجندين من أبناءها السبت الماضي حتى تصطدم بفاجعة الخيانة لأخر، حيث ألقى جهاز الأمن الوطني بمحافظة سوهاج القبض على شنودة صبحي 24 عاما، دبلوم زراعة، صباح أمس الأول بتهمة التخابر ومراسلة إسرائيل عبر شبكة التواصل الاجتماعي “فيس بوك” حيث كشفت متابعة الأمن الوطني بسوهاج تعمد شنودة انتقاد المصريين على حسابه الخاص ومحاولته للسفر لإسرائيل عن طريق السودان.

 

وداهم الأمن منزل شنودة، الذي كان يرسم نجمة “داود” على ذراعه، ليتم العثور على 4 بطاقات شخصية مثبت بها مهن مختلفة، بالإضافة إلى كارت مدون عليه سفارة جنوب السودان باسم شخص أجنبي ورقم هاتفه مذيل بعبارة “السفارة الإسرائيلية في باكستان”، وقاموس لتعلم اللغة العبرية ورصاصتين حيتين عيار 7.62 × 39 وورقة نقدية فئة المائة دولار، وجواز سفره عليه تأشيرة سفر منتهية لدولة جنوب السودان، وورقة مطبوع عليها بريد إلكتروني لجهة إسرائيلية.

 

وبفحص الأمن لحسابه الشخصي على الـ”فيس بوك”، الذي حمل اسمه لكن ببيانات تدل على دراسته ومعيشته بإسرائيل، وتم التحقق من مراسلته لعدد كبير من الأشخاص الإسرائيليين، ولإضافته لعدة صفحات إسرائيلية لقائمته أبرزها صفحة باسم “الموساد الإسرائيلية”، وصفحة المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى صور لضباط ومجندين إسرائيليين، ليتم التحفظ علي المضبوطات وتحرير محضر رقم 964 إداري قسم ثان سوهاج لسنة 2014 وإخطار النيابة لبدء التحقيقات.

 

وعرض المتهم على النيابة برئاسة المستشار خالد أبو العباس رئيس النيابة الكلية تحت إشراف المستشار إسماعيل زناتي المحامي العام لنيابات سوهاج، وبسكرتارية رأفت محمد والتي أمرت بحبس المتهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات التي استمرت 12 ساعة بتهمة التخابر مع والتراسل مع دولة أجنبية بغرض الحصول على سر من أسرار الدفاع البلاد وتسليمه لدولة أخرى، وكذلك حيازة ذخائر بدون ترخيص والتزوير في محرر رسمي حيث زور المتهم البطاقات الشخصية التي وجدت بحوزته.

 

وأدلى المتهم باعترافات مفصلة أثناء التحقيق وعن رغبته بالعمل بإسرائيل وعدم حبه لبلده، وبدءه تعلم اللغة العبرية ليتمكن من التأقلم بإسرائيل عقب استطاعته السفر إليها، مضيفاً أن حب إسرائيل نما بداخله عندما تعرف على فتاة إسرائيلية تدعى “نيكولا” أثناء عمله بمدينة شرم الشيخ سائقا عام 2011، لتنشأ بينهم علاقة تقاضى عنها 150 دولاراً، ثم حاول السفر إليها عن طريق جنوب السودان لكنه فشل، فلجأ لطريق السفر عن طريق السفارة الإسرائيلية بحجة الذهاب لبيت المقدس ولكنه فشل مرة أخرى.

 

وقال والد المتهم بسجلات النيابة إنه هاجم ابنه عندما علم بعلاقته بفتاة إسرائيلية وأنها قامت بتعريفه على كثير من الإسرائيليين، لكنه لم يستجب لنصائحه.

 

من ناحية أخرى، توجهت “المندرة” لمقر سكن المتهم بدائرة قسم ثان، وما إن تم السؤال عنه وعن منزله حتى تبدلت ابتسامة الود إلى الحذر والإجابة بـ”لا.. معرفش”، منكرين معرفتهم بالشخص أو بوالده.

 

أربع ساعات كاملة للبحث عن منزل شنودة، حتى أجاب طالبان من المنطقة المحيطة بسكنه عن منزل صبحي زكري العامل بمجلس مدينة سوهاج، وتحدثا بالطريق عن شنودة وعن كثرة سفره لشرم الشيخ وأماكن أخرى، وعن انطواءه وعزلته فهو بلا أصدقاء ونادراً ما يراه الجيران بالشارع، أما عن والده فقالا إنه رجل طيب “في حاله”، كما حذرنا أحد ساكني المنطقة أنه لن يتعاون أحد فالتخابر والجاسوسية كلمتان غريبتان على أذان أهالي للمرات الأولى، لنفاجئ بمغادرة أسرة صبحي ذكري للمنطقة دون أن يعلم أحد عن وجهته.

 

You must be logged in to post a comment Login