سولار السوق السوداء يودي بحياة العشرات وإصابة المئات بسوهاج

 

 

**إعلان حالة الطوارئ بمستشفى سوهاج العام…. وتوزيع المصابين على مستشفيات المحافظة

**طبيب بالمستشفي الجامعي: معظم الحالات حرجة… ووصول نسبة الحريق للحالات ل90%

**والد أحد المصابين: “ما حدث كارثة بكل المقاييس.. ربنا يلطف”

**صرف خمسة الآلآف جنيهاً لأسر المتوفى وألف جنيه للمصاب

**عمة أحد المصابين: الجميع حالته حرجة ومن سينجي من الموت سيعيش مشوه مدى الحياة

 

سوهاج: شيماء دراز

 

عاش أهالي قرية شطورة مركز طهطا ليلة أمس على صوت سيارات الإسعاف والمطافئ وصرخات المواطنين، فقد تحول سكون الليل إلى نهار ساطع بفعل ألسنة اللهب التي اشتعلت بسبب متاجرة أصحاب أحد المنازل بالسولار في السوق السوداء.

 

وبدأت الواقعة عند اشتعال جراكن للسولار بسبب عقي سيجارة مشتعل، لدي أحد المواطنين بالقرية والذي ينخفض منزله عن الطريق فيحتاج لهبوط عدة درجات للوصول لمدخل المنزل، وما أن شعر الأهالي بالحريق حتى سارعوا إلي المنزل لإنقاذ من فيه وإطفاء النيران، ولم يكن يتوقع أحد أن صاحب المنزل يتاجر بالسولار في السوق السوداء، وامتلاكه لمخزن كبير للسولار داخل منزله.

 

وسرعان ما وصلت ألسنة النيران للمخزن وبراميل السولار مما تسبب في انفجارها، فالتهمت النيران المنزل والأهالي التي كانت تساعد في إطفاء النيران، وذلك لأن النيران حاوطتهم من كل ناحية لانخفاض المنزل عن الطريق العام.

 

وقد وصلت سيارات الإسعاف وعربات المطافئ سريعاً لموقع الحادث، وكذلك جاءت قوات أمنية للمساعدة في السيطرة على الحريق الذي كاد أن يلتهم القرية بأكملها، وقد تضاربت الأقاويل حول عدد المصابين والقتلى، فقد أصدرت المحافظة بياناً جاء فيه مقتل ثمانية أشخاص وإصابة ثلاثة وخمسون أخرين، في حين أعلنت مديرية الأمن مصرع إحدى عشر شخصاً وإصابة 165 آخرين، فيما أكد شهود عيان أن المصابين تجاوزا 250 شخصاً والقتلي أكثر من 40 شخص.

 

 

وقام الأهالي بدفن تسعة قتلى بالأمس، في حين توفي تسع حالات صباح اليوم بالمستشفيات المختلفة، ويوجد في ثلاجات المستشفيات أكثر من أحد عشر جثة مجهولة الهوية طمثت النيران معالمهم تماماً.

 

ونظراً لكثرة أعداد المصابين فقد أعلنت الطوارئ في كافة مستشفيات المحافظة وكذلك مستشفيات محافظة أسيوط لاستقبال المصابين، فتم توزيعهم علي مستشفيات المراغة، طهطا، طما، المعلمين، المستشفي الجامعي، والمستشفي العام بسوهاج، وكذلك مستشفيات أسيوط العام والجامعي.

 

ورغم الحالة السيئة للمصابين وحالات الوفاة بالقرية إلا أن جميع الأهالي حضروا للمستشفيات لرعاية ذويهم مفترشين طرقات قسم التجميل بالمستشفى الجامعي، تجمع عدد من طلبة جامعة سوهاج المنتمون لقرية شطورة لرؤية ذويهم تاركين الدراسة، وهما ما سبب تكدس بقسم التجميل، ولم يملك طلبة الجامعة سوى البكاء، فيما حدثت حالتي إغماء لطالبات بالجامعة لرؤيتهم لما حدث لأقاربهم.

