“سوفالدي” يتحدى أكثر من 3 مليون صعيدي

عقار سوفالدي

عقار سوفالدي

**المبادرة الشخصية: فيروس “سي” له طبيعة اقتصادية اجتماعية

**ارتفاع سعر الدواء والجهل والفقر عقبات أمام التخلص من الفيروس

 

المندرة: هدير حسن

يعد فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي “سي”، أحد أكبر الأزمات التي تواجه مسئولي هذه البلاد، وأحد الطعنات التي تفتك بـ 3 مليون صعيدي ضمن ملايين آخرى في ربوع مصر. ولكن هل يخمد تعاقد الحكومة المصرية مع الشركة المنتجة لعقار “سوفالدي” آلام هؤلاء المرضى؟ وهل يستطيع كثير منهم تحمل أكثر من 2000 جنيه شهريًا، هي ثمن علبة دواء واحدة من العقار؟

 

فور صفقة الحكومة مع الشركة بدأت كل محافظة تعلن عن موعد وصول العقار إليها، وفي محافظات الصعيد بدأ عقار “سوفالدي” يُصرف في المنيا وأسيوط وبني سويف مع أواخر شهر أكتوبر الماضي، بينما لم تشهدا سوهاج والأقصر أية بوادر بميعاد وصول العلاج إليهما، ولكنهما تسيران في إجراءات تسجيل المرضى وعمل الفحوصات الطبية، وفي قنا سيتم بدء صرف العلاج منتصف نوفمبر الحالي، في حين تنتظر البحر الأحمر، والفيوم، وأسوان صرف العلاج الجديد مع نهاية هذه السنة، وبداية العام الجديد.

 

ويوضح تقرير أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نوفمبر الحالي، تحت عنوان “علاج فيروس (سي) في مصر.. لماذا تظل التكاليف تحديًا؟” أن 26% من المصابين بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي”سي” في صعيد مصر، محتلين بذلك المرتبة الثانية في انتشار الفيروس، وتتقدمهم الدلتا بنسبة 28%، و8% في القاهرة، و6% في الإسكندرية. كما أشار أن فيروس “سي” يتسبب في وفاة 40 ألف مريض سنويًا، فمن إجمالي الوفيات سنويًا يأتي فيروس “سي” في المرتبة الثانية بعد أمراض القلب، فهناك 10% من المصريين يموتون نتيجة إصابتهم به. كما أن هناك زيادة سنوية في أعداد المرضى بالفيروس، والتي تصل إلى 150 ألف مريض سنويًا.

 

كما تحتل مصر المرتبة الأولى عالميًا في عدد المصابين بالفيروس، بنسبة تقدر بـ 22% بمعدل 15 مليون مصري، حسب تقرير أخير لمنظمة الصحة العالمية، مما جعلها أول دولة سعت إليها شركة “جلياد”، منتجة عقار سوفالدي، لعقد صفقة معها- ما زالت تساؤلات كثيرة تدور حولها- وحصلت مصر بموجب هذه الصفقة على عقار “سوفالدي” لعلاج فيروس “سي” بسعر 300 دولار للعلبة الواحدة.

 

ووصف تقرير المبادرة فيروس “سي” بأنه ذو طبيعة اقتصادية اجتماعية معللًا ذلك بأنه أكثر انتشارًا وسط الشرائح الأدنى اقتصاديًا واجتماعيًا، فبدايته التاريخية تعود إلى حملات الحقن المضاد لـ “البلهارسيا” في ستينات وسبعينات القرن الماضي، وكانت المناطق الريفية، وقتها، تقوم بالحقن باستخدام محاقن زجاجية لا تُعقم على النحو السليم، غير أن تكلفة العلاج من المرض تقف حائلًا أمام الطبقات الفقيرة، أو ذات المستوى المنخفض اقتصاديًا واجتماعيًا، إلى جانب نسبة الفقر التي تصل إلى 26%، حسب آخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وأيضًا انخفاض معدلات الوعي بالفيروس، والنسبة العالية للأمية، التي تقدر بـ 14 مليون أميّ، جميعها عقبات تقف أمام مريض فيروس “سي” في مصر.

 

وتأتي التكلفة الباهظة لدواء “سوفالدي”، الذي استطاعت اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية الحصول عليه بـ 300 دولار، أي ما يقرب من 2100 جنيه مصري للعلبة الواحدة التي تكفي المريض شهرًا واحدًا، عقبةً أكبر. حيث ينفق المصريون على الأدوية الشخصية 54.3% من إجمالي ما ينفقونه على الرعاية الصحية، وتعني هذه النسبة أنهم غير مشمولين بالتأمين الصحي، ويقومون بتحمل عبء توفير الدواء من جيوبهم. هذا بخلاف أن الدواء بهذا السعر متاح فقط لمَنْ هم مسجلون بسجلات العلاج لدى الحكومة، التي تتم عبر الإنترنت، ويعقبها إجراء فحوصات طبية، بينما يجد المواطن العادي الدواء خارج برنامج وخطة الحكومة بسعر يصل إلى 15 ألف جنيه مصري.

 

بخلاف هذا يظل العلاج متاحًا فقط لمَنْ تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 70 عامًا، وأن يكون مقتصرًا في الفترة الأولى على المرضى المصابين بالتليف الكبدي في المرحلتين الثالثة والرابعة.

 

You must be logged in to post a comment Login