سوهاج.. أرض المتصوفة والمهاجرين

**أرض المتاحف تتحول إلى حظيرة دواجن

 

المصدر: بوابة الأهرام

يقال إن سوهاج بلد الحضارة والتاريخ منذ عهد مينا موحد القطرين مرورا بأكبر المتصوفين ذو النون، المصري الأخميمي، ومع ذلك فهي من أولى المحافظات الطاردة للسكان. وبالرغم من إنها تاريخيا تعتبر بلدا زراعيا فإن مساحة الأرض المنزرعة بها لا تتعدى 365 ألفا و383 فدانا قديمة ومستصلحة، وبالتالي نصيب الفرد من هذه المساحة لا يتعدى القيراطين بعدما وصل عدد سكانها إلى 4.5 مليون نسمة.

 

وتعرضت الأراضي الزراعية بسوهاج للآلاف من حالات التعدي بجانب إنها لم تعرف الصناعة إلا مع افتتاح مصنع البصل في عهد عبد الناصر في بداية الستينيات والذي حكمت عليه الخصخصة بالإعدام بعد أن توقف عن العمل تماما منذ حوالي 5 سنوات بالإضافة للمشكلات التي تعانى منها المناطق الصناعية التي بدأت في الظهور منذ 12 عاما، بجانب عدم الاستفادة من الآثار المنتشرة في ربوعها وتعرض البعض منها للسرقة والنهب ناهيك عن إنها تحتل المركز الثالث في نسبة الفقر بعد محافظتي أسيوط وقنا.

 

وقال دكتور محمد عبد الستار، أستاذ الآثار ونائب رئيس جامعة سوهاج الأسبق، إن الآثار بسوهاج تواجه مشكلات عديدة أهمها توقف مشروع الكشف عن معبد أخميم الذي تسبب في سرقة الآثار بأماكن الحفر مثلما يحدث أيضا بمنطقة أبيدوس، وإن المعبد يتعرض للسرقة والتدمير والزحف العمراني بجانب عدم تطوير المنطقة سياحيا.

 

وأضاف نائب رئيس جامعة سوهاج الأسبق أن العمل ما زال بطيئا بمنطقة أتريبس لاستكمال ترميم معابدها التي ترجع إلى العصرين اليوناني والروماني، وأنه حدث اعتداء صارخ على حرم الديرين الأبيض والأحمر غرب سوهاج حيث تم إنشاء مباني وكنائس جديدة على حرم الديرين، بالإضافة إلى أن مشروعات الترميم التي تتم في الكنائس ترجع إلى القرنين 18 و19 الميلاديين وبعضها يتم في غياب المجلس الأعلى للآثار وبذلك تفقد قيمتها الأثرية.

 

ومتحف سوهاج الذي بدأ العمل به عام 1980 أي منذ 34 عاما لم يكتمل حتى الآن وأصبح جثة هامدة على نيل سوهاج، وهناك أمل أن يكون مشروع “سوهاج” الذي يجرى العمل به الآن ويربط بين الغردقة والأقصر وسوهاج استثمارا سياحيا جيدا وتشمله رعاية الآثار بما يحقق تنمية للمحافظة، حسب تأكيد دكتور محمد عبد الستار.

 

أما عن محطة الدواجن التي تقع بحي غرب سوهاج على مساحة 5 أفدنة وتعد قنبلة موقوتة خاصة في فصل الشتاء حيث تظهر أمراض “أنفلونزا الخنازير والطيور” لتوسطها الكتلة السكنية، قال دكتور خالد الشيخ، عميد كلية الزراعة، إنه من المهم نقلها من الموقع الحالي إلى موقع آخر في الظهير الصحراوي لتوافر الشروط الصحية والبيئية هناك.

 

وأكد عميد كلية الزراعة، أنه لا جدوى من استمرار مشروع قيمته لا تتعدى 10 ملايين جنيها على أرض قيمتها تزيد عن 200 مليون جنيها ومضاعفة مساحة المشروع في الموقع البديل لاستيعاب زيادة الطاقة الإنتاجية وتلبية احتياجات السوق بعد تصميمه على الطراز الحديث وتحديث خطوط الإنتاج، مشيرا إلى أن تكاليف المشروع الجديد الذي ينتظر التنفيذ تصل إلى 7 ملايين جنيها.