 

أعلنت حالة الطوارئ بقسم الحروق والتجميل بمستشفي سوهاج الجامعي نظراً لامتلاء القسم بأبناء قرية شطورة، وقد اكتسى الحزن وجوه الأهالي وهم في حالة دهشة لما حدث لهم.

 

ووصف عبده محمد، والد أحد المصابين أن ما حدث “كارثة بكل المقاييس… ربنا يلطف”، وأوضح عدم وجود مجال للحديث بعد أن خيم الحزن على أهالي القرية، فهناك من توفى له شخصين من عائلته، وهناك من له مصابين في حالة خطرة.

 

وذكر عمر أمين، شاهد عيان وأحد أبناء القرية، أن الحريق سببه الإهمال، فليس من المنطقي إلقاء عقب سجائر بجانب السولار، وأضاف: ” سمعت صرخات استغاثة من قبل الأهالي، فجريت مع أهل البلد للبيت، والانفجار حصل قبل وصولي للمنزل، ولم أسمع أنا ومن معي سوى صرخات من حاوطتهم النيران”، وبدأت محاولات فاشلة من قبل الأهالي حتى وصلت المطافئ والإسعاف، فجاء إلى موقع الحادث أكثر من اثنا عشر عربة إسعاف، وست عربات مطافئ كي يسيطروا على الوضع الذي تفاقم سريعاً وحرق أهالي البلدة من أطفال ونساء ورجال.

 

وطالب محمد عيسى، شقيق أحد المصابين، بمعاقبة كل من يتاجر بالمواد البترولية بالسوق السوداء، فالكارثة التي وقعت سببها الأساسي الطمع لكسب المال، ونتيجة لذلك احترق صاحب المنزل وأسرته بالكامل

 

وتشير هاجر سعد، عمة أحد المصابين، إلى أن حالة الجميع سيئة ومن سينجي من الموت سيعاني من تشوهات مدي الحياة وفقاً لما ذكره الفريق الطبي.

 

وعن حالة المصابين، أوضح الدكتور أسامة محمد، طبيب بالمستشفي الجامعي، أن معظم الحالات حرجة ، فتتجاوز نسبة الحريق 60% بالنسبة لبعض الحالات، وهناك حالات أخرى تصل نسبة الحريق بها إلى 90%، وقد توفيت حالة صباح اليوم بالمستشفي، وأكد توافر كافة الإمكانيات والأدوية بالمستشفى، ويتم إعطاء المريض محاليل لثلاثة أيام.

 

ومن جانبه، أعلن الدكتور محمد عبد العال، وكيل وزارة الصحة بسوهاج، رفع حالة الاستعداد القصوى بمستشفيات المحافظة لاستقبال المصابين، وأوصي بنقل حالات لمستشفيات مركز سوهاج لتخفيف الضغط علي مستشفي طهطا المركزي.

 

ونفي اللواء إبراهيم صابر، مدير أمن سوهاج، أن يكون للحريق خلفية جنائية، أو تورط عناصر الإخوان أو عناصر أخرى فيه، مؤكداً على ضرورة انتظار التقارير النهائية للمعاينة لمعرفة ملابسات الحادث.

 

ومن جانبه، صرف اللواء محمود عتيق، محافظ سوهاج، تعويضات مالية لضحايا الحادث، حيث سيتم صرف خمسة الآلآف جنيهاً لأسرة المتوفى كإعانة عاجلة لهم، وألف جنيه للمصاب، وناشد المواطنين ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي شخص يتاجر بالمواد البترولية.

 

وقد زار عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، صباح اليوم المصابين بمستشفي سوهاج العام، وقام بتقديم واجب العزاء لأهالي المتوفين.

 

You must be logged in to post a comment Login