سوق الشلاتين ‘‘ترمومتر التجارة المصرية – السودانية’’ أصبح ‘‘خرابة’’

سوق الشلاتين ‘‘ترمومتر التجارة المصرية - السودانية’’ أصبح ‘‘خرابة’’

سوق الشلاتين ‘‘ترمومتر التجارة المصرية – السودانية’’ أصبح ‘‘خرابة’’

 

البحر الأحمر: حمدي عبد الحافظ

سوق الشلاتين، سر نهضة مثلث حلايب في الأعوام الماضية، خاصة السنوات العجاف التي قلت فيها الأمطار ونقصت فيها الثروة الحيوانية، التي كانت بمثابة العمود الفقري للحياة الاقتصادية لسكان المنطقة، وبديلا عن حرفة الرعي التي كانوا يعملون بها، حيث اضطر غالبية السكان لترك الرعي والعمل بالتجارة، وما يصاحبها من أشغال أخرى مثل الشحن والتفريغ والتحميل والنقل، إلا أن السوق الذي وُضعت عليه الكثير من الآمال تحول لمكان مهجور خَرِب.

 

كان السوق، قد أصبح مركزًا لتنمية المنطقة، وعلق عليه السكان آمالا عريضة ليكون سوقًا دوليًا للتجارة بين مصر وإفريقيا، تُصَدّر من خلاله السلع المختلفة كالملابس والأدوات المنزلية والحلويات ومنتجات البلاستيك والبراميل الفارغة ومواد البناء، وتُستورد الحبوب والبهارات والجلود واللحوم الحية، التي كان لها دورًا كبيرًا في الحد من ارتفاع أسعار اللحوم في مصر وسد تلك الفجوة، حيث يبلغ عدد الجمال المستوردة سنويا أكثر من120 ألف جمل، الأمر الذي اضطر معه التجار وأصحاب رؤوس الأموال لإقامة محلات ومخازن وأماكن لسكن العمالة لديهم، كما أنفقوا مبالغ طائلة لخدمة مصالحهم معلقين آمالا كبيرة على هذا السوق ليكون موقعًا هامًا للتبادل التجاري بين مصر ودول إفريقيا، خصوصًا بعد البدء في إنشاء الطريق الساحلي الذي يربط مصر بدول شرق إفريقيا بطول ستة آلاف كم ويضم ثماني دول افريقية.

 

ومع تضارب القرارات الخاصة بالعملية التجارية وتبعيتها لأكثر من جهة حكومية وسيادية، وتغيير القرارات من وقت لآخر، بدأ التجار يشعرون بالقلق والخوف على مستقبلهم، حيث صدرت قرارات بنقل السوق جنوبا إلى منطقة حلايب ومنفذ رأس حدربة، أوائل العام الحالي؛ تمهيدًا لإغلاق منفذ سوهين القريب من وسط السودان، وآخر القرارات كان منع السيارات الصغيرة التي كانت تقوم بتحميل البضائع من تجار الجملة بالشلاتين إلى منفذ رأس حدربة، والتي لا تخضع للجمارك، والتصريح فقط لسيارات النقل الثقيل التي يتم عليها التخليص الجمركي.

 

حرم هذا الإجراء أصحاب السيارات الصغيرة من فرصة العمل في النقل، كما زاد من حجم البطالة بين العمالة الموجودة بالمنطقة، الذين يعملون في التحميل والتفريغ، وكذلك أصحاب الأنشطة الأخرى كالمطاعم ومحلات بيع الخضار والفنادق الصغيرة والمقاهي، وقال صاحب أحد هذه المطاعم، ويدعى (ط.كشمير)، لـ‘‘المندرة’’ إن دخله الشهري انخفض أكثر من النصف بعد قرار نقل السوق من الشلاتين، وإن دخله الآن لا يفي بمتطلبات المحل من إيجار ومياه وكهرباء وعمالة. بينما قال (م. خير الله)، أحد التجار، إن الأمل مازال موجودًا بتعديل بعض هذه القرارات والتركيز مرة أخرى على منطقة الشلاتين، التي تتوافر بها البنية الأساسية بشكل أفضل كثيرًا من منطقة حلايب ورأس حدربة التي تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية كالمياه والكهرباء وأماكن الإقامة، مما يضطر التجار لتفريغ بضائعهم في الأماكن المكشوفة، والتي كثيرًا ما تتعرض للتلف بسبب الشمس الحارقة والأحوال المناخية الصعبة.

 

وأضاف التاجر: قرأنا في الصحف أن الدولة وافقت على إعتماد مبلغ أربعين مليون جنيها لتطوير سوق الشلاتين، وأن المحافظ الأسبق وعد خلال زيارته للمنطقة، سبتمبر الماضي، بإعادة تخطيط منطقة السوق بالكامل حتى يظهر بالمظهر الحضاري المناسب ويساهم في خلق فرص عمل لسكان المنطقة والوافدين من المحافظات الأخرى لزيادة الدخل الذي تدره الأعمال التجارية بالمنطقة للخزانة العامة للدولة، وتساءل (كرار.م.م)، تاجر، على إثر هذا الكلام ‘‘لمصلحة من إهدار مئات الملايين التي أُنفقت على إقامة البنية الأساسية بالسوق الملغي دون الاستفادة منها؟ ولمصلحة من تحويل السوق لخرابة بدلا من السعي لتنمية وتنشيط وإحياء المنطقة؟ ولمصلحة من وقف ومحاربة نمو النشاط التجاري وتوجيهه لسوق هي أحوج ما تكون للمنتجات المصرية، حتى ولو كانت قليلة الجودة، مقابل سلع أساسية مطلوبة’’.

 

You must be logged in to post a comment Login