 

وعن مشكلة الثأر، قال العميد حسين حامد، مدير المباحث الجنائية، إن الخصومات الثأرية ازدادت بشكل ملحوظ حيث وصلت إلى 109 خصومة تم إجراء 10 مصالحات منها منذ بداية العام الحالي مع السعي لإنهاء الباقي.

 

واذا انتقلنا لقرى الظهير الصحراوي بأولاد خلاف بجرجا و”الأحايوة شرق” بأخميم وعرابة أبو عزيز بالمراغة والتي تكلفت ملايين الجنيهات، نجد إنها ما زالت مهجورة لا يسكنها سوى الأشباح والتطور الوحيد إنها أصبحت بؤرا للخارجين عن القانون رغم تسليم المرحلة الأولى من مساكنها منذ 6 سنوات والمرحلة الثانية منذ حوالي 4 سنوات، حسب وصف عبد الظاهر الطيب، أحد المنتفعين بقرية عرابة أبو عزيز.

 

وأضاف عبد الظاهر الطيب أنها ما زالت مهجورة حتى الآن والأرض المخصصة لها ومساحتها 366 فدانا تحتاج إلى تسوية ولا يوجد بها آبار للزراعة، وليس هذا فقط بل هناك تعديات عليها، وأنهم سددوا 67 ألف جنيها للمساحة لتقسيم الأرض على المنتفعين البالغ عددهم 101 منتفعا وما زالوا ينتظرون، وأن المرافق الخدمية من مدرسة ووحدة صحية وغيرهما يتقاضى العاملون بها رواتب دون عمل بجانب الحاجة إلى تشغيل نقطة الشرطة لطمأنة المواطنين والإقامة بها بعد أن أصبحت مقرا للخارجين عن القانون نظرا لوقوع القرية بالجبل الغربي، حسب وصفه.

 

وقالت عبير علي، ربة منزل، إن مستشفيات سوهاج ينقصها الكثير من التجهيزات والإمكانيات وإن ذلك ظهر جليا في كارثة حريق شطورة التي راح ضحيتها 27 من أبناء القرية بالإضافة إلى إصابة العشرات عند اندلاع النيران في مخزن للمواد البترولية لدرجة طلب بعض المستشفيات بالإذاعات المحلية مساعدة الصيدليات بتقديم الشاش والكريمات والأدوية لإنقاذ المصابين.

 

وشكى عطا الله إبراهيم، موظف، من مشكلة الباعة الجائلين والإشغالات بالطريق، قائلا إنها تفاقمت بسبب تقاعس المسئولين بالوحدات المحلية مما نتج عنه تعدي الباعة على حرمة الشوارع وحصارهم للمناطق الخدمية وميادين المحافظة مما أدى إلى تراكم القمامة والمخلفات بالإضافة إلى احتلال المقاهي لأرصفة الشوارع.

 

وهناك مشكلة لا تقل أهمية عن الباعة الجائلين يعاني منها رجل الشارع، وهي عدم انتقال الورش التي تسبب عدم الراحة وتلوث البيئة على الرغم من إنشاء قرية لها تحمل اسم “قرية الحرفيين” بالجبل الغربي بقرية أولاد عزاز.

 

وأرجع محمد شكب، رئيس مركز ومدينة سوهاج، سبب عدم نقل الورش إلى حاجة الشوارع الداخلية والخارجية بالحرفيين إلى إعادة رصف لسهولة الحركة داخل القرية واستكمال إنشاء الأسوار، وأن الأهم هو تشغيل مشروع السيارات لسهولة الانتقال والعودة من القرية نظرا لأن عدد الورش بمدينة سوهاج أكبر من الورش بقرية الحرفيين.

