بالفيديو: سواقي الفيوم هدية الأجداد للأحفاد تعاني الإهمال

**توقف المياه يعطل السواقي مرة في العام وإهمال الدولة والمواطنين يعطلها طوال العام
**مواطنة فيومية: لو مفيش سواقي مفيش فيوم

 

الفيوم: ولاء كيلانى

الساقية هي أداة لنقل ماء النهر إلى اليابسة على ضفافه، ولكن فى الفيوم تحولت إلى مقصد شهير يزينها، فمن يذكر الفيوم لا بد أن يذكر الـ 7 سواقي، فتنفرد عن باقي محافظات مصر باحتضانها سواقي عريقة أنشئت في عهد المصريين القدماء، ولذلك استخدمت شعاراً للمحافظة، وتواجدت في علمها، بسبب أنها المحافظة الوحيدة التي بها اختلاف في مناسيب أرضها فتنخفض في شمالها عن سطح البحر 42 متراً، و26 متراً في جنوبها، وبذلك تدور عليها سواقي الهدير وطواحين المياه بقوة دفع المياه، والسواقي من المعالم السياحية للمحافظة لكنها تعاني من الإهمال.

 

آلة ري

تنفرد الفيوم بوجود سواقي الهدير، وهى آلة ري قديمة تدور بقوة دفع المياه من الهدارات، وتعمل طوال العام وتصنع من خشب الشجر المحلى، وبالفيوم حوالي مائتي ساقية منتشرة في الحقول على المجارى المائية، واتخذت المحافظة الساقية شعاراً لها عرفاناً بدورها الهام في ري الأراضي الزراعية، فتستمد شهرتها من سواقي الهدير التي ليس لها مثيل في كل بلدان العالم، وهي ليست مزارا سياحيا فحسب إنما هي قصة كفاح.

 

سواقي لها تاريخ

وسواقى الهدير في الفيوم، عمرها يزيد على 2000 عام، وتحديدا تم ابتكارها في العصر البطلمي، بعد أن اتجه المصري القديم إلى الزراعة في الفيوم، ولأنها لها طابع مختلف عن بقية المحافظات، فهي المحافظة الوحيدة التي تعتبر منخفض، ولحاجة الفلاح القديم إلى ري أراضيه من منسوب أدنى إلى منسوب أعلى، كان عليه أن يفكر في وسيلة لرفع الماء إلى الأرض الزراعية، فاستغل البطالمة شلالات بحر يوسف، في دفع سواقي الهدير، لتجلب هذه السواقي المياه من أسفل إلى أعلى بفعل قوة دفع المياه ذاتها وسواقي الفيوم، وبذلك نمكن الفلاح من تجاوز إن الفيوم منخفض، وانفردت الفيوم بوجود السواقي بها، واستطاعت السواقي أن تمكين الفلاح الفيومي من ري أراضيه بكل يسر.

 

وتشتهر الفيوم بأنها بلد السبع سواقي، والتي جلبت الشهرة السياحية للمحافظة مع العديد من المزارات الأخرى والتي من أشهرها بحيرة قارون، وعين السيليين، وعين الشاعر، فمن النادر أن تجد مواطنا من محافظات القاهرة الكبرى وبعض محافظات الوجه القبلي والبحري لم يزر الفيوم ويشاهد معالمها السياحية ومنها سواقى الهدير خاصة الأربع سواقي الموجودة في الميدان الشهير، الذي يعرف باسمها”ميدان السواقي” والمعروف في مدينة الفيوم.

 

200 ساقية أخرى

الفيوم ليس بها 4 سواقي أو 7 فقط، بل هم يعتبروا الأشهر والأكبر، وإنما بها أكثر من 200 ساقية، في مختلف الأراضي الزراعية بالمحافظة، موزعين في جميعا أنحاء المحافظة، وتدور السواقي بقوة دفع المياه وتستخدم في نقل المياه من منسوب أدنى إلى منسوب أعلى، دون وجود أي آلات أو ماكينات وتتميز بصوتها أو نعيرها الذي يشد الأذان.

 

يقول محمد حسن، مهندس معماري، إن الفيوم تتميز بالسواقي فقط، وأن الساقية تصنع من عروق الخشب الأبيض، كما أن لها عدة أجزاء يتم تجميعها مع بعضها لتخرج لنا الشكل الذي نراه في النهاية عبارة عن دائرة كبيرة يختلف قطرها حسب قوة دفع المياه في المكان الذي توجد به، وحسب مساحة الأرض التي ترويها ويسمى هذا الجزء بالدوارة، كما يتم تغليفها من الجانبين بالخشب الأبيض ويطلق على هذا الغلاف اسم الغطاء، وتترك به فتحات ليخرج منها الماء اسمها العيون، وتثبت على الدوارة، لتستقبل قوة دفع المياه لتدفع التابوت فيدور ليحمل الماء من أسفل إلى أعلى حاملا المياه لتسقى الأرض.

 

تحرير الفيوم

ونتيجة لشهرة الفيوم بالسواقي أطلق اسم ميدان السواقي على أشهر ميادين المحافظة، الذي يوجد به أهم المحلات التجارية، واخذ طابع الميدان الذي تقع به سواقي الهدير طابع سياسي بعد ثورة 25 يناير وأصبح مركزاً للحراك السياسي وخروج المظاهرات في المحافظة، وأطلق عليه السياسيون “ميدان الثورة”، و”تحرير الفيوم”.

 

وهو يمثل أيضا حالة خاصة لشعب الفيوم، فتقول مارى، 32 سنة، من مدينة الفيوم، إن ميدان “سواقي الهدير”من أهم ميادين المحافظة، ففيه كل المحلات التجارية، التي نشترى منها كل شي، كما أنه في الأعياد والمناسبات يكتظ بالأهالي، لأنه بوسط مدينة الفيوم، وبه العديد من الحدائق العامة والأندية. وأضافت أن السواقي تعطى له أهمية سياحية وترفيهية خاصة، يحبها الأطفال، فهو مكان متكامل لهم لقضاء أفضل الأوقات، بالإضافة إلى العديد من الكافيات والملاهي للأطفال، الذين يقبلون على شراء البالونات، وتناول حمص الشام، وتناول العصائر، واختتمت كلامها قائلة “الفيوم هي السواقي لو مفيش سواقي مفيش فيوم”.

 

 

إهمال

ولكن رغم المميزات الكثيرة للسواقي في الفيوم، والتي تعتبر قبلة السائحين في قلب المدينة، إلا أنها تعاني من الإهمال، بسبب عدم الاهتمام والصيانة الدورية لها من جانب الدولة، وسوء سلوكيات الناس من ناحية أخرى، من رمي القمامة عليها وتلويثها، مما يجعلها تتوقف عن الدوران كل فترة حتى يتم إصلاحها، وذلك بعد أن تتآكل أجزاؤها الخشبية وتتراكم عليها القاذورات، وتصبح في حالة يرثى لها، لتقوم بعدها المحافظة وهيئة الآثار بتجديدها وإصلاحها، ولكن سرعان ما تعود هذه السلوكيات السيئة التي تضر بالسواقي، وتتوقف أيضاً في موسم السدة الشتوية خلال شهر يناير، نتيجة توقف حركة المياه من بحر يوسف، لأن السواقي تعمل بنظام الدفع الذاتي.

You must be logged in to post a comment Login