“سعدية عبد السيد”.. منياوية مارست الختان ثم قاومته من بيت لبيت

**كنيسة قرية البرشا ذات الأغلبية المسيحية قاومت الظاهرة في التسعينات حتى قضت عليه

 

المنيا: رشا علي

بعد أن جمعت بين عملها بالتمريض بالوحدة الصحية وممارستها للختان لسنوات عديدة علنا في قرى ريفية مقابل مبلغ مالي زهيد، وهبت حياتها لمناهضته عشرين عاما حتى رحلت عن الدنيا. سعدية عبد السيد، امرأة من المنيا، امتنعت عن ختان الإناث في 1994 بعد ممارسته لسنوات كثيرة ووقعت وثيقة بذلك مع الهيئة الإنجيلية لتترك بعد رحيلها في عام 2014 قرية منياوية كاملة خالية من الختان وهي قرية البرشا التابعة لمركز بالمنيا والتي يسكنها بالكامل أقباط.

 

“المندرة” توجهت إلى القس أنطونيوس، كاهن كنسية دير البرشا، الذي روى التفاصيل الكاملة لقصة الختان بالقرية ومساعي الكنيسة لوقفها ودور “سعدية”. يقول: القصة تعود إلى 1994 حين انتشر الختان بطريقة غير طبيعية اعتقادا من الأهالي بأنه رمز للعفة وحماية للفتاة. وفي مواجهة ذلك، تعاونت الكنيسة مع الهيئة الإنجلية في توعية أهالي القرية وجمعا الثلاثة القائمين على الختان بالقرية ومنهن سعدية عبد السيد وناقشوهن في أن الدين المسيحي لم يتحدث عن الختان سوى للذكور وأن الاضرار النفسية والجسدية التي تحدث للفتاة جسيمة وتحرمها من العيش حياة سوية. وتعهد الثلاثة في وثيقة وقعوها بعدم عمل ختان مرة أخرى.

 

ويضيف القس أن “سعدية”، قبل الوثيقة، كانت تفكر بالتوقف عن الختان لكنها لم تكن حسمت أمرها بشكل نهائي، وذلك بعد أن نزفت إحدى الفتيات أثناء العملية وشاهدتها تبكي وتتألم، فيما كتفها أهلها حتى ينتهي الأمر سريعا، وهو ما سبب لها تأنيبا للضمير. وبعد النقاش مع القيادات الكنسية، ألقت “سعدية” معداتها المستخدمة في عملية الختان بالنيل، لتحول مسار حياتها من سيدة تعمل في الختان إلى سيدة رافضة له.

 

يروي القس عن “سعدية” أنها منذ الرابعة عشر وهي تعمل في الفلاحة والأرض والزراعة، قبل انتقالها للوحدة الصحية حيث عملت كممرضة تعطي الحقن، وبعدها أتت بأدوات الختان لتتعلم في الوحدة من ممرضة سابقة وحلاق كيفية اجراء هذه العمليات. لم تتزوج سعدية في حياتها بل وحملت مؤهلا متوسطا وارتدت جلبابا رجاليا عاشت فيه عقودا كثيرة ودعمت بقوة تعليم الفتيات واتسمت بصفات الجدعنة والشهامة التي يعرف بها أهل ، كما كانت سيدة خدومة تجدها حاضرة في العزاء تقف بجانب الرجال وتتحدث بلباقة. كانت قادرة على دخول أي بيت بالقرية فهي معروفة وكلمتها مسموعة، وهو ما ساعدها عندما تطوعت في إحدي الجمعيات الخيرية المناهضة لختان الإناث، كما شاركت في حملات التوعية. ولما كان يطلب منها اجراء عمليات ختان بعد توقفها رغم العروض المالية المغرية، كانت تناقش طالبها في حجم الأضرار وتضرب أمثلة بفتيات تم ختانهن لكن ذلك لم يمنع سوء أخلاقهن والعكس صحيح.

 

ويوضح القس أنطونيوس أنه في الوقت الذي عاود فيه ختان الإناث الانتشار مجددا أثناء فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، كانت قرية البرشا تحتفل بانتصارها وقضائها على هذه العادة. ويرى أن أي حملات تقوم بها الدولة ضد ختان الإناث “لن تجدي” لأنها لن تصل إلى ما وصلت إليه “سعيدة”، فالمهمة تتطلب قربا أكثر من ذلك. “سعيدة دخلت البيوت وجمعت الفتاة وأمها وكلمتهم. كانت مصدر ثقة وحكتلهم قصص معاناة لبنات مع أجوازهم بسبب الختان”.

 

كانت جمعية “مصر التنمية والتطوير الديمقراطي” قد احتفلت بيوم المرأة العالمي مطلع الشهر الجاي بعرض فيلم عن الراحلة سعدية عبد السيد، والتي حاربت عادة ختان الإناث في قرى ملوي. اقرأ المزيد عن الختان في الصعيد وتابع المواجهة التي أقامتها “المندرة” بين “داية” اعتزلت الختان وأخرى اتخذته “عقيدة”.

 

You must be logged in to post a comment Login