 

وعن معاناة المناطق الصناعية الموجودة بحي الكوثر وغرب جرجا وغرب طهطا والأحايوة شرق، قال المهندس محمود الشندويلي، رئيس جمعية المستثمرين، إن هذه المناطق تعاني من مشكلات كثيرة مثل تسويق المنتجات، التمويل اللازم لتشغيل أكبر عدد من المواطنين، توصيل الغاز الطبيعي نظرا لارتفاع أسعار الكهرباء، ضرورة تخفيض رسوم المرافق، استكمال ميناء سفاجا البحري، بالإضافة إلى تفعيل دور الصندوق الاجتماعي وبنك التنمية الصناعية والبنوك التجارية في عملية التمويل للإسهام في الحد من مشكلة البطالة، مؤكدا أن 99% من مصانع لم تستفد من حوافز الاستثمار بسبب الشروط المنظمة لذلك.

 

أما عن الأمية بسوهاج، قال محمد الدالي، مدير فرع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار بسوهاج، إن إجمالي عدد الأميين في الشريحة العمرية من 10 سنوات فأكثر بلغ 964 ألفا و784 أميا وأمية بنسبة 27.9% ، مشيرا إلى أن أكثر هؤلاء بمركز دار السلام بنسبة 47.3%، وأن النسبة تنخفض بمدينة سوهاج إلى 9.9%.

 

وأكد عاطف عبد اللطيف قرنة، رئيس اتحاد العمال بالمحافظة، أن مصنع غزل سوهاج هو أحد أكبر مصانع الغزل بالوجه القبلي وظل سنوات يصدر إنتاجه لدول شرق أوروبا وتشيكوسلوفاكيا وروسيا لكنه يعاني منذ سنوات من عدم التطوير والتنمية لمقوماته من أجل المنافسة، وأنه من الممكن أن يتحول هذا المصنع إلى قلعة صناعية تسهم في القضاء على البطالة في سوهاج التي تعد من أفقر المحافظات على مستوى الجمهورية.

 

وأضاف قرنة أن المصنع يحتاج إلى رأس مال يصل إلى 100 مليون جنيها لتحديث المعدات والماكينات حيث يوجد به 8 أقسام بها 150 ماكينة يعمل منها 25 ماكينة فقط لعدم تحديثه منذ حوالي 30 عاما أو شراء مواد خام ودعمه بعمال الجدد بعد انخفاض عددهم إلى 450 عاملا بعدما كانوا بالآلاف عند بدء تشغيل المصنع في الستينيات، حسب وصفه.

 

وقال عبد الرحمن أبو الحمد، مواطن، إن أسعار الأراضي والوحدات السكنية ارتفعت بشكل كبير، وهو الأمر الذي أدى إلى تفاقم مشكلة الإسكان بصورة كبيرة حيث يتراوح سعر متر الأرض من 6 إلى 15 ألف جنيها حسب المنطقة أما الإيجارات فتراوحت بين 750 إلى 2000جنيها للشقة لدرجة أن سعر بعض الشقق التمليك وصل لنحو مليون جنيها.

 

وفى مدينة سوهاج الجديدة، تم إنشاء 22 مبنى للخدمات يشمل 3 مدارس ومركزا صحيا، ومركز شرطة، ومطافئ، ومركز إسعاف، وبريد، وملاعب، ونادي للطفل، وغيرها من المراكز كلف إنشائها ملايين الجنيهات منذ سنوات ولم يتم استغلالها حتى الآن.

 

وشهدت سوهاج عددا من القادة والشخصيات البارزة مثل شيخي الأزهر، محمد مصطفى المراغي، والدكتور محمد سيد طنطاوي، ورفاعة الطهطاوي، رائد التنوير، والشاعر محمد عبد المطلب، ومحمد عبد الحميد رضوان، وزير الثقافة الأسبق، والدكتور جلال أبو الذهب، وزير التموين الأسبق، وجمال الناظر، وزير السياحة الأسبق، ومنير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة والاستثمار في حكومة محلب.

 

ويمكنك قراءة الموضوع الأصلي على بوابة الأهرام من هنا.

You must be logged in to post a comment Login