سنة واحدة تكفي لإعداد ‘‘مُزارعة’’ ماهرة بالفيوم

**إحدى الدارسات: تعلمنا طرق حديثة في الزراعة والتربية الصحيحة للمواشي والطيور وتنظيم النسل والحفاظ على البيئة

 

الفيوم: ولاء كيلاني

معظم السيدات الريفيات يقضين أوقاتهن في المنزل، مما يجعل من غير السهل عليهن الوصول إلي المعلومات واكتساب المهارات المطلوبة لتحسين مستوى معيشتهن، حتى لو كانت في أشد الحاجة إلى ذلك، إن كانت مُطلقة أو أرملة ومعيلة، وحتى إن كان لديها أرض زراعية تدر عليها عائدا من المال، إلا أنها لن تتمكن من مواجهة أي مشكلة تواجهها من مشاكل الأرض الشائعة، والتي لا يعرف أسرارها إلا الرجال، ولهذا السبب، وفرت وزارة الزراعة، بالتعاون مع السفارة الهولندية، مجموعة مدارس تعرف بـ‘‘المدارس الحقلية’’، وهو أحد المشاريع المتميزة التي تربط بين قنوات الإرشاد والمجتمع، وتعد نقلة متميزة في فكر الإرشاد الزراعي.

 

طبيعة المدرسة عبارة عن مكان بسيط، مظلل، مفروش بالحصير، ومعد على قطعة أرض تابعة لأحد المشاركين بالمدرسة، مبنية بجريد النخل وسط الحقول؛ للوصول إلى أكبر عدد من الفلاحات لتوعيتهم مجتمعيا وتعليميا بخطورة الزيادة السكانية وأثرها البالغ علي التنمية، فتقول ‘‘الحاجة مديحة محمود’’، 55 سنة، من إحدى القرى التابعة لمركز سنورس، بمحافظة الفيوم، إنها تذهب إلى الفصل الحقلي دائما، وأن الحصة تكون كل أحد من كل أسبوع، وهي تستمع جدا بهذا الفصل، فالمشرفة تحدثهم عن العديد من الأمور المفيدة.

 

الحاجة مديحة، سعيدة لأنها أصبح بإمكانها مساعدة زوجها في الحقل، وليست مساعدة عادية، حيث تعلمت حرث الأرض بالآلة بدلا من الفأس، والطريقة الحديثة في الري وهي الري بالتنقيط بدلا من الري بالغمر، واستخدام السماد العضوي في تخصيب الأراضي نظرا لفوائده، وذلك بدلا من السماد الكيماوي، وغيرها من الأمور التي تساعد على الزراعة بطريقة أفضل، وتساعد أيضا على زيادة المحصول.

 

تتحدث مديحة أيضا عن أمور تعلمتها مثل النظافة، من نظافة الطفل ونظافة الأوعية والأواني للطعام، لحماية أسرتها من الأمراض والأوبئة، وأن المدارس تطرح لهم مسابقات في كيفية تطبيق هذه القواعد، وتعطى هدايا مثل عبوات من الشاي، أو أطقم ‘‘كوبايات’’، والعديد من الهدايا التي تحفزهم على العمل، فيما تقول فايزة مصطفى، 33 سنة، ربه منزل، من إحدى العزب التابعة لمركز يوسف الصديق، إنها مُلتحقة بالمدرسة منذ افتتاح الفصل من حوالي عام، وكانت متحمسة جدا، فالسيدات الموجودات بها من مختلف الطبقات، وهي خريجة معهد، ومع ذلك التحقت بالفصل، لأنه يوفر لها مادة تثقيفية، وتطبيق عملي وتجربة، غير متوفر في أي مكان، فأغلب نساء القرية مشتركات فيه.

 

وعن الاستفادة التي حققتها فايزة من الفصل، فتقول إن المدرسة تعلمهم كيفية تحويل المصدر الطبيعي إلى منتج يمكن الاستفادة منه، من تجهيز وصناعة الأغذية، فمثلا القرية مشهورة بزراعة المشمش، وتعلموا فيها أنهم بدلا من بيع المشمش طبيعي، يمكنهم تصنيعه في صورة مربى، تُباع بضعف الثمن، وتعلموا كذلك طريقة صنع المربى، وكيفية الاستفادة من الألبان فيعمل الزبادي ويبيعوه للمحلات.

 

الدور الذي تمارسه أمل رجب، 42 سنة، من قرية بمركز سنورس، لا يقتصر على التعلم والاستفادة فقط، وإنما امتد لتعليم غيرها من السيدات، فهي تنقل ما تعلمته لحماتها وأختها وجيرانها، لأنهن لظروف ما، لا يستطعن الذهاب لفصول المدرسة.

 

فكرة المدارس الحقلية بدأت في الفيوم، واستطاعت أن تُحدث نهضة تنموية، وهي عبارة عن برنامج حقلي يستمر لموسم كامل، بهدف تحقيق التنمية الريفية، والتي أصبحت من أولويات العمل بالمحافظة، حيث تم إدخال منهج المدارس الحقلية للمزارعين في محافظة الفيوم، من خلال المشروع في يناير 2008، فنجح في إنشاء أكثر من 2500 مدرسة، منها 116 مدرسة قائمة حاليا، وتنتشر في جميع أنحاء المحافظة، وتم تدريب 550 مزارعة وفلاحة على الصناعات البيئية، مثل صناعات النخيل والسجاد والمفارش اليدوية، بالإضافة إلى التدريب علي كيفية مكافحة الآفات وزراعة محاصيل المانجو والعنب والموالح والمشمش والزيتون والفول البلدي.

 

تستمر المدرسة الحقلية لمدة عام، حيث يتم اللقاء بشكل أسبوعي، ويبلغ عدد المشاركين بالمدرسة حوالي 25 مزارعا أو مزارعة، وتتنوع المدارس الحقلية فيما بين مدارس حقلية للمزارعين بنسبة 27% ومدارس حقلية للمزارعات بنسبة %45، ومدارس مشتركة بنسبة 28%.

 

منهج المدارس الحقلية عبارة عن طريقة فعالة للإرشاد الزراعي، بهدف تحسين الممارسات الزراعية في مجال الإدارة المتكاملة للآفات، والطرق الحديثة في الزراعة، كما ساعدت هذه المدارس علي إنتاج محاصيل آمنة عالية الجودة والإنتاج، حيث تعتبر المدارس الحقلية في قرى محافظة الفيوم، تتناول عددا كبيرا من قضايا التنمية من المحافظة على البيئة، وتنظيم النسل، كما تضم المدارس الحقلية العديد من الخبراء والباحثين وموظفي الإرشاد بمديرية الزراعة، وشركاء آخرين، ويمثل الكيان الميداني للمشروع كوادر مديرية الزراعة المنتدبين للعمل بالمشروع علي المستوى المركزي.

 

المدارس الحقلية، مشروع عُرف في عدة بلدان نامية، لكنها تختلف بتعدد أغراضها بحسب الحاجة لمهارات جديدة في الزراعة أو التأقلم مع ظروف اجتماعية أو مناخية أو سياسية أو صحية معنية، سواء للكبار أو الصغار. وبدأت لأول مرة، في إندونيسيا عام 1989، وبمرور الوقت انخرط فيها مئات الألوف من المزارعين والأطفال في الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وبعد زيارة قام بها مسئولون لمحافظة الفيوم في 2008، ووقوفهم على ما اعتبروه نجاحا للتجربة، ووجود استجابة من أسر هناك، بدأت الحكومة تفكر في التوسع في المشروع.

You must be logged in to post a comment Login